محامون لـوطن: يجب إصدار قرار بقانون يعيد التوازن في عقود العمل والإيجار ويحمي الاقتصاد والمجتمع

20/04/2020

رام الله- وطن للأنباء: أكد المحامون هادي مشعل، ومحمد سقف الحيط، وثائر المشعطي على ضرورة إجراء دراسات تشريعية للحالة التي نمر بها وإصدار قرار بقانون لمعالجة القضايا القانونية التي تخص عقود العمل والإيجار خاصة عقود المنشآت الاقتصادية والمحلات التجارية بما يعيد التوازن بين أطراف العقد ويحمي الاقتصاد من الانهيار والمجتمع من الخلافات.

جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

"المنفعة تسقط بما سقط من انتفاعها"

وقال المحامي هادي مشعل إن نظرية الظروف القاهرة حديثة النشأة في فقه القانون الغربي، لكن الظرف القاهر يعني في فقه القانون ان العقد انتهى، وما نعيش حاليا هو ظرف طارئ وليس امر قاهر، لأن من شروط الظروف الطارئة ان يكون الظرف استثنائي غير متوقع وعام ولا يد للشخص به ولا يمكن دفعه ويؤثر على القدرة بالالتزام، وليس من المستحيل الايفاء بالالتزامات، بالتالي يجب إعادة التوازن بين الطرفين.

وأضاف مشعل إن هناك توجهين في فقه القانون لإعادة التوازن للعلاقة العقدية: الأول يعطي خيار الفسخ وخيار التعديل للدائن، والخيار الثاني يعطي خيار التعديل وليس فسخ العقد.

وأوضح أن البعض يرى أن المادة 38 من قانون العمل تنطبق على الحالة الراهنة ويجب دفع رواتب شهرين ومن ثم بعدها، لصحاب العمل الخيار في انهاء العقود ودفع مكافأة نهاية الخدمة، ولكن تطبيق هذه المادة سوف يؤدي الى نتيجة عكسية، لانه قد يؤدي الى انهاء عقود موظفين كثر وبالتالي سيصبح هناك بطالة عالية بعد اشهر من حالة الطوارئ. كما أنه في فلسطين يوجد اشكالية كبيرة، لان اغلب المنشأت صغيرة ومتوسطة وتوقفت اعمالها، وحجم النقد لديها لا يسمح باستمرارها بدفع الرواتب لاكثر من عدة اشهر.

وأكد مشعل أن كل شيء سوف يتغير بعد "كورونا"، لذلك على الدولة أن تتدخل في مثل هذه الظروف، وأن تعيد التوازن حتى لا يتدمر الاقتصاد.

وأوضح أن الاتفاق الثلاثي الذي وقع بين "وزارة العمل، والاتحاد العامل لنقابات عمال فلسطين، والمجلس التنسيقي للقطاع الخاص"، والذي استند للمادة 38 من قانون العمل يهدف لإرضاء العمال وطمأنة الشارع، لكن ذلك سيؤدي إلى آثار عكسية على الاقتصاد، حيث سيسمح لصاحب العمل انهاء العقد ودفع نهاية الخدمة، بعد انقضاء مدة الشهرين، لذلك يجب التعامل في هذا بتوازن وحكمة، مثلما حدث في الأردن حيث تم اصدار امر دفاع رقم 6 ، الذي تضمن وقف عقد العمل، ونظم الرواتب والأجور.

وأكد المحامي مشعل أن المنفعة تسقط بما سقط من انتفاعها، اي ان فتح المحل التجاري الآن يعرض صاحبه للمساءلة القانونية، بالتي سقط المنفعة في هذه الحالة.

وشدد على ضرورة يجب عدم ترك هذه المسألة لاجتهاد القضاء لانها اصابت شريحة واسعة من المجتمع والتجار، بالتالي قد يكون من الحكمة حتى لا نرهق المحاكم، ونحافظ على المجتمع من الخلافات، بأن يصدر تنظيم تشريعي لهذه المسألة.

"ما بعد كورونا ليس كما قبله"

من جانبه، قال المحامي محمد سقف الحيط إن ما بعد كورونا ليس كما قبله، بالتالي نحن الآن بحاجة لتنظيم قانوني وإجراء دراسات قانونية وتعديل تشريعي لما بعد كورونا لأن العالم سيتغير، وذلك بهدف محاصرة الأزمة ومعالجتها من خلال نصوص قانونية جديدة.

وأوضح سقف الحيط خلال مداخلة هاتفية مع البرنامج، أن قانون العمل عرّف العمل انه كل ما يبذله العامل من جهد، وعرّف الأجر مقابل العمل، وطالما لا يوجد عمل لا يستحق الأجر، لكن من المهم في مناقشة هذا الموضوع النظر الى البعد الاجتماعي بالنسبة للعامل و صاحب العمل وليس فقط البعد المالي. مشيراً إلى أن المادة 38 من قانون العمل لا تنطبق على الواقع الحالي.

هل المستأجر ملزم بدفع الايجار للمالك؟

أما المحامي ثائر المشعطي فرأى أن هناك فراغ تشريعي في فلسطين لم يبحث حالة الطوارئ الحالية ولا يوجد لها نص قانوني صريح في فلسطين، لكن ذلك لا يلغي وجود مبادئ قانونية في مجلة الاحكام العدلية التي يمكنها اسعافنا في مثل هذه الظروف والاجابة على التساؤلات.

وتسائل المشعطي "هل المستأجر ملزم بدفع الايجار للمالك؟"

وأجاب المشعطي على سؤاله قائلا: الاجرة تكون مقابل المنفعة، وتسقط ما لم يحصل انتفاع، لكن يجب ألا تكون المنفعة لسبب تقاعس المستأجر وتخلفه عن دفعها ، حيث طالما اغلقت المنشآة لقرار ليس للمستأجر يد فيه، كقرار اداري مؤقت فالاصل أن تسقط الأجرة عن المدة التي اغلقت فيها المنشآة. مضيفاً: المنفعة لم تنعدم لكنها تأثرت لحين صدور القرار الاداري بانتهاء حالة الطواري او السماح بفتح المحل التجاري او المنشأة.

وقال خلال مداخلة هاتفية مع البرنامج: يجب ان يكون هناك تدخل يعيد التوازن بالالتزامات بين المؤجر والمستأجر الى الحد المعقول، لأن دفع المستأجر للأجرة في ظل اغلاق منشأته يرهقه.

وأشار إلى عدة آراء قانونية في هذه الحالة، لكنه رأى أن أنسبها إما أن تخفض الاجرة الى حد معقول، أو ان يتم تأجيلها الى ما بعد انتهاء حالة الطوارئ من خلال تدخل تشريعي بقرار بقانون.