
وطن للأنباء: أكد المحاميان غاندي الربعي وبلال محفوظ على ضرورة أن تكون السلطة التنفيذية نموذجاً في تنفيذ الأحكام الصادرة عن السلطة القضائية، لأن ذلك يعيد الثقة بالسلطة القضائية، ويدفع المواطن لاحترام وتنفيذ قرارات المحاكم الصادرة بحقه.
جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.
وقال الربعي "لا ارى ان السلطة تحترم الأحكام القضائية بشكل كامل وهناك شواهد كثيرة على ذلك، اسرد مثالين على ذلك، الأول: حصل 10 ضباط من الدفاع المدني على قرار من المحكمة العليا في عام 2018 بإلغاء التقاعد القسري الصادر بحقهم، وانتهى عام 2019 ولم ينفذ القرار، وحتى اليوم لم يعودوا لوظائفهم.
وأضاف الربعي: المثال الثاني، كنا قد حصلنا على قرار مستعجل من المحكمة لصالح طالبة مفصولة من جامعة الاستقلال، يقضي بعودتها الى الجامعة فورا، لكن للاسف لم تعد في تلك الفترة.
وأوضح أن هناك مراكز قوى في فلسطين، فاذا كان قرار المحكمة يمس تلك المراكز لا يتم تنفيذه. مؤكداً على ضرورة أن تكون المؤسسة الإدارية "السلطة التنفيذية" النموذج في تنفيذ الاحكام القضائية.
وقال إن السلطة التنفيذية محتكرة لمجموعة أشخاص، فهناك وظائف في مراكز عليا في السلطة التنفيذية محتكرة، إضافة لإصدار قرارات لها قوة القانون، في ظل تعطل المجلس التشريعي، لذلك " لا يمكن ان تكون لدينا مؤسسات مستقلة بشكل تام بدون المجلس التشريعي".
وأضاف: أريد أن يكون لدي مجلس تشريعي، ولا اريد اصدار قرارات لها قوة قانون، ونريد استقلال السلطات الثلاث عن بعضها.
وأوضح أن السلطة التنفيذية ممثلة بالرئيس قامت بتعديل النظام القضائي جميعه وأسست لمجلس قضاء انتقالي، وهذا تم بأمر من السلطة التنفيذية، بمعنى أن السلطة التشريعي اصبحت بيد الرئيس، وكذلك السلطة القضائية ، أي أن السلطات الثلاث أصبحت بيد السلطة التنفيذية .
واشار إلى أن القرارات بقانون التي صدرت في فترة تعطل المجلس التشريعي اكثر من القوانين التي اصدرها التشريعي وهذا في غاية الخطورة.
وقال: رئيس محكمة رام الله هو اعلى سلطة في رام الله، لكن هل المواطن يشعر ان أن رئيس محكمة رام الله هو اعلى سلطة في المحافظة؟!
وأكد الربعي أنه من اجل احترام الحكم القضائي، يجب على الحكومة ان تنفذه ولا يجوز البحث عن اي اعذار سياسية أو غيرها.
من جانبه، قال المحامي بلال محفوظ، إن هناك اشكاليات في تنفيذ الاحكام، بعضها متعلقة بالقانون أو الموظفين أو القاعة قلم التنفيذ في المحكمة، والتي سلط برنامج "عدل" في الحلقة قبل الماضية على أهم المشاكل التي توجها دائرة التنفيذ في محكمة رام الله، من حيث قلة عدد الموظفين وصغر مكان دائرة التنفيذ واكتظاظها.
وأضاف محفوظ أن هناك إشكاليات أخرى تتعلق في تنفيذ الأحكام، فكثير من المواطنين يتهربون من التنفيذ خاصة عندما يشعرون بالظلم في تنفيذ الاحكام الجزائية، اضافة الى السبب السياسي بصعوبة وصول موظف التنفيذ لبعض الامكان في مناطق "سي".
وللوصول إلى إعادة الثقة بالقضاء وعملية الإصلاح القضائي،، قال المحامي محفوظ إنه دائما توجد نزاعات بين السلطتين التنفيذية والقضائية، لكن الاصل اذا صدر قرار عن القضاء يجب على السلطة التنفيذية تنفيذه فورا وليس تدقيقه.
وأضاف: عندما تضرب السلطة التنفيذية قرار المحكمة بعرض الحائط فإنها تقول ان الدستور والقانون ودولة القانون تحت قدمي، وهذا اسعلاء، وقمة الظلم، وهو ما أدى الى اشتعال الثورات في الدول التي تعاني شعوبها من الظلم.
وأشار إلى أنه في بعض الأحيان تعتقل الأجهزة الأمنية مواطنا بشكل غير قانوني، ويتم التوجه للمحكمة وتقرر إطلاق سراحه، لكن الأجهزة الأمنية تقوم بتأجيل اخلاء سبيله، او تخلي سبيله ثم تعتقله مباشرة، وهذا من اخطر الامور التي تشعر المواطن بالظلم، مما يؤدي الى فقدان الثقة، لافتا إلى أنه اذا شعر المواطن بفقدان الثقة بالسلطة القضائية قد يلجأ إلى طرق غير قانونية بعيدا عن القضاء لتحصيل حقوقه.
وقال: عندما يصدر الحكم القضائي في القضايا المدنية ، قد اتفهم تهرب المواطن بسبب عدم قدرته على تسديد الديون مثلا، لكن عندما يتهرب الموظف الحكومي او الجهة التنفيذية من تنفيذ الاحكام القضائية، فإننا سنكون أمام 99% من المشكلة، لانه يؤدي الى شعور المواطن بالظلم وفقدان الامل والابتعاد عن المشاركة السياسية بكافة اشكالها وانواعها والابتعاد عن المقاومة.
وأضاف المحامي محفوظ: اذا شعر المواطن ان الدولة هي حكر لمجموعة من الاشخاص، سيتسائل لماذا اضحي؟
وتابع: على السلطة التنفيذية ان تفيق وان تراعي العدل ، فعندما تضرب الحكومة بعرض الحائط قرار صدر ضدها، لن يذهب المواطن للمحامي ليدافع عنه في المحكمة، مما يؤدي الى اضعاف نقابة المحامين والنقابات الأخرى، لذلك ادعو لان يكون هناك صحوة ضمير للسلطة التنفيذية.
وطالب السلطة التنفيذية باحترام القرارات القضائية لان ذلك سينعكس ايجابا على كل اشكال الحياة في فلسطين.
وعن الواسطة والمحسوبية، قال المحامي محفوظ إن المواطن يتحمل المسؤولية جزئيا في ذلك، بسبب الوضع الاقتصادي والسياسي، فهي "الواسطة" اصحبت جزء من الثقافة المجتمعي، وهذا لا تتحمل مسؤوليته السلطة التنفيذية.