قانون العمل ينهار وآلاف العمال فصلوا خلال الجائحة، ويجب إنشاء صندوق وطني لحماية العمال وأصحاب العمل

13/04/2020

دويك لـوطن:قانون العمل ينهار ويجب إنشاء صندوق وطني لحماية العمال وأصحاب العمل

جمال النمر لـوطن:يجب إعادة فتح المنشآت الصغيرة التي لا تسمح بانتشار المرض

النقابي زيادة لـوطن: آلاف العمال فصلوا خلال الجائحة

وزارة العمل لـوطن: ستتخذ إجراءات قانونية ضد من لم يلتزم بالاتفاق الثلاثي


وطن للأنباء: قال مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك، إن قانون العمل ينهار داعيا لإنشاء صندوق وطني يحمي العمال وأصحاب العمل، فيما طالب أمين سر جمعية الفنادق العربية، ورئيس مجلس إدارة فندق الكرمل، جمال النمر بإعادة فتح المنشآت الصغيرة التي لا تسمح بانتشار المرض، بينما هددت وزارة العمل باتخاذ إجراءات قانونية ضد من لم يلتزم بالاتفاق الثلاثي، وأكد النقابي محمود زيادة أن آلاف العمل قد فصلوا وخصم من رواتبهم خلال الأزمة الحالية.

جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

وطن للأنباء: قال مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك أن جائحة كورونا كشفت غياب الحماية الاجتماعية في فلسطين، لأننا قد فشلنا في خلق منظومة حماية اجتماعية تحمينا وتحمي الفئات الضعيفة في مثل هذه الحالات.

وأضاف دويك: قانون الضمان الاجتماعي الذي تم افشاله بالتواطؤ مع بعض المتنفذين في القطاع الخاص، حيث لو كان لدينا قانون الضمان الاجتماعي لتم تطويره ليخدم التأمينات على البطالة في مثل هذه الحالات، لكن الان نحن أصبحنا "مكشوفين"، بالتالي يجب ان تكون من ضمن أولوياتنا بعد انتهاء هذه الجائحة فتح ملف الضمان والحماية الاجتماعية، ويجب على الدولة ان تلعب دورا بالمسؤولية والمساهمة في تغطية جميع المواطنين.

وأوضح أن هذه الجائحة جاءت إلى فلسطين في وقت تعاني منه الحكومة من عجز مالي، كما ان القطاع الخاص هو قطاع هش ويغلب عليه الطابع غير المنظم، أي أن 88% من المنشأت الفلسطينية مملوكة للشخص ويعمل فيها من عامل إلى 4 عمال، مما يضع العمال في وضع هش جدا بمواجهة الجائحة.

ودعا للتفكير بإنشاء صندوق وطني يحمي العمال من الفقر، ويتيح لأصحاب العمل تسهيلات بنكية طويلة الأمد وميسرة حتى تستطيع المنشآت الاستمرار.

وقال الآن يجب التفكير بشكل سريع فيما بعد الاتفاق الثلاثي الذي وقع بين وزارة العمل والقطاع الخاص والاتحاد العام لنقابات عمال فلسطيني، بتدخل تشريعي لاعطاء ضمانة بعدم تسريح العمال وانهاء عقودهم، وفي نفس الوقت حماية اصحاب العمل من الافلاس، وهنا يأتي دور الدولة في انشاء صندوق وطني من خلال اصدار قرار بقانون في ذلك، او ان تقترض الدولة من الصناديق العربية أو الاسلامية ويخصص في الصندوق اموالا تحافظ على الفئات الاكثر فقرا، ويتاح فيه تسهيلات بنكية طويلة الأمد وميسرة حتى تستطيع المنشآت الاستمرار .

وحول الاتفاق الثلاثي، قال الدويك "رحبنا بالاتفاق، وقد انقذ آلاف العامل من التسريح الجماعي، بالتالي الاتفاق منصف وانقذ حالة الانهيار التي مممكن تحدث في سوق العمال". مضيفاً أن الاتفاق الثلاثي لم  يمنع صاحب العمل من صياغة اتفاق خاص مع العامل بحيث يكون أفضل من الاتفاق الثلاثي.

وأوضح "سجلنا مجموعة من الملاحظات على الاتفاق، حيث حمل الاتفاق مسؤولية ما يجري للعمال واصحاب العمل فقط، ولم تعطي اي دور للدولة في تحمل جزء من المسؤولية، ونحن ندرك التزامات الحكومة وقدراتها المحدودة، لكن الدولة لديها امكانيات اخرى بالحد الادنى ولم تضيعها بالاتفاق مثل الاعفاء الضريبي خلال فترة الاغلاق، وتخفيض الاحتياط الإلزامي للبنوك، كما نطالب باعطاء قروض ميسرة طويلة الامد لأصحاب العمل لانقاذهم من الافلاس، وقد بأدت الحكومة العمل على هذه الأدوات".

وقال دويك إن الاتفاق لم يميز بين المنشآت المنظمة التي تستطيع دفع مستحقات العمال لأشهر، والمنشآت الصغيرة التي تواجه خطر الافلاس.
 

وأضاف دويك أن قانون العمل بدأ ينهار ولا نريد ان يبدأ اصحاب العمل بتسريح العمال استنادا للمادة 41، لذلك يجب ان يكون هناك تدخل تشريعي سريع على غرار ما جرى في الأردن حيث صدر امر دفاع رقم 6 والذي اعطى بعض الحلول مثل حماية العمال في بعض القطاعات من خلال وقف عقد العمل وتجميد بعض حقوق العمال وليس الغاءها مع وضع ضوابط لذلك والحفاظ على الحد الادنى، لأن هناك حقوق عمالية اذا بقيت مستمرة قد تؤدي الى افلاس المنشآة. لذلك من خلال قرار بقانون يمكن معالجة بعض الاشكاليات بالحد الادنى بما لا يؤدي الى افلاس المنشآت وفي نفس الوقت الحفاظ على حقوق العاملين.

من جانبه، أكد أمين سر جمعية الفنادق العربية، ورئيس مجلس إدارة فندق الكرمل، جمال النمر على ضرورة اعادة فتح المنشآت الصغيرة التي لا تسمح بانتشار المرض، قائلاً: يجب أن نراهن على وعي المجتمع في اعادة فتح المنشآت الصغيرة التي لا تسمح بانتشار المرض، وبتقديري اصبح هناك ضرورة لتشغيل قطاع الانشاءات الذي يحرك السوق، بالتالي اذا عدنا بنسبة تشغيل ولو قليلة، يدفعنا لتجاوز جزء من هذه الأزمة.

ودعا النمر إلى تشكيل صندوق لدعم موظفي وعمال القطاع الخاص، من خلال دعوة اطراف العمل الثلاثة والهيئة المستقلة لبلورة رؤيا قابلة للتنفيذ .

وحول الاتفاقية الثلاثية، قال النمر إنه كان جزءا من الاتفاقية، حيث في بداية اعلان حالة الطورائ دخلت البلد في ازمة والقطاع الخاص دخل في ارتباك، وتخوفنا كان منذ البداية بأن يتم المساس بحقوق العمال، لذلك قدمنا اقتراحا بدفع الشهرين كاملين بالتقسيط، للقطاعات التي تضررت بحيث يتم دفع (50%) من الشهرين ويتم تقسيط الباقي بعد عودة النشاطات الاقتصادية ضمن جدولة، وهذا الاقتراح منصف للقطاعات المتضررة، فيما تدفع القطاعات التي استمرت في نشاطاتها بدفع الراتب كامل للموظفين.

وأضاف: في نفس الاتفاقية تحدثت على العمل لايجاد صندوق ثلاثي يشرف عليه الثلاثة اطراف "وزارة العمل، القطاع الخاص، ونقابات العمال" للاستمرار إلى ما بعد انتهاء الشهرين والتفكير بتعويض المنشآت المتضررة، على أرضية تقاسم المخاطر.

وأوضح النمر أن تركيبة الاقتصاد الفلسطيني ان 90% من المنشآت صغيرة، ولدينا 164800 منشآة، والمنشآت التي تشغّل 100 عامل فأكثر لا يتجاوز عددها 130 منشآة في الضفة وغزة، ومجموع العمالة في القطاع الخاص بلغت 450 الف عامل وموظف يتقاضون شهريا مليار و300 مليون شيقل، وهم المحرك الاساسي للسوق.

من جهته، قال مدير التشغيل في وزارة العمل رامي مهداوي إن الاتفاق عزز الحقوق في وقت صعب، حيث نحن في حالة طوارئ، وقامت وزارة العمل بانفاذ القانون بما لا يضر الجانبين "اصحاب العمل، والعمال".

وأضاف: لا يعقل بان نطالب صاحب العمل الذي اغلقت منشأته لاشهر ان يدفع الراتب كاملا، ولا نستطيع ان نكون مع العامل ضد صاحب العمل أو العكس، وهذه قضية مهمة بالتالي جاء الاتفاق بدفع نصف راتب في شهري اذار ونيسان.

وقال مهداوي وجدنا ان البعض يعارض فقط بهدف المعارضة، ولم يتم تطبيق الحد الادنى مما جاء في الاتفاقية وهذه قضية مهمة، بالتالي يجب على من رفض الاتفاقية ان يطبق على الاقل ما هو موجود فيها.

وأضاف في وزارة العلم فتحنا خطوط للشكاوى وتوضيحات قانونية في هذا الجانب، وتعاملنا مع 1200 اتصال كان جزء منها شكاوى واستفسارات.

وأكد أن ما يقارب 70% من اصحاب العمل التزموا بالاتفاقية، وستقوم الوزارة باخذ اجراءات قانونية في هذا الجانب، وقد نقوم بتوجيه من لم ليتزم بتنفيذ هذا الاتفاق أو تطبيق قانون العمل للجهات القضائية.

وفي ذات السياق، أكد النقابي محمود زيادة أن 40% من العمال لا يتم تطبق عليهم قانون العمل من قبل أصحاب العمل، قبل الجائحة، وأغلبيتهم يعملون باجور منخفضة، حيث يبلغ متوسط اجور العمال في القطاع الخاص تبلغ 2100 شيقل، و30% من العمال في القطاع الخاص لا يتقاضون الحد الادنى من الاجور، ولا يوجد لهم حماية اجتماعية.

وقال إن هناك الكثير من أحصاب العمل الذين خرجوا عن الحدود الدنيا من احترام حقوق العمال، وقاموا بعمليات خصم وفصل وهناك الآلاف من العمال الذين فصلوا خلال الازمة، داعيا إلى توفير الحماية الاجتماعية لكل محتاجيها.

وأضاف أن الخسائر التي تلحق بالعمال من ذوي الاجور المتدنية تبلغ مليار دولار سنويا، وهي تسرق من جيوب العامل الفقراء لصالح المشغلين.

وحول تفسير المادة 38 من قانون العمل بأنها تسمح بتسريح العمال، قال زيادة إنه "من المعيب تفسير المادة 38 من قانون العمل على النحو الذي فسرت فيه، مما يعني اجازة لكل المنشآت بالاستغناء عن خدمات العاملين بعد انقضاء شهرين دون النظر في الظروف الحقيقة والاسباب الحقيقية للاستغناء عنهم، بينما الغرض الواضح تماما من المادة 38 ، هو اجراء اداري متعلق بالافلاس او مخالفة القانون او مخالفة شروط الوقاية من حوادث العمل.