القاضي الراميني لوطن: يجب سن قانون رادع لتجريم أي تدخل في القضاء، ودرعاوي لوطن: بعض القضاة أدخلوا "دب" السلطة التنفيذية إلى القضاء

15/07/2019

وطن للأنباء: دعا القاضي في المحكمة العليا عزت الراميني  إلى سن قانون رادع لتجريم أي تدخل في عمل السلطة القضائية، مشيراً إلى أن الحكومة السابقة حاولت السيطرة على السلطات الثلاث، بينما أكد عضو مجلس نقابة المحامين داود درعاوي أن بعض القضاة تلاقت مصالحهم مع بعض المتنفذين في السلطة التنفيذية، وهم من أدخلوا "دب" السلطة التنفيذية إلى القضاء.

جاء ذلك خلال حلقة جديدة من برنامج "عدل" الذي يبث عبر شبكة وطن الاعلامية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، ويقدمه أنس الكسواني.

وقال القاضي الراميني إنه بات من الضروري إجراء اصلاح قضائي وفق رؤية شاملة تأخذ بعين الاعتبار مجمل عملية التقاضي المرتبطة بالدرجة الاولى بإحقاق الحقوق للمتقاضين وطالبي اللجوء للعدالة وعلى مختلف المستويات بطابعها القضائي أو القانوني أو الإداري.

وأشار الراميني إلى وجود بعض الاشكاليات المتعلقة بعملية التقاضي نفسها إذ لم يعمل مجلس القضاء على إيجاد الحلول الناجعة للإشكاليات في القضاء باعتباره اعلى سلطة، وبالتالي تراكمت المشاكل لحد كبير.

واكد  الراميني أن القضاة قبل أكثر من خمس سنوات قدموا  للرئيس  مذكرة من أجل اصلاح الجهاز القضائي ووقع عليها عشرات القضاة بمن فيهم قضاة المحكمة العليا، وطالبوا فيها بإصلاح القضاء ضمن رؤية محددة لكنها لم تجد آذانا صاغية، جازماً بأنها لم تصل للرئيس، وتم تقديم مذكرة أخرى للرئيس طالبوا فيها بتشكيل مجلس أعلى انتقالي للقضاء.

وقال الراميني إن محاولات الاصلاح القضائي كانت بالدرجة الاولى "فوقية" دون استشارة  القضاة، وتم استبعاد دورهم في اتخاذ مواقف أو المشاركة في الاصلاح وطرح الافكار، مشيرا إلى أهمية وجود رؤية واضحة المعالم لمعرفة المشاكل التي تحيط بموضوع القضاء والعدالة وبمشاركة الفاعلين في هذه المسألة من قضاة ومحامين ومن النيابة.

وشدد الراميني على أهمية الاصلاح القضائي المرتبط بأهمية اصلاح منظومة العدالة ككل، كون هناك تأثيرات مباشرة ما بين كل هذه القطاعات في عملية التقاضي، ولا يجوز أن تكون عملية إصلاح العدالة كلمة السر للإنقضاض على القضاء، إذ إنه تم الحديث كثيرا عن إصلاح اصلاح قطاع العدالة دون الحديث عن اصلاح النيابة أو المحامين وبالتالي الحديث انصب على السلطة القضائية.

وأكد الراميني أن تدخل السلطة التنفيذية في عمل القضاء لا يمكن أن يتم ما لم يلقى تواطاً وتماهياً من بعض القضاة، وبفعل هيبة بعض الشخوص في السلطة التنفيذية ونفوذها وتأثيرها على القاضي غير المؤهل وغير المستقل، بالإضافة إلى المحاولات الدؤوبة من السلطة التنفيذية للهيمنة على الجهاز القضائي، وكان هناك رؤية من الحكومة السابقة  للسيطرة على  مقاليد السلطات الثلاث "التشريعية، التنفيذية، القضائية"،  وهذا عكس  فوضى التشريعات الهائلة.

ولفت إلى ان مشكلة القضاء هي بنيوية في الدرجة الاولى باعتبار ان عدد القضاة كبير في ظل عدم وجود معايير واضحة وموضوعية لاختيارهم.

وأكد على أهمية وجود قانون رادع لمنع تدخل السلطة التنفيذية وحماية استقلال القضاء، وتجريم أي عملية تدخل في عمل السلطة القضائية، مشيرا إلى أن أحد الاقتراحات التي تم تقديمها لاصلاح القضاء نصت على وضع ضوابط للعلاقة بين الرئيس والسلطة التنفيذية باعتبار أن تدخل الرئيس في عمل القضاء هو عمل برتوكولي ناظم  للعلاقة بين السلطات الثلاث، حيث وقع الرئيس على المقترح المكون من ستة بنود بما فيها قرارات مجلس القضاء والسلطة القضائية .

درعاوي: بعض القضاة أدخلوا "دب" السلطة التنفيذية إلى القضاء

من جهته قال درعاوي إن الانقسام شكل محطة رئيسية في منحى استقلال السلطة القضائية، واستيلاء حركة حماس على السلطة في غزة، إذ انهت وجود القضاء وفقاً لمبادئ المشروعية ولقانون السلطة القاضية، وإنشاء قضاء حزبي يدير الامر الواقع القضائي في غزة،  في المقابل بدأت حالة من السطوة  في الضفة إذ بدأت حالة تماهي بين حزب السلطة والسلطة التنفيذية وحالة إحكام القبض على المؤسسات العامة من ضمنها المؤسسة القضائية، كما دخلت مفاهيم جديدة وهي مخالفة لمبادئ  حقوق الانسان وتنتهك القانون الأساسي ومبدأ السلامة الأمنية في التعينات القضائية، مؤكدا أن هناك 4 رؤساء تم تعينهم  في المحكمة العليا وإنهاء عملهم في ظروف محاطة بالريبة والتساؤلات.

واشار إلى أن القضية الأساسية هي  كيف تم اقتحام القضاء من السلطة التنفيذية؟ فهناك قلاع محصنة للسلطة القضائية في كل دول العالم لا يمكن اختراقها؟

وأكد درعاوي أن من أدخل "دب" السلطة التنفيذية في القضاء وسهل عمله، هو وجود قضاة تلاقت مصالحهم الشخصية مع مصالح متنفذين في السلطة التنفيذية وبعض متنفذي الحزب السياسي، وبهذا أخذت عملية الاصلاح القضائي بعدا معقدا.

وأوضح درعاوي أن عملية اصلاح السلطة القضائية لا يكون فقط بإصلاح الأثر المترتب على أعمال القضاة انفسهم، بل باصلاح مؤسسي لهذه السلطة القضائية وتحصينها في مواجهة التدخلات، وضخ دماء جديدة محايدة للمنظومة والتصدي لمن تتقاطع مصالحهم في القضاء مع السلطة التنفيذية.

وأضاف أن عملية الاصلاح القضائي تواجه في الوقت الحالي أمرا معقدا إذ اعطت منحى أكثر للسلطة التنفيذية للتدخل، وذلك عندما قررت المحكمة العليا بصفتها الدستورية بأن للرئيس وحده دون غيره تقدير حالة الضرورة لانفاذ مادة  43 من القانون الاساسي  باعتبار أن الحالة التي طالت البلاد حالة مستمرة أدت إلى تعطيل المجلس التشريعي وبالتالي فإن السلطة التقديرية دون معقب للرئيس بإصدار كافة التشريعات بغض النظر عن نوعها باستثناء التعديل الفردي للقانون الاساسي، وهذا فتح الباب واسعا للتدخلات.

واكد درعاوي على وجود مسألتين خطيرتين في بعض المقترحات المتداولة لإصلاح القضاء، أولهما: تشكيل  لجنة رئاسية مستقلة  لتطوير القضاء ووافق عليها رئيس مجلس القضاء الأعلى ونقيب المحامين والنائب العام، موضحاً أن اللجنة هي مستقلة لتقييم القضاة وتتشكل من 9 شخصيات (رئيس مجلس القضاء الاعلى، والنائب العام، ونقيب المحامين، وممثل عن الهيئة المستقلة، وخمسة شخصيات وطنية)، فكيف يمكن للجنة من خارج النظام القضائي أن تقييم القضاء؟ فأي عملية تقييم يجب أن تكون من داخل مجلس القضاء الاعلى.

واشار إلى أن المسالة الخطيرة الثانية، هي تخفيض سن التقاعد إلى 60 عاما، كونها تتضارب مع فكرة عمومية وتجريد القواعد القانونية.

واكد أنه من دون اصلاح النظام السياسي والتداول السلمي للسلطة وانهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية والتشريعية وتفعيل مبدأ الفصل بين السلطات، فإن الحديث عن إصلاحات بالمفهوم الشمولي هي طروحات عبثية.

كما شدد على ضرورة توسيع عمل مجلس القضاء الأعلى، لتناط به مسألة الاصلاح وإجراء تقييم شامل للواقع القضائي، وتقديم رؤية واضحة لتوحيد الجسم القضائي بين الضفة وغزة.