مستوى الانجليزية لدى طلبة مدارسنا: الواقع والحلول

26/10/2019

كتب : احمد عارف ياسين
لا أحد ينكر قوة اللغة الانجليزية واهميتها على مستوى العالم وأهمية تعلمها في المدارس، فهي الأولى في العلم والصناعة والتكنولوجيا وفي جميع مجالات الحياة، وفي بلادنا يتم تعلمها في المدارس من بداية المرحلة الدراسية في الاول الابتدائي حتى نهاية المرحلة الثانوية، لكن مما يؤسف له أن المستوى العام للطلبة في اللغة الانجليزية في المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم ومعظم المدارس الخاصة، التي تتبع نظام الوزارة عامة لا يسر صديقا ولا عدوا، ونسبة الرسوب في هذه المادة الدراسية عالية جدا، إذا ما قورنت بغيرها من المواد، فما هو السبب يا ترى؟.

من خلال اطلاعي ومشاهداتي لما يحدث من تعلم وتعليم للغة الانجليزية في فلسطين، أكاد أجزم أن المسؤول الأول عن هذا الضعف هو الوزارة نفسها، وما يتبعها من مسؤولين عن تعليم اللغة الانجليزية بِدء بالمسؤولين عن المنهاج ومشرفي اللغة الانجليزية ومدراء المدارس ومعلمي اللغة الانجليزية، وانتهاء بأولياء الأمور، إضافة إلى التقصير من جانب الكثير من الطلبة.

هل منهاج اللغة الانجليزية مترابط ومتسلسل منهجيا من الصف الأول الابتدائي حتى نهاية المرحلة الدراسية في المدرسة؟، وهل المنهاج يلبي حاجات وميول وتوجهات ورغبات الطلبة؟، وهل شارك المعلمون والمشرفون والمدراء، وأخذت آراء أولياء الأمور في وضع المنهاج؟، وهل هناك دورات تدريبية كافية لمعلمي اللغة الانجليزية تمكنهم من تحقيق النمو المهني المطلوب لتعليم هذه المادة بمعايير ذات جودة عالية؟، وهل يعرف معلمو اللغة الانجليزية معايير الجودة المتبعة عالميا ويعملون بموجبها او على تحقيقها؟، وهل هناك مراقبة لمعايير الجودة من قبل مؤسسات محلية أو عالمية مختصة؟، وهل المشرفون والمعلمون فعلا أصحاب كفاءة تؤهلهم للإشراف او تعليم اللغة الانجليزية؟.

هل قام المشرفون أو المعلمون بدراسات علمية مثل الأبحاث الموضوعية، كدراسة الحالة للطلاب وغيرها لمعرفة اسباب الضعف عند طلابهم ووضعوا الحلول المناسبة لها، وهل تمت متابعة مثل هذه الحلول؟،  أسئلة كثيرة تدور في خاطري  ولا أريد الاطناب، وأرجو أن لا يساء فهمي فأنا لا اشكك او أطعن في شخص معين، بل أتساءل سعيا للحصول على إجابات ناجعة وعلمية حتى يمكن اللجوء إلى حلول علمية وعملية لحل هذه المشكلة.
من خلال ملاحظاتي توصلت إلى نتيجة مفادها، أن اللغة الانجليزية بشكل عام تدرس بالطريقة التقليدية القديمة التي كانت متبعة منذ ما يزيد على نصف قرن مضى تقريبا، لا تعلم أو يتم تعلمها بأساليب حديثة جدية تقوم على الفهم وليس الحفظ.

كل ما يتم في مدارس الحكومة خاصة وبعض المدارس الخاصة هو، أريد أن اوضحه باللغة الانجليزية لأنها أدق من الترجمة وهو :

"Our teachers teach things about English Language,  they don't teach the language it self"
لتوضيح ذلك أذكر وأعلم إنكم تعرفون جيدا أن هناك اربع مهارات اساسية لتعلم اللغة أيا كانت هذه اللغة يجب مراعاتها هي:
1- الاستماع (Listening).
2- التحدث (Speaking).
3- القراءة (Reading).
4- الكتابة (Writing).
  هذه المهارات يجب تعلمها من قبل الطالب بشكل متسلسل، دون القفز من مهارة إلى أخرى او تخطي إحداها، فمثلا مهارة الاستماع يجب أن تسبق مهارة التحدث، وكذلك مهارة التحدث يجب أن تسبق مهارة القراءة ومهارة الكتابة تأتي أخيرا.

يجب أن يتعرض المتعلم للغة لوقت كاف في سماعها، حتى تتكون عنده في الدماغ حصيلة لغوية يفهمها قبل أن يبدأ بردة الفعل الأولى وهي الكلام او التحدث، ولايمكنه التحدث دون أن يكون قد تكوّن عنده في الدماغ رصيد كاف من المفردات يؤهله للنطق بالكلام.

إن تم ذلك وبدأ المتعلم بالنطق أو التحدث بالكلمات يمكنه التوجه للمهارة الثالثة وهي القراءة، وبعد أن يتقن مستوى معقولا في مهارة القراءة، يمكنه الانتقال إلى المهارة الأخيرة وهي الأكثر صعوبة على المتعلم ألا وهي الكتابة.

هذا الأسلوب هو الأكثر نجاحا حاليا على مستوى العالم لماذا يا ترى؟، الجواب لأن المتعلم يتعلم اللغة كما يتعلمها المولود الصغير بالفطرة حيث يقضي فترة زمنية وهو يستمع إلى اهله ومن حوله، وهم يداعبونه دون أن ينطق بأية كلمة، وبعد فترة زمنية يتكون عنده في الدماغ حصيلة لغوية يفهمها لكن لا يستطيع النطق بالكلمات، لكن بعد فترة زمنية معقولة يبدأ بنطق المقاطع ثم الكلمات والجمل وهكذا، والتعليم ينتقل إلى مهارتي القراءة والكتابة تباعا.

مما يؤسف له أن هناك بعض المعلمين، يطلبون من الطلبة في المرحلة الابتدائية خاصة في  الأول الابتدائي كتابة الكلمات دون أي فهم لمعناها، ويتباهون بأنهم يعلمونهم النسخ، ومع إحترامي لهؤلاء المعلمين، أي نسخ لكلمات لا يفهم معناها الطالب خطأ فادح، الطالب هنا لا يستفيد شيئاً لأنه يرسم طلاسما لا يفهم معناها، وهذا لا يحقق أية فائدة سوى إرهاق الطالب وكراهيته لمادة اللغة الانجليزية، وربما للمعلم أن لم يكن للمدرسة كلها، فنصيحتي لهؤلاء المعلمين هي تجنب هذا الأسلوب الخاطىء في التعليم، وتحسس السبل الأكثر نجاحا وفعالية فى هذا المجال.

عودة الى المهارات الاساسية الاربع، التي ينبغي التسلسل في تعلمها من قبل الطالب في المدرسة، نجد خللا كبيرا يحدث في مدارسنا يعد سببا أساسيا من أسباب الضعف في مستوى اللغة الانجليزية، ألا وهو أن معظم معلمي اللغة الانجليزية يهملون او يستبعدون او يتجاهلون أهمية مهارتي الاستماع والتحدث (Listening and Speaking)  فهم لا يستخدمون المادة المسجلة على الأشرطة او الـ CDs  والتي تم إعدادها من قبل قسم المنهاج، وتستخدم فيها عادة لهجة أصحاب اللغة الاصلية او ما تسمى Native Speaker، والتي من الضروري أن يستمع إليها الطالب، خاصة في مراحل التعليم المبكرة كي يلتقط اللهجة الاصلية للغة قدر الإمكان، فاللفظ ضروري أن يسمعه الطفل خاصة من مصادره الاصلية، وكما قالوا   language is caught , not taught "  " أي أن اللغة تلتقط لا تعلٌم، فمعظم المعلمين للأسف يرتكبون هذا الخطأ حين يتركون المادة المسجلة، أو يقرؤوها لطلبتهم بأنفسهم ولا يسمعون طلبتهم المادة المسجلة المعدة خصيصا لذلك، هناك بعض المعلمين للأسف لا يعيرون مادتي الإستماع والتحدث أي اهتمام، لأنهم يعرفون أن هذه المهارات لا تغطى في الامتحانات،  خاصة امتحانات نهاية الفصل او نهاية العام الدراسي، او حتى امتحانات الإكمال او الإعادة، والبعض منهم يسمع طلابه المادة المسجلة بصوته بحيث يقرأها عليهم من دليل المعلم، ويبرىء ذمته، لأنه لا يملك آلة تسجيل، أو لا يريد أن يكلف نفسه عناء حملها وتشغيلها .

أقول لهذه الشريحة من الإخوان المعلمين، أنهم لو استخدموا آلة التسجيل، او ربما الحاسوب، لكان أفضل لهم لأنهم سيحققون نجاحا اكبر في عملهم، فذلك يزيد من الدافعية لدى طلابهم ويحفزهم اكثر ويشد انتباههم ويبعد الرتابة والملل عن البعض، اضافة الى إيجاده البيئة المناسبة والصحيحة لتعلم اللغة من مصادرها الاساسية، وهنا اطرح السؤال على المعلمين الذين يزودهم  قسم المناهج بالمادة المسجلة هذه، لماذا لا يستخدمونها كما يطلب منهم في دليل المعلم؟، هل يعتقدون ان عدم استخدام المادة المسجلة المعدة بشكل مدروس لا يخدم العملية التعليمية؟، مع احترامي لهم، لا أجد تبريرا لذلك، وإن التقصير في أداء العملية التعليمية حقها هو التفسير الوحيد، لأنك لم تنفذ ما يطلب منك، ولم تلتزم بدليل المعلم، وثقتك المفرطة بنفسك أدت إلى دمار جيل او أجيال. 

إن هذا الإهمال لمهارتي الاستماع والتحدث في تعليم اللغة الانجليزية، هو السبب الأول للضعف في مستوى اللغة الانجليزية على مستوى الوطن، إن طلابنا بعد أن ينهوا  المرحلة الثانوية ويذهبوا  للجامعات او يخرجوا إلى الحياة، ويخضعوا  لمقابلات للعمل او للدراسات العليا في الخارج، لا يكادوا يلفظون جملة صحيحة في اللغة الانجليزية، أقسم بالله إنني أعرف أكثر من خريج جامعي ذهبوا للخارج، بحثا عن عمل وحين خضعوا للمقابلة لم يكن بمقدورهم التحدث بجملة صحيحة واحدة، وقالوا بأنهم لم يفهموا شيئا من المقابلة، او لم يفهموا موضوعها، هذا هو السبب أيها المعلمون حين يهمل 50% من أساسيات تعليم وتعلم اللغة الانجليزية، أي مهارتا الإستماع والتحدث، فإن فشل العملية التعليمية بأكمله وارد لا محالة.

هنا أعود وأكرر ماذكرت سابقا، ما يحصل في أغلب مدارس التربية والتعليم خاصة، ومعظم المدارس الخاصة التي تتبع منهاج الوزارة هو، وأعيده باللغة الانجليزية حتى يفهم جيدا من قبل معلمي اللغة الانجليزية والمهتمين بها:

Most teachers here don't teach the language  , but they teach something about the language
كيف تتوقع من طلبتك تعلم اللغة الانجليزية، وأنت تتحدث معهم باللغة العربية، وتقبل الحديث منهم ومشاركاتهم  باللغة العربية؟، كيف تتوقع من طلبتك تعلم اللغة الانجليزية بأسلوب  القرن الحادي والعشرين بـ  Grammar Translation Method  الذي انقضى عليه أكثر من نصف قرن من الزمن كأسلوب في تعلم اللغة؟، كيف تتوقع من طلابك أن يتعلموا اللغة الإنجليزية وأنت تحرمهم من فرص الاستماع والتحدث المعدة لهم حسب دليل المعلم كحد أدنى، دون أن نطلب منك إيجاد فرص تعليمية جديدة ومشوقة وما أكثرها في عصر التكنولوجيا هذا؟. كيف تتوقع من طلابك تعلم اللغة الانجليزية، وأنت لا تركز في تعليمك سوى على المفردات والتراكيب، وشيء من مهارات القراءة والكتابة، خاصة تلك التي يتوقع او يحتمل أن ترد في أسئلة الإمتحانات الكتابية؟، من هذه الناحية يأتي تفسير ما ذكرته، بأن ما يحصل ليس تعليما ولا تعلما  للغة الانجليزية بل تدريسا لعملية حفظ للمفردات وقواعد وتراكيب اللغة الانجليزية بهدف اجتياز الامتحان فقط، فالهدف الأسمى عند المعلمين هو أن ينجح الطالب في الامتحان لا أن يتعلم اللغة، والمضحك المبكي، أن بعض المعلمين يكتبون لطلابهم مجموعة من مواضيع التعبير او الإنشاء، ويطلبون منهم أن يتوقعوا إحداها بدعوى انه سيأتي في الامتحان، أو يكتب معلم التوجيهي او ينقل هو الآخر مجموعة من المواضيع ربما تكون مكتوبة من قبل آخرين،  ويقول لطلابه احفظوا هذه المواضيع، لأنني أتوقع أن يأتي إحداها في الامتحان. هل برأيكم هناك مهزلة اكبر من هذه؟، التعبير يعلم بالحفظ كأنه قصيدة شعرية، او شيء من التلاوة رغم تطور اسليب التعليم وتوفر وسائل التكنولوجيا المتطورة!، تعليم اللغة الانجليزية في معظم مدارسنا لا يعدو أكثر من قراءة الدروس من قبل المعلم مرة او مرات، ثم يطلب من الطلبة الذين يجيدون القراءة وهم غالبا قلة، أن يقوم أهلهم بتدريسهم في البيوت، ويفسر لهم معاني المفردات باللغة العربية، وربما القليل منهم من يفسرها باللغة الانجليزية، ويشرح لهم استخدامات القواعد والتراكيب اللغوية وتصريف الأفعال، وغالبا ما يكون الشرح باللغة العربية.

من هنا نجد الطالب يطلب منه أن يحفظ قواعد، وقوانين تساعده في بناء الجمل، ولا تفيده او تساعده في التعبير عن نفسه، او التواصل مع الآخرين، إذن تعلم اللغة الانجليزية بهذه الطريقة لا يؤهل الطالب للتعبير عن نفسه ولا التواصل مع الآخرين، فما الفائدة إذا من تعلم اللغة الانجليزية عندما لا يتمكن فيها الطالب من التعبير عن نفسه ولاالتواصل مع الآخرين؟.

هل توافقوني الراي الآن بأن السبب الرئيس للضعف العام في مستوى اللغة الانجليزية، هو إهمال مهارتي الإستماع والتحدث، والتركيز فقط على مهارتي القراءة والكتابة؟، ربما يقول قائل إن هذه المهارات لا تقاس في الاختبارات،  أقول ربما، إذا هناك خلل في الورقة الامتحانية.  نعم هناك خلل في الورقة الامتحانية، يجب أن تكون هناك تغطية لكل من مهارتي الإستماع والتحدث، وهذه ليست بالصعبة ولا المستحيلة، فمعظم امتحانات اللغة الانجليزية في دول العالم تغطى فيها المهارات  الاساسية الاربع، رغم قناعتي أن هذا المبرر غير كاف للمعلمين حتى يحرموا الطالب من حقه  في الحصول على تعلم أفضل، فأقل ما يقال إن المنهاج ضمن له هذا الحق.

وأود تذكير المعلمين، أن المنهاج لا يقتصر فقط على الكتاب المدرسي، بل يتعداه ليشمل كافة الأنشطة والمعارف والخبرات التعليمية والاشرافية، التى تتاح للطالب داخل المدرسة وخارجها وتقود إلى الارتقاء بمستواه، والمدرس الناجح يستعين بمصادر أخرى غير الكتاب المدرسي وما أكثر هذه المصادر، خاصة الوسائل المتعددة للتواصل الإجتماعي، وهذه المصادر إضافة إلى كونها تثري العملية التعليمية، فإنها تزيد من التحفيز والدافعية لدى الطلبة .
لا أريد أن القي بالمسؤولية على المعلمين وحدهم في هذا المجال، فمشرفو مادة اللغة الإنجليزية أنفسهم يتحملون العبء الأكبر، فهم المسؤولون المباشرون عن أداء المعلمين وهم من يشرف على المعلمين وتقع على عاتقهم مسؤولية تطوير أدائهم، وحين يقومون بزيارات صفية للمعلمين تجدهم يبدعون في تقديم النصائح والملاحظات والتوصيات فقط، لأنهم لا يعرفون غير ذلك ولو  طلب من أحدهم أن يعطي حصة مثالية بدلا من المعلم الذي زاره، وطلب من ذلك المعلم أن يبدي ملاحظاته على أدائه، لكانت ملاحظات المعلم ربما اكثر او اشمل او أدق،  فحين يكون المشرف عاجزا عن تشخيص الخلل، أو غير قادر على وضع الحلول لأهم قضية في عمله، وهي علاج الضعف في اللغة الانجليزية في المدارس التي يشرف عليها، فهو بالتأكيد لا يستحق الوظيفة .

كذلك الحال بالنسبة لمدير المدرسة، فهو ايضا تقع على كاهله مسؤولية كبيرة، فهو المسؤول المباشر عن المعلمين، ويجب أن يكون له الرأي الاول والأخير في اختيار المعلمين الجيدين، وعليه أن يتابعهم ويراقبهم ويوجههم ويرشدهم، ويستنير بآراء الطلبة وأولياء الأمور عن اداءهم  بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وبطريقة ذكية لا تُخدش بها كرامة المعلم، اذ يفترض في المدير أن يكون صاحب دراية بأساليب التعليم، وأن يتأكد من المتابعة الدقيقة للأعمال الكتابية للطلبة، وأن المعلم يقوم بتدقيق الاعمال الكتابية الصفية والمنزلية بشكل فوري، ولا يتركها تتراكم ويتعامل معها بشكل عشوائي، ما يؤدي إلى إحباط الطلبة المجتهدين والمزيد من التراخي والإهمال من قبل الطلبة الضعاف.

يجب أن يكون المدير أكثر الناس حرصا على صحة، وصدقية المسار التعليمي في المدرسة، وأن لا يضع نفسه في برج عاجي، ويترك الأمور تسير على "السبحانية"، فلا يجامل أحدا على حساب العملية التعليمية، وأن لا يقبل بوجود معلم غير كفء في مدرسته.

بالنسبة لأولياء أمور الطلبة، لا أجد كلاما أعبر فيه عن العتب واللوم لهم، على التقصير بحق أبنائهم، فما يؤسف له أنهم يساهمون في تدمير أبنائهم، ويعملون على بناء جيش من العمال يستخدمه الاحتلال في بناء قوته الاقتصادية والعسكرية، التي بالتأكيد هي موجهة ضد مقدرات الأمة.

إن  فشل الأبناء في المدرسة يعني أن المخرجات ستكون المزيد من الجهل، والمرض والفقر، بالتالي تراجع او هزيمة المشروع الوطني. 
هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق ولي الأمر، فيجب أن يتابع مسيرة ابنه في المدرسة يوما بيوم بدء من ذهابه للمدرسة حتى رجوعه إلى البيت، ويجب أن يعلم الأبناء او البنات أنهم متابعون ومراقبون من قبل أهلهم، ويجب ان يحاسبوا  إن أخطأوا  او أساءوا  او قصروا، يجب أن يتابعوا وأن يسألوا عن دروسهم وواجباتهم وعلاقاتهم بزملائهم، وأن يحذروا  من أصدقاء السوء وأن يحترموا زملاءهم ومعلميهم ولا يسيئوا  لأحد، وأن يعتادوا على تقبل الرأي الآخر، وأهم من ذلك كله أن يذهب ولي الأمر  للمدرسة، للسؤال عن ابنه او ابنته بشكل متكرر، ويسأل المعلمين ويأخذ بملاحظاتهم ويتواصل معهم عند الحاجة او الضرورة، وأن يلبي دعوة المدرسة لاجتماعات أولياء الأمور فيسمع ويشارك، أشياء كثيرة لا مجال لحصرها يجب أن يقوم بها ولي الأمر من أجل مصلحة ابناءه، فمثل هذه الأمور تؤدي إلى الارتقاء بمستوى الطالب بشكل عام وليس فقط في اللغة الانجليزية.

أما بالنسبة للطالب فهو يبقى طفلا، وبالمناسبة فإن منظمة "اليونسكو" تعتبر الطالب حتى سن  18 طفلا ، والجاهل عدو نفسه، فهو دائما بحاجة إلى العطف والحنان والتحفيز، وهنا يأتي دور المعلم المشرف، المعلم القائد الذي يستطيع أن يقود طلابه ويأخذ بيدهم إلى النجاح، من خلال حبه لهم، وحرصه على مصلحتهم والتفاني من أجل تحقيق ذلك، وأنا على قناعة بأن هؤلاء المعلمين موجودون فعلا في مدارسنا، لكنهم لا يسعون إلى الشهرة بقدر سعيهم لتحقيق إنجازات اكبر، ألا وهي بناء الأجيال التي إن شاء الله ستبني بأمانة وإخلاص، فالطالب يبقى طفلا ويبقى أمانة في أعناق المعلمين، اعان الله المعلمين على حمل هذه الرسالة .

قد يقول قائل إن كلامي هذا إنشاءي، وانه يعرفه وأن ضعف الطلبة في اللغة الانجليزية لا علاج له، وأن جهودا كثيرة سبقت أفكاري هذه لكن دون جدوى. أقول ربما يكون هذا الكلام صحيحا، لكن يبقى علينا أن نجتهد ونبرىء ذمتنا، ونضع البيض في سلة أصحاب الشأن كل حسب موقعه ومسؤوليته، وبناء عليه اقترح الاتي :

اولا : إعطاء الطالب حقه في تعلم اللغة الانجليزية بالشكل الصحيح، بحيث تغطى المهارات الأساسية الأربع التي سبق وذكرتها، بأحدث وأفضل الأساليب مع تنويع تلك الأساليب، وأن يضع المعلم نصب عينيه أن أهم هدف لتعلم اللغة الانجليزية بالنسبة للطالب، هو القدرة على التعبير عن نفسه، ثم التواصل مع الآخرين.

ثانيا : تعديل الورق الامتحانية بحيث تقيس المهارات التي تم ذكرها، وهناك نماذج كثيرة متوفرة في السوق او على الانترنت يمكن الاستفادة منها، ويفضل ان يخضع المعلمون لدورات تدريبية تؤهلهم للتعامل مع مثل هذا النوع من الإمتحانات، فيكون هناك إمتحان للاستماع وآخر للتحدث شأنهم شأن القراءة والكتابة كما هو الحال في امتحانات التوفل والايلتس TOFEL  & IELTS   .

ثالثا: أن يعرف المعلم أن مسؤوليته في التعليم، هي الإبداع في جعل الطالب يفهم ما في الكتاب كاملا، وألا يستهين بأي موضوع او صفحة في الكتاب ويقول لطلابه هذه غير مهمة لأنها لا تأتي في الامتحان.

رابعا: أن يتم وضع الأختبارات من قبل مشرفي المواد، أو من قبل مدرسين من مدارس مختلفة ويتم اختيار مجموعة منها تعمم على المدارس، وأن يتم الإشراف النزيه على الامتحانات وتصحيح الأوراق، هذه الخطوة ليست انتقاصا من قيمة المعلم ولا تشكك بأحد، لكن الهدف منها تحقيق اكبر قدر من الموضوعية والصدقية، بحيث يمكن اللجوء إلى النتائج وعمل دراسات مقارنة بين نتائج الطلبة، واستخلاص تحليلات وبيانات إحصائية بهدف التطوير مستقبلا.

خامسا: تفعيل الأنشطة اللاصفية او إيجادها إن لم تكن موجودة، مثل نادي اللغة الانجليزية او جماعة اللغة الانجليزية في المدرسة، والإذاعة المدرسية، وإعداد الطلبة لتقديم مشاركات مبتكرة وابداعية، وليس قراءة أعمال روتينية أعدها المعلم والطلب من طلابه التدرب على قراءتها دون أن يكون لها فائدة تذكر في تطور او نمو الطالب.

يجب أن يتعلم الطالب عبر هذه الأنشطة، فن الخطابة الارتجاليه، وفن الإلقاء والمناقشة والحوار، وهذه الأمور تحتاج إلى مستوى عال متمكن في اللغة، وهذا لن يتأتى سوى بالتدريب والممارسة وزرع الثقة في نفسية المتعلمين، حتى تكون لدهم القدرة على مخاطبة الغير بدور قيادي.

سادسا: تنظيم مسابقات صفية وعلى مستوى المدرسة، والمشاركة في المسابقات المحلية ورصد جوائز تشجيعية قيمة للفائزين، ورعاية الفائزين بحيث يتأهل المبدعون للمشاركة في المسابقات الإقليمية والدولية في الخطابة والحوار، وهي موجودة على مستوى عالمي .

سابعا: قيام المدارس بتنظيم زيارات طلابية متبادلة مع مدارس دولية أخرى في بريطانيا وايرلندا  واستراليا وماليزيا وغيرها، بالتعاون مع او بإشراف وزارة التربية والتعليم، وهناك الكثير من الدول والمدارس التي تدعم مثل هذا التعاون من التبادل الثقافي، ودول كثيرة مستعدة لتقديم منح ومساعدات لطلبة فلسطين لأنهم يقدرون المعاناة والظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا.

كذلك بإمكان معلمي اللغة الانجليزية، إشراك طلابهم في أنشطة دولية معروفة مثل جائزة المدرسة الدولي  International school Award    IAS   التي يشرف عليها المجلس الثقافي البريطاني، وهي جائزة تمكن الطلبة من التواصل مع نظرائهم في الدول الاجنبية أو العربية الأخرى، والأفضل أن يكون التواصل باللغة الإنجليزية

ثامنا: الأهم  تدريب المشرفين والمعلمين بشكل جيد، حتى يحققوا نموا مهنيا مناسبا، يمكنهم من القيام بمسؤولياتم في الميدان التربوي على الوجه الصحيح، وهذا يقودني الى الاشادة بما تقوم به بعض الدول العربية، مثل تونس والجزائر حيث تبتعث حكومات هذه الدول كل سنة أعدادا  محددة من المعلمين إلى المعاهد والجامعات البريطانيه، من أجل اتقان اللغة النجليزية وتعلم أحدث أساليب التعليم لهذه اللغة، فكل سنة يبتعثون عددا محددا وهكذا بعد مدة من الزمن يكون معظم المعلمين قد حصلوا عل دورات وشهادات تدريبية معتبرة من مصدر اللغة الأول،  بالتالي بالتأكيد ستنعكس النتائج على المستوى التعليمي لطلابنا إن حصل معلمونا على مثل هذه الدورات التدريبة والخبرات التعليمية.

هذا النوع من التدريب للمعلمين، وربما للمشرفين ضروري جدا، وهم أحق من غيرهم بذلك، فهناك الكثير من ابناء الأجهزة الأمنية مثلا يبتعثون إلى الدول الأجنبية من أجل تطويرهم والارتقاء بمستوياتهم، وهناك الكثير من الدول التي تقدم المساعدات للشعب الفلسطيني، وانا لست بالضرورة ضد هذا التوجه، لكن لماذا لا يأخذ المعلمون حقهم في هذه المساعدات، او هذه الفرص وهم فعلا أكثر فئات المجتمع أحقية بها، إن تطوير المعلم والارتقاء بأدائه ضرورة ملحة وهو يستحق ذلك، من هنا أرى أن المعلمين أحق من غيرهم في التطوير بكل المقاييس،  فإذا أريد للمجتمع النهوض فلن يكون ذلك دون المعلمين، وهنا أتساءل فقط أليس المعلمون أحق  في البعثات ممن ابتعثوا إلى "سانت هيرز"، الكلية العسكرية المشهورة في بريطانيا وما أدراك ما "سانت هيرز"!  

نعم المعلم هو الأساس يجب أن يلقى كل التقدير والاحترام، وحقه على الدولة أن تساعده في الارتقاء والنمو المهني قبل غيره، وحقه أن ينال راتبا جيدا يضمن له حياة كريمة، راتبا لا يقل عن راتب ضابط في الشرطة برتبة عقيد، ومكانة لا تقل احتراما عن مكانة الوزير، اقل شيء راتب يغنيه عن التفكير في العمل عند الآخرين، أو ان تراوده نفسه في العمل داخل الخط الأخضر،  هذا المعلم يجب أن يكون شامخا ولا ينحني لغير الله ، أما أنتم فإن انحنينم لغير الله من عباده فهذا شأنكم، وليعلم الجميع أنه دون وجود المعلم الموهل جيدا للقيام بعمله، الملتزم بواجبه، المخلص لمهنته ووطنه، المستقر ماديا ومعنويا، دون هذا النوع من المعلمين لن يكون هناك تقدم او تطور للمجتمع ككل .

آمل ان أكون قد أعطيت الموضوع شيئا من حقه، وأنا لا أدعي لنفسي العلم ولا أتعالى ولا أتعالم لكنني طرحت أفكارا نتاج خبرتي الشخصية وملاحظاتي عن الواقع، فالحمد الله إن كنت أصبت فيها، وإن كنت أخطأت او عجزت أكون شاكرا وممتنا لمن يأخذ بيدي والاخرين إلى جادة الصواب، وأرجو ألا يساء فهمي من قبل أي طرف كان، فأنا لم أقصد شخصا معينا بذاته وهدفي الأول والأخير هو الوصول إلى الحقيقة، وكل الشكر والتقدير إلى أبناء هذا الوطن، الذين يعملون بالسر والعلن من أجل تحقيق الرفعة والعزة لهذا الشعب وهذا الوطن.