
رام الله-وطن للأنباء- ابراهيم عنقاوي: أثارت شروط الاتحاد الأوروبي على الدعم المقدم للمنظمات الأهلية الفلسطينية، عاصفة من الخلافات بين المؤسسات وداخلها، إذ يرى البعض أن القبول بتلك الشروط، خاصة السياسية منها ينتقص من حقوق الشعب الفلسطيني ومقاومته، فيما يرى آخرون أن الدعم الأوروبي هو دعم أساسي لمنظمات المجتمع المدني، بالتالي عدم قبولها بالتمويل الأوروبي المشروط سوف يؤدي إلى سقوط تلك المؤسسات.
وفي السياق، أكدت مديرة شبكة المنظمات الأهلية دعاء قريع لـوطن للأنباء، أن مسألة الشروط تقتصر على البعد المالي في العقود، وليس السياسي.
وقالت قريع إن هذه الشروط موجودة من 2001، لكن الذي تغير الآن انه تم وضعها في الملحقات الفنية للعقد، التي تتضمن الشروط المالية للمنحة نفسها، بمعنى أنه يمنع تحويل الأموال للأحزاب السياسية، سواء التي كانت على قائمة "الارهاب" او غيرها، وفي القانون الفلسطيني ايضا يمنع تحويل المؤسسات الاموال للاحزاب.
وأوضحت أنه في كل دولة يوجد أحزاب موضوعة في قائمة "الارهاب"، وفي فلسطين لا يوجد شخوص ولا أسماء مؤسسات مجتمع مدني ضمن القائمة، وهذا يتطلب من التنظيمات والمؤسسات والحكومة الضغط لإزالة هذه الشروط من العقود.
وشددت على ضرورة التفاوض والجلوس والحوار بين الاتحاد الأوروبي والمجتمع المدني، حيث أكدت رسالة الاتحاد الأوروبي المقدمة لشبكة المنظمات الأهلية التزامه بدعم النضال الوطني الفلسطيني، وأكد أنه لا تمييز في تقديم الخدمات للمؤسسات سواء من وجهة نظر سياسية أو انتماءات سياسية.
وأوضحت أن جميع الممولين لديهم شروط، ولكن بعضها تذكر بشكل واضح وأخرى لا تذكر بشكل واضح، كما أن الشروط الأوروبية تختلف تماما عن الشروط الأمريكية.
ودعت "للعمل بتكتيك مع الاتحاد الأوروبي، لأنه حليف يدعمنا منذ سنوات، ويجب العمل على عدم خسارته، والعمل مع حلفائنا لإزالة هذه الشروط".
من جهتها، قالت رئيسة مجلس إدارة "شبكة المنظمات"، ومدير عام لجان العمل الصحي شذى عودة لـوطن للأنباء، إن الشبكة قامت بمراجعة الشروط الأوروبية، وتمت دراستها من ناحية قانونية ونواحٍ أخرى، وتم التوصل إلى الحد الأدنى المقبول مرحلياً.
وأضافت: على مستوى المؤسسات لها وجهة نظر أن تقبل أو ترفض هذا التمويل، أما في لجان العمل الصحي فالقرار لم يحسم على مستوى مجلس الإدارة بعد.
وأكدت أن هناك رسالة توضيحية وصلت من الاتحاد الاوروبي تؤكد على المبادئ الرئيسية للشعب الفلسطيني، وتطلب أن لا يذهب التمويل المالي للأحزاب، وقامت الشبكة بتخيير المؤسسات بالقبول بالتمويل أو رفضه، على قاعدة احترام قرار الآخر دون تخوين.
وحول رفض الشبكة التمويل الأمريكي المشروط سابقا، في المقابل منح حرية القبول أو الرفض للمؤسسات، قالت عودة: لا نستطيع وضع مواقف الاتحاد الاوروبي في مثل الموقف الأمريكي، سياسيا على الأقل.
وأضافت: وجود الاشتراطات أمرٌ سيىء، لكن هناك فرق بين الشروط الأوروبية والشروط الأمريكية، أولا الاتحاد الأوروبي طلب بشكل محدد أن لا يتم تمويل الأحزاب، وبالتالي لم نطلب من أي مؤسسة تغيير مواقفها السياسية أو أن يتم تصنيفها على أساس سياسي، حيث إذا تبين للاتحاد الأوروبي أن المؤسسة قامت بتمويل حزب يتم إمهالها شهرا ويتم مراسلتها ولها حق الرد، وإذا لم يقتنع الاتحاد الأوروبي برد المؤسسة يقوم بقطع التمويل، دون ملاحقة قضائية، أما الأمريكي يقوم بقطع التمويل دون سابق إنذار ويسمح بالملاحقة القضائية.
وشددت عودة على ضرورة أن يكون هناك جهد ودور من قبل وزارة الخارجية ومنظمة التحرير والأحزب لإزالة صفة "الارهاب" عن التنظيمات الفلسطينية، وهذه ليست مسؤويتنا وحدنا.
وقالت: أنا ضد كل التمويل المشروط، لكن في نفس الوقت يجب تحكيم العقل وعدم وضع كل الأمور في نفس الميزان، أنا أؤيد الحوار مع الاتحاد الاوروبي لأن هناك تضييقا على مؤسسات المجتمع المدني، ولأن المؤسسات القوية والفاعلة التي ترفض التمويل المشروط لم تستطع الاستمرار سيكون البديل لها جاهزا وهو مؤسسات صغيرة غير فاعلة وتأثيرها غير قوي.
وبشأن قرار لجان العمل الصحي، أوضحت عودة: حتى الآن قرارنا كمؤسسة ليس واضحا، حيث نأخذ عدة اعتبارات مختلفة داخل المؤسسة في إعلان أي موقف، ونحن نقرأ الواقع بطريقة معينة.
وأضافت: قد نحتاج للقبول بحد أدنى مقابل أن تستمر مؤسسات مثل لجان العمل الصحي، في المقابل يجب العمل على إيجاد بدائل لتحسين مواردنا الذاتية من قبل الخدمات التي نقدمها. وتابعت: هناك نقاشات داخل المؤسسة للحفاظ على مبادئها وقيمها وكيفة الاستمرار.
وقالت: نحن بمعضلة ما بين استمرار وقوة المجتمع المدني الفاعل، وما بين خلق بدائل لمجتمع مدني ضعيف و"مشري" وساكات ويعمل في قضايا ليس لها أي تأثير.
من جهتهِ، قال إياد الرياحي من مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية لـوطن للأنباء، إنه يجب رفض التمويل المشروط لأن طابعه سياسي، وينعكس سلبا على المنظمات الأهلية.
وأضاف الرياحي أن التمويل الأوروبي الأخير الذي يصنف 7 منظمات فلسطينية على أنها "إرهابية"، ويطلب من المؤسسات الأهلية الفلسطينية التوقيع على هذه الوثيقة، وهو يمس شرعية المؤسسات، لأنه من المفترض أن يكون الاتحاد الأوروبي مساندا لنضال الشعب الفلسطيني، لكن تصنيف الجبهة الشعبية وحماس والجهاد وكتائب الاقصى ومنظمات أخرى على انها "إرهابية" سوف يؤدي إلى تآكل الشرعية الوطنية والمجتمعية للمنظمات الأهلية بشكل عام.
واعتبر أن فرض الاتحاد الأوروبي هذه الشروط سوف يعزز الانقسام في المجتمع المدني الفلسطيني، وسيؤثر على قدرة المؤسسات على المساءلة والانخراط أكثر، لذلك على المنظمات الأهلية رفض هذه الشروط.
وأوضح الرياحي أن هناك خلافات بين المنظمات الأهلية والاتحادات والشبكات، وكذلك خلافات داخل المؤسسات والشبكات على التمويل المشروط، ما خلق إشكاليات داخل المؤسسات نفسها.
وأكد أن الشروط الأوروبية كبيرة، بالتالي المنظمات لا تستطيع التعاطي معها إلا من خلال التضحية بدورها الأساسي الذي تلعبه، لذلك على المنظمات الأهلية توحيد موقفها، لأن الانفراد بقضايا عامة من هذا النوع سوف يمس كل دور العمل الأهلي.
من جانبه، أكد مدير عام اتحاد الشباب الفلسطيني محرّم البرغوثي لـوطن للأنباء، رفضه التمويل الأوروبي المشروط، لأن كرامة الفلسطيني تتناقض مع أي شروط لمساعدة أو الوقوف مع الشعب الفلسطيني، خاصة إذا كانت شروط سياسية.
وقال: للأسف عندما كانت "USAID" في فلسطين، وكان هناك قرار من المجلس التشريعي بإيقاف الشروط المذلة للشعب الفلسطيني، ونحن كمؤسسات فاعلة وقفنا ضد التمويل المشروط، فيما كانت هناك مؤسسات هامشية وليس لها قاعدة اجتماعية ولم تجد من يحاسبها لموافقتها وتوقيعها على شروط سياسية فيها إهانة للشعب الفلسطيني، وتتناقض مع قانون المنظمات الأهلية.
وأضاف: يجب أن يكون هناك تمحيص للمؤسسات الفعالة والوطنية لأنه دخل في العمل الأهلي مجموعة من المؤسسات التي ليس لها أي انتماء حقيقي للشعب الفلسطيني، والتي لا يهمها أي تمويل سواء كان مشروطاً أو غيره، أو كرامة وطنية، بالتالي آخر وثيقة أدخلت فيها شروط سياسية هي وثيقة الاتحاد الاوروبي الجديدة، التي تحتوي على شروط تتناقض مع مواقف الاتحاد المعلنة، حول التضامن مع الشعب الفلسطيني، حيث تعتبر الوثيقة أن الجبهة الشعبية وكتائب الاقصى والجهاد وحماس والقيادة العامة فصائل "إرهابية"، وفي نفس الوقت يتحدثون عن حرية الشعب الفلسطيني في نضاله، بالتالي هذا تناقض.
وأكد محرم البرغوثي "لن نقايض كرامتنا الوطنية بالأموال، ونحن ضد أي شروط تمس كرامة شعبنا ومناضلينا".
وناشد "الرئيس واللجنة التنفيذية للتدخل والضغط على الاتحاد الاوروبي الذي نكن له الاحترام لمواقفه السياسية ودعمه للشعب الفلسطيني، لكن هذه الوصمة يجب التعاون من أجل إزالتها، لأن القانون الدولي يسمح لنا النضال بكل الطرق للوصول إلى حريتنا".
وأعرب عن أسفه لتجاوب الاتحاد الأوروبي للضغوط الاسرائيلية لوجود هذا الشرط في تمويله، ونأمل أن يكون الاتحاد الاوروبي أكثر استقلالية وانسجاما مع سياسته تجاه العدالة للقضية الفلسطينية.
من جانبه، قال مدير مركز حريات، والقيادي في الجبهة الديمقراطية حلمي الأعرج لـوطن للأنباء، إن التمويل المشروط مرفوض مهما كان مصدره، والغالبية الساحقة للشعب الفلسطيني ترفض التمويل المشروط خاصة الذي يمس قدسية النضال الوطني الفلسطيني، لكن نحن أمام قضية حساسة، حيث عمليا تم خوض نضال قوي من القوى السياسية وشبكة المنظمات الاهلية لكسر هذه الشروط، وهذه معركة طويلة.
وأضاف أن المطلوب هو الحوار مع الاتحاد الأوروبي لإسقاط أي شرط يمس النضال الوطني الفلسطيني، وعليه أن يتفهم خصوصية واقع الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال وحقه في مواصلة النضال من أجل حريته واستقلاله، بالتالي يجب أن يتم وضع الشروط على الاحتلال الذي ينتهك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
من جانبها، قالت مديرة مركز الفن الشعبي، وعضو مجلس إدارة شبكة الفنون الأدائية إيمان الحموري لـوطن للأنباء: نحن ضد التمويل المشروط، لأن فيها شروطا سياسية مذلة بالنسبة لنا، وتجرم نضالنا الوطني، الذي شرعته كل المواثيق الدولية، ومن حق الشعوب أن تناضل ضد الاستعمار، وهذا يأتي لتكريس وجود الاستعمار والاحتلال، بالتالي هذا التمويل المشروط يكرس التوسع الاجراءات الاحتلال على الارض، وكل السياسيات القمعية، وهو يعطي شرعية للاحتلال.
وأضافت الحموري "نحن مع الدعم الذي يقف مع حقوقنا ويعطي كرامة وعز للشعب الفلسطيني، وينقلنا للحرية والاستقلال".
واعتبر مدير عام الإغاثة الزراعية منجد أبو جيش أن المخوّل لاتخاذ قرار بقبول التمويل الأوروبي أو رفضه هو مجلس إدارة الإغاثة. مشيراً إلى أن قرار الإغاثة بخصوص التمويل الأوروبي ينبع من موقف شبكة المنظمات الأهلية.
وفي ذات السياق، أصدر حزب الشعب بيانا، وصل وطن للأنباء، أكد فيها رفضه للتمويل المشروط مهما كان مصدره.
وقال الحزب إن موقفه في ذلك، منذ سنوات طويلة، ورفض وصم التنظيمات الفلسطينية أو بعضها بالإرهاب، ومطالبة الاتحاد الاوروبي بالتراجع عن ذلك، وتنسيق الجهود مع القوى والمؤسسات والأطر المختلفة من أجل الضغط على الاتحاد الاوروبي لتغيير موقفه بهذا الشأن.
وطالب المكتب السياسي للحزب كافة مؤسساتنا عدم التوقيع على عقود التمويل الجديدة مع الاتحاد الاوروبي والمشروطة من الاتحاد، ما لم يجري تغيير ذلك، ومواصلة العمل مع كافة القوى والمؤسسات لتغيير موقف الاتحاد الاوروبي بهذا الشأن.
كما طالب الحزب بإيجاد آلية جماعية ومتساوية لكل العاملين في المؤسسات التي قد تتأثر بأية تبعات لهذا الموقف.
ودعا لتوحيد موقف كوادر الحزب في كافة المؤسسات وعبر الأطر السياسية المختلفة التي تناقش هذا الموضوع وفقا لهذا الموقف.
وقال الحزب إنه "في حال أية تطورات على هذا الموقف، يقوم المكتب السياسي بعد التواصل معكم، ببحث أي مستجدات او تطورات داخل هيئته وبإطلاعكم عليها، علما ان هذا موقف سياسي وليس خاصاَ بالمؤسسات الأهلية فقط".
وأعرب عن رفضه لـ"محاولات التشويه التي تمت وتتم لبعض المؤسسات وشملت عصام العاروري ومركز القدس للمساعدة القانونية، ورفض هذا الاسلوب في التعاطي مع الأمر بغض النظر عن وجهات النظر تجاهه، وقد تم في حينه ابلاغ هذا الموقف من الحزب لكل الجهات المعنية، كما تم التعبير عنه بصورة علنية ومباشرة بما في ذلك من خلال مواقع التواصل الاجتماعي".