
وطن للأنباء: شدد أمين عام حركة المبادرة الوطنية الدكتور مصطفى البرغوثي، ووزير العدل د. محمد الشلالدة على أهمية وضع خطة قانونية وقضائية لمجابهة صفقة القرن في المحافل الدولية والمحاكم المحلية للدول، بالإضافة إلى ضرورة إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة والمقاومة الشعبية.
جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.
الاعداد لحرب قانونية ضد صفقة القرن
وقال البرغوثي إن هناك اساس قانوني لمجابهة صفقة القرن، من حيث أنها تخرق القانون الدولي والاتفاقيات الدولية والشرعية الدولية وجميع قرارات المجلس الـ80 التي أقرها المجلس لصالحنا، ومئات قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة التي أقرت لصالح الشعب الفلسطيني.
وأضاف البرغوثي أن المقاومة القانونية بدأها الشعب الفلسطيني عام 2004، عندما انتزع قرارا من محكمة العدل الدولية أكدت فيه أن الاستيطان غير شرعي والجدار غير شرعي ويجب ان تزال جميعها وتعويض الفلسطينيين عن الضرر الذي لحق بهم جراء ذلك.
وتابع البرغوثي أنه بالإضافة إلى ذلك قد بدأت منذ فترة المعركة في المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة الاحتلال على جرائمه.
وقال "يجب ان نستفيد من هذين المحفلين، ولكن على الاصعدة الاخرى يجب ان نقوم بحرب قانونية في كل محاكم الدول في العالم ضد كل الخروقات التي تقوم بها اسرائيل، وهذا يتطلب اعدادا مسبقا".
وأوضح أن استراتيجيتنا هي تغيير ميزان القوى في العالم بالاستناد الى مقولة "لا يضيع حق وراءه مطالب"، وهذا يجب أن يقابل بحسم سياسي من خلال الغاء اتفاق اوسلو او اي اتفاقيات اخرى مع الاحتلال.
وأكد أن الموقف يجب أن يكون؛ اما دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على اراضي 67 عاصمتها القدس، وحق العودة لجميع اللاجئين ولا تبادل للاراضي ولا تنازل عن اي شبر في القدس، وإلغاء كل الترتيبات مع الاحتلال، أو لتكن دولة واحدة يتساوى فيها الجميع بكامل الحقوق والواجبات على كامل فلسطين.
ورأى البرغوثي أن النضال ضد الأبرتهايد والتمييز العنصري في فلسطين سيتصاعد، مما يتطلب إطارا وموقفا سياسيا موحدا للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.
اسباب الانقسام انتهت
وحول إنهاء الانقسام، اعتبر البرغوثي أن الانقسام حدث لسببين؛ أولهما سياسي، فجزء مع المفاوضات وأوسلو والجزء الآخر يرفض المفاوضات واسلو.
مضيفا: اوسلو كان فخا وتم توقيعه دون الاصرار على وقف الاستيطان، وقد انتهى ولم يبق منه شيء، بالتالي بما اننا متفقون على ان اوسلو قد مات، فيعني ان السبب الاول للانقسام قد زال.
والسبب الثاني الخلاف على السلطة، فالسلطة سلطة اوسلو وتتعرض للتآكل والاسرائيليون عملوا على اضعافها وانهاكها، بالتالي النزاع على السلطة لا قيمة له الآن، لأن السلطة لا سلطة لها.
وأكد أن القاعدة لانهاء الانقسام موجودة ، وكذلك القاعدة للتوحد على برنامج التحرر الوطني وتشكل قيادة فلسطينية موحدة موجودة، كما أن الانتخابات يجب الا تقتصر على الضفة وغزة بل يجب أن تشمل الشتات ايضا.
واعتبر البرغوثي أن هناك فجوة بين القيادات والشعب الفلسطيني وعدم ثقة ولها اسبابها، لكنه تساءل: هل يمكن اعادة الثقة والنضال؟ يمكن ذلك، لكن يجب على القيادات ان تكون في المقدمة.
ثلاث خطوات لكسر عدم الثقة بين القيادات والشعب
وأوضح أن يجب اتخاذ ثلاث خطوات لكسر حالة عدم الثقة بين القيادات والشعب، وهي:
اولها: انهاء الانقسام. وثانيها: القيادة الموحدة، وان يشعر الجميع بالتساوي امام القانون ومشاركون في المعركة.
أما الخطوة الثالثة فهي: اثبات ان التنسيق الامني قد انتهى. مردفا: كيف تطالب شعبا تحت الاحتلال ان يحمي المحتل؟ في المقابل عاجز عن حماية شعبه.
وبشأن قرار التقسيم، أوضح البرغوثي أن قرار التقسيم اعطى للفلسطينيين 44%، وللاسرائيليين 54%، من فلسطين، وقرر ان تكون القدس وبيت لحم منطقة دولية لمدة 5 سنوات. مضيفا: عندما رفضنا قرار التقسيم كان معنا حق حينها لاننا كنا نملك 93% من الارض.
وأشار إلى أن الدعاية الاسرائيلية، زعمت أن اسرائيل قبلت مشروع التقسيم بينما الفلسطينيون رفضوه، وهذا غير صحيح، لأن اسرائيل لم توافق على قرار التقسيم.
لا آثار قانونية مترتبة على الصفقة
من جانبه، قال وزير العدل د.محمد الشلالدة إن ما تسمى صفقة القرن هي عبارة عن إرادة صادرة من قبل مسؤول في السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة وبالتالي لا يترتب عليها اي آثار قانونية على الشعب الفلسطيني، لان الذي يحدد مصير الشعب الفلسطيني هو القانون الدولي والسند القانوني للقرارات الدولية.
وأضاف الشلالدة أن هذه الصفقة المنفردة جاءت خارج ارادة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وهي منظمة التحرير، اي ان الصفقة منعدمة ولا تترتب عليها اي آثار قانونية.
ورأى الشلالدة أن "صفقة العصر" هي جريمة دولية لأنها تمس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، وهي اقرب الى التآمر ضد السلام، كما أنها تحول سياسة الامر الواقع الى تشريع في الكنيست الإسرائيلي.
وأكد على ضرورة وضع خطة للرد بالطرق القانونية والقضائية على الصفقة، بالاضافة الى ضرورة اتمام المصالحة والاستمرار بالمقاومة الشعبية.
واعتبر أن الصفقة جاءت لتهميش الدور الرئيسي للامم المتحدة، اي أنها اعتبرت أن القانون الدولي تابع للولايات المتحدة.
وأشار إلى أن الدستور الامريكي يؤكد على علو المعاهدات الدولية على القوانين المحلية في الولايات المتحدة، وهناك سابقة قضائية مع منظمة التحرير عندما اصدرت الولايات المتحدة قرارها باغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير في الامم المتحدة في سنوات الثمانينيات، حيث حدث نزاع قانوني على ذلك، وفي النهاية انتصر سمو القرارات الدولية على القانون الامريكي.
مواجهة الصفقة بتفعيل الاتفاقيات الدولية ايضا
بالإضافة إلى ذلك، يمكن مواجهة الصفقة التي تهدد حق تقرير المصير لشعبنا، بتفعيل الاتفاقيات الدولية التي انضمت اليها دولة فلسطين اليها.
وبشأن قيمة قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد الشلالدة أن قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة تتمتع بقيمة قانونية اكثر من قرارات مجلس الامن، لأنها صادرة من ارادة المجتمع الدولي وتمثل 193 دولة، كما أن إسرائيل انشئت بقرار من الجمعية العامة للامم المتحدة.