يافا ابنة نجود ..فرحة تتسلل داخل القضبان لم تحضن عصام منذ خمسة عشر عاماً إلا مرة واحدة

19/07/2019

رام الله – وطن للأنباء – بدر أبو نجم: هي الفرحة الاكبر التي ارتسمت على قلب الاعلامية نجود القاسم، منذ 15 عاما، بعد ان توجت ابنتها يافا تعب سنوات العمر بنجاح مبهر في امتحان الثانوية العامة بمعدل 94 في الفرع الادبي، اهدته بكل الشوق الى والدها الاسير في سجون الاحتلال عصام فروخ.

يافا التي فارقها والدها قسرا قبل 15 عاما بعد ان اعتقلته قوات الاحتلال في مدينة رام الله عام 2003 ، وهي لم تكد تبلغ اعوامها الثلاثة، لم تستطع احتضانه طيلة سنوات اعتقاله سوى مرة واحدة، لكن اسمه ورائحته وتفاصيله، كانت خير رفيق لها، في طريقها الى النجاح الذي لم تكن تصل اليه لولا والدتها التي لعبت دور الأم والأب في انٍ واحد.

يافا التي تحمل في اسمها تاريخ البلاد، ووشوشة البحر، واغنيات النوارس، كان قدرها مع الوطن مبكرا حتى قبل ان تولد، فوالدتها الاعلامية نجود القاسم التي كانت تصل الليل بالنهار في عملها الصحفي في كشف جرائم واعتداءات الاحتلال، في انتفاضة الاقصى، تلاقى قدرها مع عصام فروخ الذي كان انذاك مديرا لنادي الاسير قبل ان يلتحق في العمل العسكري ضمن كتائب شهداء الاقصى.

وبدأت رحلة نجود مع يافا عقب اعتقال عصام في 2003، رحلة مليئة بالصعاب والتحديات والمسؤولية، ففي لحظة اصبحت نجود هي الاب والام والمعلم والصديق والمعيل ليافا، خاصة ان نجود استمرت في عملها الصحفي والذي كان تلفزيون وطن  اولى مراحلها، اذ لا يزال يذكر الزملاء في وطن التزام ومهنية نجود في عملها، واصطحابها ليافا معها الى مكان العمل حتى ولو كان في ساعات متاخرة. 

يافا التي تطمح الى دراسة القانون من اجل الدفاع عن الاسرى في سجون الاحتلال، تقول إن حقوق شعبنا مسلوبة، مطالبة الأجيال القادمة أن يكون لها دور في إنتزاع حقوق شعبنا وعدم التنازل عنها.

وتقول يافا التي لم تستطع خلال السنوات الماضية من رؤية والدها سوى مرة واحدة في السجون "حالي حال الكثير من الطلاب الذين فقدوا أحد أفراد أسرتهم خلال السنوات الماضية"، لكنها تضيف "لو كان والدي موجود لكان الدعم والتحفيز لي أكثر .. لكن شاء القدر أن تكون أمي فقط معي في هذه المرحلة من حياتي".

ورغم البعد القسري الجسدي لوالدها عنها ، الا ان صورته وكلماته لم تفارق يافا قائلة "دوما كنت أتساءل: ماذا لو كان والدي الان بجانبي وأنا على طاولة الدراسة"، مضيفة "دوما كنت اتأمل صورته امامي وهو يحضنني داخل قضبان الاحتلال، وكانت هذه الأسئلة موجعة بالنسبة لي، لكني دائماً كنت أكمل دراستي على الطاولة وأحول كل تلك الاحاسيس والأماني إلى تحدٍ لي وأعتبره دافع معنوي لكي أُشرف والدي ووالدتي التي تنتظر كل لحظة بأن تدمع عيناها فرحاً بنجاحي وتفوقي، بعد كل ما قدمته لي"

تهدي يافا نجاحها لوالدها وامها تعبيرا عن مدى الحب في قلبها لأمها وتقديرا للتضحيات التي قدمتها لها من أجل هذه اللحظة، اذ تتذكر يافا موقفا لأمها قائلة "كانت أمي قبل أن تذهب إلى عملها في وطن، تشرف على دراستي من خلال اعطائي الواجبات المدرسية، وكانت تقول لي ، أدرسي جيداً كي اصطحبك معي إلى التلفزيون " كتحفيز  لي للدراسة.

وتضيف " الصغير لا ينسا حقاً "فقد كت أذهب مع أمي إلى نشرة الأخبار في تلفزيون وطن، وكان حينها الموظفين يلعبون معي في ممرات المكتب حتى تنتهي أمي من تقديم النشرة.

اما الزميلة نجود القاسم فتتذكر تلك الايام وتقول: كانت وطن بداية مشواري الصحفي وبالنسبة لي وطن هي بيتي الثاني، كنت اصطحب يافا لمقر عملي لأنني سأطمئن عليها أكثر من أن أتركها في مكانٍ اخر وكنت اعتبر ذلك محفز لها في الدراسة.

وتستذكر نجود السنوات الاولى ليافا في الدراسة، والتحاقها في الروضة، اذ كانت دوما تتساءل: " ليش بابا ما بيجي ياخدني من باب الروضة متل أصحابي؟ "كان ذلك السؤال موجعاً دائماً بالنسبة لي، لكني كنت دائما أقول لها أن والدك مناضل، وستفهمين ذلك عندما تكبرين."

ولعل ارتباط يافا بنجود كان اكبر من ارتباط اي طفل بوالدته، فعندما تخرجت يافا من الروضه كان من المفترض أن ترقص في أحدى الفقرات الفنية على أغنية مرسيل خليفة  "أحن إلى خبز أمي" لكن يافا رفضت أن تشارك في هذه الفقرة وأستمرت حينها بالبكاء تقول نجود، وعندما سألتها عن السبب قالت: " لا أريد أن أفقد أمي، ألا يكفي والدي " ؟

اما عن نجاح يافا قالت نجود "بالنسبة لي كانت نتيجتها في الثانوية العامة تحد كبير، وكنت متوقعه هذا التفوق، واعتبر هذه المرحلة بداية، والان بدأت بالتفكير كيف ساصقل مواهبها وكيف أمكنها لتصبح إمرأة قوية تدافع عن قضيتها وتحقق ذاتها .. الان فعلا بدأ مشواري."