المحاميان درعاوي والربعي لوطن: اصلاح القضاء أمانة في أعناق أعضاء "الانتقالي"، وننتظر من ابو شرار مزيدا من الخطوات لإصلاح القضاء واستعادة ثقة المواطن فيه

17/09/2019

وطن للأنباء: طالب عضو مجلس نقابة المحامين داوود درعاوي والمحامي غاندي الربعي، بوقف عملية تصفية الحسابات في القضاء وفتح المجال أمام المجلس الانتقالي ليتمكن من تحقيق عملية إصلاح حقيقية في القضاء، ووقف تدخل السلطة التنفيذية في السلطة القضائية، وضرورة استعادة ثقة المواطن بالقضاء حتى لا يلجأ للعنف لأخذ حقه بيده، مؤكدان على ضرورة إصدار المزيد من الأحكام التي تؤدي لعملية الإصلاح وتستعيد ثقة المواطن بالقضاء. ومحملين أمانة إصلاح القضاء للمجلس الانتقالي برئاسة المستشار عيسى أبو شرار

جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يبث عبر شبكة وطن الاعلامية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، ويقدمه المحامي أنس الكسواني.

ست ركائز لعملية إصلاح القضاء

وقال عضو مجلس نقابة المحامين داوود درعاوي، إنه يجب البحث عن حالة الاستقرار للقضاء ولحقوق المواطنين، ورغم أن مجلس القضاء الأعلى الانتقالي يتمتع بسمة عالية من الاحترام، إلا أن مقومات الفشل ما زالت تحوم في المكان، لذلك يجب أن تتوفر عدة ركائز لعملية إصلاح القضاء.

وأضاف درعاوي أن الركائز تتمثل أولا: بأن يكون هناك اعلان واضح لتجريم اي عملية تدخل بالعمل القضائي ويجب ان يعمل المجلس الانتقالي على تعزيز استقلال القاضي الفرد من داخله. ثانياً: عملية الاصلاح بحاجة لمتطلبات مالية ولوجستية وموازنة واضحة توفر متطلبات القضاء وتضمن الاستقلال المالي لمجلس القضاء، حيث موازنة السلطة القضائية من الموازنة العامة تبلغ (0.37) وثلثها يذهب لايجار المقرات. ثالثاً: يجب ان يتم تحسين اوضاع وامتيازات القضاة حتى يشعروا بالعيش الكريم دون ان يلتفت بعضهم الى جانبيه. رابعاً: يجب اطلاق شراكة حقيقية مع قطاع العدالة والمجتمع المدني. خامساً: ألا يكون هناك تدخلات بنيوية في قانون السلطة القضائية في هذه المرحلة. سادساً: يجب اعطاء القضاة العائدين من التقاعد الفرصة باستلام مناصب مهمة في عملية الاصلاح القضائي.

رئيس المجلس الانتقالي يتمتع بالصفة القضائية

وحول تمتع رئيس مجلس القضاء الانتقالي بالصفة القضائية من عدمها، أوضح درعاوي أن الغاء المحكمة الدستوري القرار بقانون رقم 16 الذي خفض سن تقاعد القضاة والابقاء على القرار بقانون رقم 17 الذي تم من خلاله تشكيل المجلس الانتقالي وحل المجلس السابق، حيث هذين القرارين يخاطبان رئيس المجلس الانتقالي بصفته رئيسا للمحكمة العليا، اذن فهو يتمتع بالصفة القضائية، وأن وظيفة رئيس المحكمة العليا ليست إدارية وانما ذات صفة قضائية.

وأضاف أن القول بان رئيس المجلس الانتقالي ليس له صفة قضائية هذا يهبط بمستوى من القواعد القانونية الاساسية، حيث لا يمكن للمجلس الانتقالي ان يقوم بعمله دون ان يكون رئيسه ذات صفة قضائية.

على بعض القضاة الشرب بصمت من الكأس الذي أذاقوا منه الموظفين

وبشأن الطعون المقدمة من قبل المحامين في القرارات بقوانين الخاصة بالقضاء، قال درعاوي: ما يستوقفني حتى الامس أن يكون القضاء ساحة حرب وتصفية حسابات للانتقام، فهي كانت جدا مخيبة للآمال. مضيفاً: لا انتقص من حق اي شخص باللجوء الى القضاء ، لكن عندما ان يكون احد القضاة قد تقدم للمحكمة الدستورية بطعن وتقدم لنقابة المحامين للحصول على إجازة المحاماة وحصل على مزاولة مهنة المحاماة، وفي ذات الوقت يتقدم بقرار طعن لدى محكمة العدل العليا سبق وأن طعن به امام الدستورية بصفته قاضيا، ويخاصم فيه 24 قاضيا كي يصنع قاضيه باتجاه اعادة اجواء الشحن والصراع ومحاولة اقتناص قرار مؤقت لتعطيل الحالة القضائية، لذلك يجب على هؤلاء القضاة ان يتقوا الله في عملهم، ونقول لهم رفقا بحقوق المواطنين.

وأوضح أنه عندما تم تشكيل المحكمة الدستورية، ذات القضاة هم من شرعنوا وجودها القانوني والدستوري وردوا الطعون بتشكيلها، وعند صدور القرارين بقانون 16 و17 هم لجأوا الى هذه المحكمة، وأصدرت قرارتها وبالتالي عليهم تحمل تبعات هذه المحكمة التي شرعنوا وجودها من السابق .

وقال درعاوي إن كل من شارك من القضاة المحالين للتقاعد المبكر في مجزرة الموظفين العسكريين والمدنيين واحلتهم للتقاعد القسري عندما شرعنوا قرارات السلطة التنفيذية الجائرة والظالمة بحق آلاف الموظفين واعادوهم خائبين من ابواب القضاء لا يجوز أن يتحدثوا عن التقاعد المبكر. مضيفاً: انتم بنيتم هذا الجسر وانتم اذقتم الناس من هذا الكأس وعليكم ان تشربوا منه بصمت ولا يجوز لكم التذرع بدستورية او عدم دستورية التقاعد المبكر، ويجب تسمية الأمور بمسمياتها.

هناك اجماع على تشكيل مجلس قضاء انتقالي

وبشأن الدافع وراء إصدار الرئيس القرار بقانون رقم 17 الذي بموجبه تم حل مجلس القضاء الأعلى السابق، وتشكيل مجلس انتقالي بدلا منه، أعرب درعاوي عن اعتقاده بأن مجموعة من المطالب انصبت على اطلاق ضرورة عمليه اصلاح داخل المؤسسة القضائية والتي لا يمكن ان تبدأ او يعلن عنها دون ان يكون هناك اداة قانونية لاجراء عملية الاصلاح، وبالتالي كان هناك اجماع على تشكيل مجلس قضاء انتقالي.

وقال: اذكر بما قام به بعض القضاة في عام 2018 بخصوص المبادرة التي تقدم بها مجموعة من مؤسسات حقوق الانسان ونقاية المحامين اضافة الى اوساط حقوقية، التي اتفقت على ضرورة القيام بعملية اصلاح حقيقة والتي لا يمكن أن تتحقق الا بأداة لها اسس قانونية ويعزى لها تطبيق قواعد قانونية متعلقة بالاصلاح.

واضاف درعاوي "انا لا احيد بعض التوجهات لدى السلطة التنفيذية عندما اعلنت عام 2017 عن مشروع قانون معدل لقاون السلطة القضائية والذي دفع باتجاه ان يكون رئيس المحكمة العليا معينا وقابلا للعزل من الرئيس وهذا شرعنة لما يجري تحت الطاولة لما يفعله المتنفذون الذين التقت مصالحهم مع اطماع و رغبات دونية لبعض القضاة".

وقال درعاوي إنه منذ انشاء السلطة الفلسطينية لم يتغير شيء من واقع التدخلات ومحاولات احتواء السلطة القضائية. مضيفاً: لا الوم السياسي الذي قام بتوسيع دائرة نفوذه وتوظيفه كافة مرافق الدولة التي تخدمه، لكن اللوم على من لم يتصدى ومن لا يواجه ويتعطى مع هذه التدخلات.

بعض القضاة عليهم اجماع وقد ظلموا في القرار بقانون رقم 16

واعتبر أن بعض القضاة ظلموا وفق القرار بقانون رقم 16 الذي أحالهم للتقاعد المبكر، قائلاً: هناك بعض القضاة في المحكمة العليا عليهم اجماع من قبل المتقاضين والمواطنين والمحامين ولديهم مكانة عالية امام زملائهم وهؤلاء ظلموا وفق القرار بقانون رقم 16، لان هذا القرار بقانون ساوى بين الكفاءات القضائية وبين من ادى بالقضاء الى هذه الحالة المتدهورة.

التدهور في القضاء بدأ بعد الانقسام عام 2007

من جانبه، أعرب الوكيل عن القضاة الطاعنين أمام المحكمة الدستورية، المحامي غاندي ربعي، عن أمله بأن يحقق المجلس الانتقالي العدالة وطموح الجمهور الفلسطيني. محملاً السلطة التنفيذية تبعات ما آلت اليه الأمور في السلطة القضائية.

وقال إن تدهور القضاء بدأ اساسا من السلطة التنفيذية، وحيث فهمت السلطة القضائية والقضاة ان من يحابي السلطة التنفيذية اكثر سوف يصل لمراكز متقدمة اكتر ومن يبتعد او يكون محايدا او مستقلا سيحيد ويهمش في السلطة القضائية، وبدأ هذا الامر بعد الانقسام في 2007.

واضاف نحن كمحاين وحقوقيين لاحظنا ان هناك عدم حيادية وتدخلا اكثر من قبل السلطة التنفيذية ربما "الاجهزة الامنية" في عمل السلطة القضائية وبدأت من السلامة الامنية واشتراطها للقضاة واعضاء النيابة العامة، ومن ثم وصلنا لحالة ان معظم القضايا التي تقدم لمحكمة العدل العليا تُرد.

مردفاً : "للأسف الشديد الواقع الفلسطيني اصبح يرثى له قضائيا على مستوى العالم بسبب السلطة التنفيذية".

وأوضح أن تعامل المحكمة مع ملفات الموظفين خطير في ظل الانقسام والتجاذبات السياسية بين فتح وحماس، إذ إ ن هناك المئات او الآلاف الذين فقدوا ثقتهم القضاء الفلسطيني.

يجب إجراء الانتخابات وفتح الطريق أمام الكفاءات

ودعا الربعي لضرورة إجراء الانتخابات وإعادة تجديد الحياة السياسية للشعب الفلسطيني، والمشاركة الحقيقية في صنع القرار واعطاء المشروعية، واطلاق الطاقات وفتح المجال امام الكفاءات.

وحول اعتبار أن المجلس الانتقالي هو فرصة لإصلاح القضاء، رأى الربعي  أن التجربة تحكم عليه، قائلاً: رأيي تحكمه التجربة، وانا اراقب بشوق لنرى كيف سيتعامل مجلس القضاء الانتقالي خاصة بقضاء المشروعية، اتمنى واملي ان نرى قرارات من استاذنا ابو شرار بقضاء المشروعية ان يضع حد لتجاوز السلطة التنفيذية على حرية المواطنين من خلال قضاء المشروعية، كقراراته باعتبار احتجاز المواطنين على ذمة المحافظ غصبا للسلطة وقرار حل الجمعيات. مضيفاً: ننتظر منه مزيدا من الأحكام في قضاء المشروعية حتى نقول أننا كلنا أمل امام مستقبل قضائي نزيه ومستقل لأبناء الشعب الفلسطيني.

وجود قضاء نزيه ومستقل أمانة في أعناق القضاة و"الانتقالي"

وأكد أن هناك أمانة في أعناق القضاة والمجلس الانتقالي، بأن عدم وجود قضاء نزيه ومستقل سيؤدي الى حالة يأس خطيرة في صفوف الشعب الفلسطيني لأن عدم وجود قضاء نزيه سيدفع المواطن للحصول على حقه بالعنف.

واعتبر أن "أصحاب السلطة التنفيذية لا يفكرون الا بكيفية حصول السلطة التنفيذية على مزيد من الصلاحيات، لذلك نحن بحاجة لسلطة للحد من تجاوز السلطة التنفيذية على السلطة القضائية". مضيفاً: عدم وجود سلطة قضائية محايدة لا يمكن لها الحد من تجاوزات السلطة التنفيذية، لذلك نريد سلطة قضائية مستقلة حفاظا على مصالحنا كمواطنين.

وتابع: اذا اردنا اصلاحا حقيقيا، يجب على السلطة التنفيذية الامتناع عن التدخل في القضاء وان يصدر الرئيس تعميما الى كافة الاجهزة الامنية بعدم التدخل بالسلطة القضائية، وكلي ثقة بالاستاذ عيسى ابو شرار واقول له: اذا شعرت ان هناك تدخلا بأعمالك اتمنى ان تعلنها للجمهور وان تكون حريصا وهي امانة في عنقك.

وأعرب عن تخوفه من أن يعتبر القضاة أن القضاء كله بيد الرئيس، وبالتالي قد تكون هناك محاباة من قبل القضاة في المجلس الانتقالي للسلطة التنفيذية خوفا على ارزاقهم.