الشرطة القضائية والمحامي عبد الحميد لـوطن: صعوبة الوصول لمناطق "ج" والبيروقراطية وضعف التشريعات ونقص الكادر الشرطي أهم الصعوبات التي تواجه تنفيذ المذكرات القضائية

05/08/2019

رام الله- وطن للأنباء: أكد مدير الشرطة القضائية العقيد مهند صوان والمحامي رائد عبد الحميد، لوطن للأنباء، أن أهم المشاكل التي تواجه تنفيذ المذكرات القضائية، تتعلق بالتقسيمات الإدارية "أ ب ج" وصعوبة الوصول الى مناطق "ج"، والبيروقراطية في التنفيذ والأمور المتعلقة بالإجراءات، وتكرر استئنافات المحامين في القضايا، وعدم تطوير التشريعات وعدم تعديلها بما يلائم التطور التكنولوجي والعلمي في العالم وعدم مواءمتها مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها دولة فلسطين، ونقص الكادر الشرطي واللوجستي لدى جهاز الشرطة القضائية.

جاء ذلك خلال حلقة جديدة من برنامج "عدل" الذي يبث عبر شبكة وطن الاعلامية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، ويقدمه المحامي أنس الكسواني.

وقال قال مدير الشرطة القضائية العقيد مهند صوان إن مهمة الشرطة تنفيذ كافة القرارات الصادرة من المحاكم المدنية والشرعية والنيابة العامة، والتي تصدر كمذكرات قضائية، لكن هناك بعض الصعوبات التي تواجه الشرطة في تنفيذ هذه المذكرات، مثل صعوبة الوصول إلى المناطق المسماة "ج" التي يسيطر عليها الاحتلال لعدم الحصول على تنسيق أمني لدخولها، أو هروب الصادر بحقه مذكرة توقيف إلى الخارج أو إلى أراضي 48، أو تعرضه لاعتقال من قبل الاحتلال، أو تواجده في قطاع غزة.

وأشار إلى أن المناطق المسماة "ج" باتت ملاذاً للمطلوبين والصادر بحقهم مذكرات قضائية، وأصبح بعضهم يسافر إلى الخارج عبر خط 90، أي دون المرور على معبر الكرامة لدى الجانب الفلسطيني.

وأكد العقيد صوان على ضرورة سن تشريع جديد يواكب متطلبات المجتمع، وضرورة توعية المجتمع حول الإجراءات القضائية.

وأوضح أن الوضع المادي الحالي الصعب أدى لزيادة عدد المذكرات القضائية الصادرة، ففي الربع الأول من العام هناك زيادة بنسبة 12% في عدد الشيكات الراجعة والتي تقدر بـ23 مليون دولار، كما أن الإحصائية النصف سنوية للعام الماضي بلغت الزيادة في المذكرات القضائية لدى الشرطة قرابة 7 آلاف مذكرة، لكن النصف الأول من العام الجاري بلغت الزيادة 22 ألف مذكرة، مما يعني أن عدد المذكرات القضائية يتعلق بوضع تشريعي واقتصادي وسياسي وقانوني.

كما دعا إلى ضرورة إقرار تشريع يعالج "دوامة" تقسيط المقسط، فمثلا يتم القبض على شخص صادر بحقه مذكرة قضائية خاصة بديون متراكمة عليه، ويتم الإفراج عنه بعد الاتفاق على جدولة الديون بأقساط شهرية، لكن لا يلتزم ويصدر أمر توقيف جديد ويعرض على المحكمة ويتم إجراء جدولة جديدة، وتبقى القضية في نفس "الدوامة"، مما ينشئ حالة عدم ثقة في القضاء والشرطة.

إلى جانب ذلك، طالب ضرورة توفر نصوص قانونية واضحة تحمي جهاز الشرطة القضائية ويستند عليها في تنفيذ القانون.

ومن المعيقات التي تواجه الشرطة القضائية، أوضح العقيد صوان أن نقص الكادر البشري واللوجستي لديها تعتبر إحدى المعيقات، وهي تتعلق بظروف سياسية ومالية، فمثلا جهاز الشرطة بحاجة لتجنيد عناصر جديدة إضافية وبحاجة لمركبات إضافية حتى تتمكن الشرطة من تنفيذ القانون بحق الخارجين عن القانون.

ولفت إلى أنه منذ ستة شهور تم ربط مذكرات المحاكم والنيابات إلكترونيا، بحيث يظهر الشخص الصادر بحقه مذكرة توقيف لدى المعابر ومراكز الشرطة في المناطق المختلفة، مما ساعد في تنفيذ مذكرات المحاكم والنيابات.

كما تم التغلب على نقص المعلومات في المذكرات، حيث أصبح البرنامج الإلكتروني الخاص بربط المذكرات لا يقبل حفظ المذكرة إذا كانت ناقصة المعلومات أو بها خلل في المعلومات.

وبشأن الجهة التي تتحمل المسؤولية في الاختناق الحاصل في دوائر تنفيذ قرارات المحاكم، قال المحامي رائد عبد الحميد إنه لايمكن ان نلقي اللوم على جهة معينة في هذه المسألة، فهي متعددة تتعلق بالجانب البيروقراطي، فمثلا قد يوجد في دائرة  تنفيذ 40 الف ملف لكن عدد الموظفين فيها هو 10 وبالتالي لا يوجد تكافؤ وفصل في الملفات، إضافة إلى الجانب المتعلق بالإجراءات وتأخر ملف الاستئناف في محكمة الاستئناف مما يؤدي الى تراكم وتباطؤ في العملية وتراكم في الملفات، إلى جانب تكرار استئنافات المحامين في القضايا، لسبب ما أو دون سبب.

ومن المشاكل أيضا التي تواجه التنفيذ، أوضح عبد الحميد أن القانون الفلسطيني لم يراعِ في تقسيط الدفعات الشهرية بالقضايا المالية، دفع نسبة الربع من المبلغ الاجمالي وتقسيط الباقي، أو منع تقسيط المقسط، فهناك قاعدة تقول "المقسط لا يقسط"، وعلى سبيل المثال تصدر محكمة البداية أو الصلح قرارا حول تقسيط مبلغ معين بين متخاصمين، ولكن عند الذهاب لدائرة التنفيذ يتم الطلب بتقسيط المبلغ مرة أخرى، مما يؤدي الى بُطء وتراكم القضايا.

وحول مراعاة التطور التكنولوجي في تنفيذ القضايا، أكد المحامي عبد الحميد أن قانون البيّنات والاجراءات بحاجة لتحديث، لأن العالم تطور في الجانب العلمي والتكنولوجي، وأصبح الأمر بحاجة لتدخل تشريعي لإدخال التكنولوجيا في الاجراءات القضائية مثل تبليغ الاشخاص من خلال رسائل عبر الهاتف، أو تبادل اللوائح إلكترونيا، أو تسجيل القضية التنفيذية الكترونيا دون الحاجة لتوقيع ضبط محضر التنفيذ او التوجه لمأمور التنفيذ وغيرها.

إلى جانب ذلك، قال المحامي عبد الحميد إن العديد من الجوانب في القانون يجب مواءمتها مع الاتفاقيات الدولية، فمثلاً في تنفيذ أمر الحبس، هناك بعض الحالات الانسانية توجب عدم حبس المحكوم بدين مدني مع الجنائيين في مراكز الاصلاح، لأن ذلك قد يؤثر سلبا على المحكوم بدين مدني من قبل الجنائيين، وبالتالي اي تعديل للتشريع يجب ان يراعي ذلك.

وشدد على ضرورة دراسة تضارب الاحكام بين محاكم استئناف التنفيذ في نفس القضية، واحكام التنفيذ غير القابلة للطعن بالنقض.