
وطن للأنباء: أكد المحاميان علاء فريجات واسامة الشرباتي أن قانون الجرائم الإلكترونية في صيغته الحالية لا يحمي المواطن بل هو تجريمي وليس تنظيمي، إذ يغالي في العقوبة، ويجسد الدولة البوليسية، كما أن فيه بعض المواد التي تتناقض مع القانون الاساسي والمعاهدات الدولية الخاصة بحرية الرأي والتعبير والتي انضمت لها دولة فلسطين، ويحرم المواطن من حق الدفاع عن نفسه أو الطعن في القرار.
جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يبث عبر شبكة وطن الاعلامية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، ويقدمه المحامي أنس الكسواني.
القانون يغالي في الحبس والغرامة
وقال محامي نقابة الصحفيين علاء فريجات إنه في ظل التطور السريع في الفضاء الالكتروني أصبحت الحاجة ملحة لقانون جرائم إلكتروني، لكن بشرط أن يكون تنظيمي وليس تجريمي.
وأضاف إن نقابة الصحفيين تجدد دائما أنها لا تريد هذا القانون بشكله الحالي، كونه ذات طابع تجريمي، وفضفاض ويأخذ المواد على سبيل القياس وليس على سبيل الحصر.
وأكد ان نقابة الصحفيين طالبت بإلغاء هذا القانون لأنه لم يمر بالبوابة الصحيحة وهي المجلس التشريعي، ولأنه لم يتم وفق الاصول المتبعة، ولأنه يستغل لاعتقال الصحفيين على خلفية عملهم.
وأكد أن القانون يغالي في الحبس والغرامة، فالعقوبة لا تتناسب مع الفعل، ويسمح بحجب المواقع لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد كإجراء احترازي دون السماح بالطعن في القرار او الدفاع عنها.
يجب أسقاط هذا القانون
وأوضح أن نقابة الصحفيين إلى جانب نقابة المحامين والهيئة والمستقلة لحقوق الانسان ومؤسسات المجتمع المدني طالبت بإسقاط هذا القانون بصيغته الحالية لأنه غير صالح.
القانون يحتوي على مخالفات جسيمة
وبشأن إصدار محكمة الصلح في رام الله بحجب 49 موقعاً، قال فريجات إن المفاجأة في القرار أنه يحتوي على مخالفة جسيمة، إذ لا يعطي قانون الجرائم الالكترونية الحق في الطعن بالقرار أو الدفاع عن النفس، وهذا يعتبر مخالفاً للقانون الأساسي الذي أعطى أي شخص حق الطعن بأي قرار غير راضٍ عنه.
وأضاف إنه نقابة الصحفيين والهيئة المستقلة شكلتا هيئة دفاع واتفقتا الذهاب الى المحكمة مصدرة القرار للتقدم بطلب رجوع عن القرار، بالرغم أن القانون لا ينص على إمكانية التقدم بطلب الرجوع عن القرار، واثناء اجراءات المحاكمة قمنا بالطعن في دستورية المادة 39 من قانون الجرائم الإلكترونية، كونها تحتوي على مخالفة دستورية، حيث أصدرت المحكمة قرارها بعد عدة جلسات في طلب الرجوع بإحالة المادة المذكورة للمحكمة الدستورية للنظر في دستوريتها، وأبقت على قرار الحجب لحين صدور قرار "الدستورية".
وأوضح أن ملف جمع استدلات الذي أبرزته النيابة العامة أمام المحكمة كان غير كافٍ ليوضح طبيعة الطلب، بل كان عبارة عن صور لمنشورات غير واضحة.
هذا القانون يحشر المستوى السياسي ويضعف موقفنا أمام العالم
وأكد فريجات أن جميع الاتفاقيات التي انضمت إليها دولة فلسطين تثني وتؤكد على حرية الرأي والتعبير سواء فيما يخص مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها، وبهذا القانون نواجه المجتمع الدولي، كما اننا نطالب بدولة مستقلة ذات قانون ومؤسسات، لكن بمثل هذه القوانين يتم حشر المستوى السياسي ويضعف موقفنا السياسي أمام العالم وبالتالي لن نتقدم.
وقال فريجات إذا كان القانون يهدف لحماية المجتمع وليس لملاحقة الصحفيين، وكان متفقا مع القانون الاساسي والمعايير الدولية فمرحباً به، أما غير ذلك فهو مرفوض.
القانون يجب أن يكون حاميا للمواطن وليس مرهبا له
من جهته، أوضح المحامي اسامة الشرباتي إن قانون الجرائم الإلكترونية مطلب، لكنه ليس بشكله الحالي، وبات هناك مطالب شعبية بتعديله.
وقال: نحن بحاجة لهذا القانون لكن أن يتم إقراره بإطار سليم ويأخذ وقته في النقاش قبل الاقرار وليس بطريقة سرية وسريعة.
وأكد الشرباتي أن القانون بشكله الحالي أطال وغالى في التجريم، ويجسد الدولة البوليسية، لذلك يجب أن يكون قانون الجرائم الإلكترونية حامي للمواطن وليس مرهبا له.
وبيّن أن المادة 39 من القانون تتيح للنائب العام بالتقدم بطلب للمحكمة بحجب المواقع بناء على رأيه، وهي تصدر قرارها خلال 24 ساعة، لذلك فهذه المادة أشبه بجهاز أمني يتحكم في مصير المواقع.
هذا القانون يعيد فلسطين للخلف
وقال إن هذا القانون يعيد فلسطين للخلف ولا يدفع بتقدمها، فهو يحد من حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير، في المقابل يتناقض مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها فلسطين.
وأشار إلى أن المادة 3 من القانون، جلعت من جميع الأجهزة الأمنية ضابطة قضائية ولم تحصرها في الشرطة فقط، وبالتالي التوسع في ذلك يعتبر مضيعة للحق، فمثلا من الممكن أن يعتقل شخص لدى إحدى الأجهزة على قضية النشر على مواقع التواصل الاجتماعي ويتم التحقيق معه وبعدها يخلى سبيله، ثم يأتي جهاز أخر ويعتقله على ذات القضية، لذلك وضع المشرع القيود للحفاظ على الحقوق، بالتالي لا يجوز التوسع بها.
وأضاف إن القانون يتوسع بالعقوبة أيضاً، فهو وضع الحد الادنى للسجن سنة وهذه مغالاة، بالتالي هو قانون تجريمي، إذ يجب ان يكون هناك توافق في هذا القانون مع المبادئ العامة في قانون العقوبات.
هذا القانون هدم خصوصية الشخص
وأكد أن قانون الجرائم الإلكترونية هدم خصوصية المواطن وهو التفتيش، فقانون الاجراءات الجزائية اعطى ضمانات للتفتيش، لكن في هذا القانون اصبح بيت الشخص وخصويته منتهكة .
وطالب الشرباتي بتعديل قانون الجرائم الإلكترونية بالشراكة مع المجتمع المدني، للوصول الى قانون جرائم الكترونية يتناسب مع واقعنا وطموحنا.
يجب وقف الاعتداءات على المحامين
وفي قضية منفصلة، أكد المحاميان فريجات والشرباتي أن المحامي هو موكل عن الشخص وليس خصم، لذلك يجب ألا يتم التعامل معه كخصم ويتم الاعتداء عليه.
وطالبا بوقف الاعتداءات المتكررة على المحامين، كما دعيا من وقعهم عليهم أي ضرر من قبل أي محامي يمكنهم التوجه لنقابة المحامين لتقديم شكوى ضده أو تقديمها للنيابة العامة، للتم المحاسبة في إطار القانون.