ما بين الرفض والقبول.. قانون حماية الأسرة من العنف لم يقرّ ولازال على طاولة النقاش

08/06/2020

"التنمية الاجتماعية" لـوطن: مشروع القانون مفتوح أمام الجميع لإبداء الملاحظات عليه قبل إقراره

المحامية أمل عيساوي لـوطن: مشروع القانون يحتوي على نصوص فضفاضة ويجب مراعاة خصوصية الأديان فيه

وطن للأنباء: ناقش برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، مشروع قانون حماية الأسرة من العنف مع خلود عبد الخالق مدير عام الشؤون القانونية لدى وزارة التنمية الاجتماعية، والتي دافعت عن مشروع القانون ودعت كل من لديه ملاحظات عليه لإبدائها، كما استضاف البرنامج المحامية الشرعية أمل عيساوي، والتي اعتبرت أن القانون يحتوي على نصوص فضفاضة، داعية لمراعاة خصوصية الأديان فيه.

وأكدت خلود عبد الخالق مدير عام الشؤون القانونية لدى وزارة التنمية الاجتماعية، أن مشروع قانون حماية الأسرة من العنف لا يزال في العرض الأول من النقاش، وهو مفتوح أمام الجميع "مؤسسات وأفراد" لإبداء الملاحظات على نصوصه.

وقالت إن مشروع القانون لازال في العرض الأول، ويوجد مؤسسات في المجتمع المدني لها تحفظات على القانون. مضيفة: النقاش مفتوح حول القانون ولازال التعديل قائما مادام لم يصل مكتب الرئيس لاقراره، ونريد نقاشا بناء، وعلى من يعترض على أي نص يجب عليه أن يقترح البديل المناسب.

المستشارة القانونية عبد الخالق، دعت المواطنين والمؤسسات لإعادة قراءة القانون وإبداء الملاحظات إن وجدت، لكنها قالت إن وضع العيوب على القانون دون تقديم المقترح البديل يأتي ذلك ضمن "غايات إعاقة اقرار القانون".

وأكدت أن مسودة القانون خضعت لثلاث قراءات، الأولى في مجلس الوزراء بعدها تم ارسالها لمكتب الرئيس والذي اعادها وأبدى عدة ملاحظات لها علاقة بالعقوبات، ثم شرعت الحكومة مجددا بقراءة مسودة القانون وبدأنا بحراك ونقاش مع مؤسسات المجتمع المدني خاصة المؤسسات النسوية.

وقالت عبد الخالق إن مشروع القانون خرج من رحم مؤسسات المجتمع المدني منذ 12 عاما، وبدأ العمل عليه منذ 4 سنوات في اطار الحكومة، بالتعاون مع المجتمع المدني ومجلس القضاء الأعلى والنيابة العامة وديوان قاضي القضاة الشرعي.

وأضافت أن المؤسسات التي تقدمت بمسودة القانون سبقت الحكومة في موضوع الارشاد وعملت في الارشاد الأسري والحماية الاجتماعية قبل تأسيس السلطة.

وأوضحت عبد الخالق أن القانون قد يراعي مبادئ دولية لكنه لا يعكس مطلقا اتفاقية سيداو، بل يعكس احترام قرار المحكمة الدستورية التي تقول ان الاتفاقيات الدولية تسمو على القوانين الوطنية مع مراعاة الثقافة المجتمعية والوطنية والدينية، بالتالي عندما عملنا على القانون لم نخرج عن ذلك، ولم نسمح بالاجهاض ولم نمنع اي اب او ام من تربية اولادهم، سوى انه عندما يكون العنف واقع بشكل واضح ويصل الى حد القتل من قبل اب او ام على احد الاولاد، حينها نرفع ولاية الاب او الام على الابن وفق ضوابط.

وأكدت أن منظومة حماية الاسرة اصبحت جزءا من منظومة الحماية الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني، واصبح من الضروري ليس فقط اقرار القانون بل تعزيز التوعية الاجتماعية حول العنف في الاسرة.

وأشارت عبد الخالق إلى أن الاحصائيات لدى وزارة التنمية الاجتماعية تؤكد أنه يوجد عنف اسري بحاجة لضبط وحماية ولم نسيج الاسرة، واذا قرأنا نصوص مسودة القانون يتبين أنها تحتوي على الحاجة لتدخل نفسي واجتماعي بالبداية قبل التوجه للقنوات القضائية. مؤكدة على ضرورة رفع مستوى التوعية والخطاب الديني الداعي للتسامح والرحمة والرافض للعنف.

وحول الانتقادات على مشروع القانون بتعريفه الأسرة، أنها افراد الاسرة الذين تجمع بينهم رابطة الدم والمصاهرة او من في حكمهم، قالت إن مصطلح في حكمهم تم وضعه لأن الدين المسيحي يجيز التبني، كما أن الاسلام يجيز الاحتضان دون تسجيل الطفل باسم المحتضن، كما أن هذا المصطلح يراعي الأسرة الممتدة، ويهدف لضمان الحماية الاوسع لما يسمى بافراد الاسرة.

من جانبها، اعربت المحامية الشرعية أمل عيساوي عن رفضها لقانون حماية الاسرة لعدة اسباب: أولها لانه يخالف الشريعة في كثير من نصوصه، ثانيا لانه يخالف قانون الأحوال الشخصية في كثير من نصوصه، ثالثا يخالف النظام العام في كثير من نصوصه ، رابعا: لانه يخالف القانون الاساسي في كثير من النصوص، وفق قولها.

وقالت عيساوي "نتفق انه العنف مرفوض ومنبوذ لكن هناك مآخذ على القانون، فنحن كمجتمع فلسطيني لا نصنف على اننا مجتمع مجرم او أن العنف ظاهرة مستشرية فيه، صحيح لدينا حالات ولا ننكرها ويجب علاجها والحد منها ومعاقبة الجاني بأقصى العقوبات، لكن قانون حماية الاسرة بالصورة الذي عليه الآن هو كارثة، فهم يقولون انه مطلب مجتمعي، لكنه ليس كذلك والمطلوب ان يجتمع كل اصحاب العلاقة ويتفقوا ان نحن بحاجة الى هذا القانون ام لا. متساءلة: من اقر القانون واجتمع وقرر وضعه؟

وأضافت اجتمعنا مع قاضي القضاة مؤخرا، وقال إن القانون لم يدرج على اعمال الحكومة، والان الاستاذة خلود تقول انه تمت قراءته بالثلاث قراءات.

واعتبرت عيساوي أن القانون خرج من رحم سيداوي، فمثلا المادة الأولى التي تتحدث عن التمييز هي نفس المادة الأولى من سيداو. لماذا نرفض هذا القانون لانه يتعارض مع كثير من الآيات، أولا المساواة بين الرجل والأنثى، فالرجل ليس كالأنثى، وهذا لا يعني ان الرجل افضل من المرأة ولكن المرأة خلقت بهذا التكوين لان تكون مناسبة لما هي مكلفة به، من حيث الأمومة، وقدرات التحمل، وهذه الاجزاء لا يقوى الرجل عليها.

وأضافت: في المادة رقم واحد من مشروع القانون تقول في تعريف الاسرة أن افراد الاسرة الذين تجمع بينهم رابطة الدم والمصاهرة او من في حكمهم، "ومن في حكمهم" يعني تجيز التبني ، والتبني ممنوع في الاسلام ويصبح هناك مصاحبة وعشيق وهذا محرم وكارثة.

وتابعت أن مسودة القانون تتحدث عن العنف الاقتصادي والسخر. هل عندما تعمل المرأة في بيتها هي سخرة؟. المرأة في الاسلام لها ذمة مالية مستقلة وتبيع وتشتري وتتعاقد وترث وغيرها.

واعتبرت أن مسودة القانون احتوت الى "خبث تشريعي" من حيث الفضفاضية التي جاء بها تعريف "من في حكمهم".

وتطرقت إلى شهادة الرجل مقابل شهادة امرأتين في الإسلام، قائلة إن ذلك ليس لانهن "ناقصات عقل ودين" كما يشاع وإنما لان الدراسات العلمية اثبتت ان ذاكرة المرأة الطويلة اقصر من ذاكرة الرجل وبالتالي لتذكر إحداهنا الأخرى.

وقالت إن من المخالفات الشرعية في القانون أولها التبني، وبالإمكان مراعاة خصوصية الدين المسيحي في التبني بصياغة أو استثناء خاص وليس بصياغة عامة تطبق على الجميع.

وأضافت: من حيث المساواة في الميراث، يوجد 4 حالات تأخذ المرأة فيها نصف الرجل في الميراث، في المقابل هناك اكثر من 38 حالة تأخذ المرأة مثل الرجل، وهناك 10 حالات في الميراث تأخذ أكثر من الرجل.

وفي ملاحظاتها على مسودة القانون، قالت عيساوي إن المادة الاخيرة من مشروع القانون ذكرت أنه يغلى كل من يتعارض مع أحكام القانون، مما يعني أن هذا القانون يلغي قانون العقوبات وقانون الشؤون الاجتماعية وقانون الاحوال الشخصية .

وقالت إنه بما أن الاسلام دين الدولة يجب ان توضع القوانين بما يتوافق مع ذلك مع مراعاة امور تخص الاديان الاخرى بنصوص خاصة في القانون.