
رام الله - وطن للأنباء - إبراهيم عنقاوي: يواجه الاقتصاد الفلسطيني عديد المعيقات التي تحول دون تقدمه، أهمها غياب التخطيط واتفاق باريس الاقتصادي، إلى جانب القيود التي يضعها الاحتلال على المنتجات الفلسطينية، والأزمة المالية التي تمر بها الحكومة الفلسطينية.
في هذا الشأن، يقول الرئيس التنفيذي لشركة دار الشفاء، ووزير الاقتصاد السابق، باسم خوري، إن أهم النقاط الأساسية في اقتصاد قابل للحياة هي الإنتاجية، بينما في فلسطين "تستمر القاعدة الإنتاجية بالذوبان".
وأضاف خلال برنامج "كواليس الاقتصاد" الذي ينتجه تلفزيون "وطن" ويقدمه الإعلامي طلعت علوي، ليبث عبر شاشات "تحالف جسور"، أن ما ينتجه الفلسطيني من الزراعة والصناعية يشكل أقل من 17% من الإنتاج المحلي الإجمالي، الذي تجاوز 30% قبل نحو سبع سنوات.
يتابع خوري: لا نرى أي بريق أمل وتخطيط للخروج من الأزمة المالية.. اليوم نصل إلى طريق مسدود، ولن نستطيع الاستمرار على النهج الذي نحن عليه.
وقال "التخطيط له مقومات، لكن الانقسام وغياب الديمقراطية إضافةإلى عدم تداول السلطة، تحول دون ترسيخها".
ومن أجل النهوض بالقطاعات الإنتاجية، قال خوري "على الحكومة والقيادة الانفتاح والتواصل مع الشعب" مضيفًا "يجب إقناع الشعب بالخطة الاقتصادية حتى يستطيع تحمّل الخطط الاقتصادية مع الحكومة".
وأشار إلى وجود عديد الأفكار والتجارب التي يمكنها إحداث تغيير في القطاع الاقتصادي الفلسطيني.
واعتبر خوري اتفاق "أوسلو" أحد المشاكل الرئيسة التي تمنع تطور القطاع الاقتصادي الفلسطيني، خاصة ما نتج عنه من اتفاق "باريس" الاقتصادي، ونصّه على "حدود مفتوحة وغلاف جمركي موحد بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وأحد بنوده الأساسية تبادل المنتجات بشكل مفتوح".
ولم تلتزم سلطات الاحتلال بالاتفاق، إذ منعت إسرائيل بيع المنتجات التي يستوردها الفلسطينيون في إسرائيل، بينما لا يمنع الإسرائيلي من بيع المنتجات المستوردة في الضفة الغربية، إلى جانب منع الأولى بيع المنتجات الزراعية الفلسطينية في السوق الإسرائيلي وفق خوري.
وقال خوري إن الفلسطيني "أكبر مستهلك في العالم للمنتجات الإسرائيلية، بالتالي يستطيع الجانب الفلسطيني الضغط بمنع بيعها في سوقه" مشيرًا إلى إمكانية "فرض مناطق تبادل تجاري بين الطرفين لمعرفة المنتجات من حيث الجودة والأمان والضريبة، حتى تتم السيطرة على كل ما يأكل ويلبس المواطن".
وأضاف أنه بالإمكان وضع معيقات جمركية من خلال فرض قيود على المواصفات والجودة، وذلك من خلال توفير هيئة مواصفات ومقاييس عالية المستوى، إلى جانب أن تكون المواصفات إجبارية وليست اختيارية.
وخلال القسم الثاني من "كواليس الاقتصاد"، قال الباحث المؤسس في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية، إياد الرياحي، إن "إعادة أزمة الرواتب والأزمة المالية هذه الأيام بعد أن كانت عام 2006، يعني أن الفلسطينيين لا يملكون إرادة التخطيط".
وقال إن حجم الأراضي الزراعية قبل "أوسلو" كان مليوني دونم، لكنه تراجع إلى مليون دونم، الشيء الذي انعكس على العمالة والتصنيع والمشاريع الصغيرة.
وقال الرياحي إن دعم الشركات الكبيرة وإهمال الشركات الصغيرة، أدى لتراجع الاقتصاد، حيث تطور قطاع البنوك بشكل سريع، وذهبت أقراضها للقطاعات الاستهلاكية.
وازدهر اقتصاد المستوطنات في الفترة الأخيرة، وارتفع عدد العمال الفلسطينيين فيها من سبعة آلاف إلى 15 ألفًا، حسب الرياحي، ولم يستطع الجانب الفلسطيني منع بيع منتجات المستوطنات في السوق الفلسطيني رغم الحملات الداعية لمقاطعتها.
وانتقد الرياحي الوضع الاقتصادي القائم بقوله: الفلسطينيون يقبلون أي مشروع تحت شعار المساعدات، منها مشاريع لا تفيد البلد، لكن يقبلونها لمجرد التمويل.. الذي يدفع المال يقرر شكل البلد وعلاقاتها الاقتصادية.