عملية مقهى "الويمبي".. عندما قرر خالد علوان أن احتساء ضباط العدو القهوة على أرصفة بيروت ليس مشهداً عادياً

24/09/2019

رام الله- وطن للأنباء: بعد 80 يوماً من حصار بيروت، وإجبار الفلسطينيين على الخروج منها، دخل بعدها بشهر جيش الاحتلال، محتلاً ثاني عاصمة عربية. 

وبعد 34 يوماً على الاحتلال، وبينما جنود الاحتلال يتمشون ويشربون القهوة في شوارع العاصمة اللبنانية، اجتمع خالد علوان، ابن الحزب القومي السوري القومي الاجتماعي، مع اثنين من رفاقه، وقرروا في مثل هذا اليوم عام 1982، أن مشهد احتساء ثلاثة من ضباط العدو وجنوده القهوة في مقهى "الويمبي" بشارع الحمرا.. ليس مشهداً عادياً، واتفقوا أن المرور عن هذا المشهد يعني الخضوع وقبول الأمر الواقع.

في تلك اللحظة لم يكن الرفاق الثلاثة يملكون إلّا مسدساً واحداً، فاستطاعوا تدبير مسدسين آخرين، وعاد الثلاثة إلى مقهى "الويمبي". دخل خالد علوان إلى المقهى، تجوّل بين الطاولات، تفحّص أماكن الجنود وهو يحتسون القهوة على طاولة موجودة على الرصيف، ثم خرج.. وعاد بعد قليل ومعه رفيقيه.

وصل الثلاثة في وقت واحد إلى حيث يجلس ثلاثة من ضباط الاحتلال وجنوده يحتسون القهوة، وفي ثوان قليلة كانت ثلاثة مسدسات على مسافات لا تبعد أكثر من سنتيمتر واحد عن رقاب الضباط. انطلقت رصاصتان وتعطل المسدس الصغير الذي في يد أحدهم، وبحركة خاطفة أمسك المسدس من موقع فوهته ليضرب رأس الضابط  بالمقبض وبعنف شديد استقر المسدس في رأسه وكان من عيار 9 ملم من نوع شميزر (ألماني الصنع).

 كانت عملية مقهى "الويمبي" من أوائل عمليات المقاومة ضد للجيش الإسرائيلي بعد احتلال العاصمة، وكانت أولى العمليات لأحزاب منضمة تحت لواء جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية المعروفة اختصارا بـ"جمول"، مثلما كانت مقدمة لانسحاب جنود الاحتلال من مناطق في العاصمة مثل خط المنارة-عين المريسة.

الشهيد خالد علوان

وبحسب ما نشرته جريدة البناء اللبنانية، فقد سجل خالد علوان بعض التفاصيل عن دوره كرفيق ومقاوم للإحتلال إبان فترة الاجتياح أمنياً وقتالياً، والمهام العسكرية والأمنية التي كلف بها آنذاك… وذلك قبيل استشهاده في كمين نصبه له عملاء إسرائيل في منطقة الجبل، في الخامس من شهر أيلول 1984، واستشهد معه الرفيقان المقاومان كمال صالح كفاح أبو راشد ومحمود التقي، في خلال عودتهم من مهمة عسكرية كانوا مكلفين بها.. ولهذا الاستشهاد أيضاً حكاية أخرى…

أنا خالد عثمان علوان والدتي خديجة المولود بتاريخ 1962 أكتب…

في سنة 1978 انتميت إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي منفذية بيروت – مديرية وطى المصيطبة.

تدرّجت بالعمل الحزبي مع منفذ عام بيروت داود باز، عُيّنت مدرّب مديرية وطى المصيطبة في سنة 1980.

في فترة الاجتياح عيّنت قائد موقع الاونيسكو.. ثم جائني أمر حزبي للالتحاق مع مجموعتي إلى موقع الحزب في منطقة المتحف.. وقبل يومين من دخول القوات الاسرائيلية إلى العاصمة بيروت تلقينا الأوامر للتمركز بعدد من المواقع في بيروت، فالتحقت بموقع الرملة البيضاء الكونتيننتال وبقينا هناك نقاومهم حتى آخر ما استطعنا..

بعد يومين من دخول قوات العدو إلى بيروت.. وأثناء مروري بشارع الحمراء قرب مقهى الويمبي شاهدت ثلاثة جنود إسرائيليين يشربون القهوة على رصيف المقهى.. نفذنا العملية ضدهم.. وكما ذكرت كانوا ثلاثة ولم أعرف من أين أتى الرابع ربما من حمام المقهى أو ماراً فأطلقت النار عليه وانطلقت في اتجاه البيكاديلي.

جنود الاحتلال أمام المقهى بعد تنفيذ العملية

ويقول خالد علوان في مكان آخر، كنا في جولة تفتيش عن العميل وليد الجمل، ويضيف أنّ أحد العسكريين كان برتبة نقيب. كان محقاً في تقديره أنّ رتبة الضابط كان نقيباً، لأنّ جيش العدو بعد حوالي ستة أشهر من العملية أعلن عن تعيين نقيب آخر مكان النقيب الذي قتل في عملية الويمبي، وأيضاً يحضر دائماً في مرويات خالد اسم منفذ عام الطلبة آنذاك الرفيق طوني روكز الذي خطف في 4 تشرين الأول من العام 1982 على يد ميليشيا القوات اللبنانية، ولم يزل مصيره قيد المجهول، كونه هو من أحضر لنا مسدساً من عيار 14/9، كما أهدانا الرئيس الأسبق للحزب، الدكتور عبدالله سعادة، مسدس سميث من عيار 36.