الأردن يمنح الفلسطينيين دوراً أكبر في القدس من خلال مجلس الوقف الإسلامي الجديد

22/02/2019

كتب: داود كتاب- ترجمة خاصة وطن للأنباء- الاء راضي : بعد سنوات من القلق لإثارة غضب الإسرائيليين، تم تعيين مجلس وقف إسلامي أردني وإعادته للحياة معلناً بذلك حقبة جديدة في السياسة الفلسطينية- الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة.

أكثر من 1000 عامل بمؤسسة الوقف في القدس هم جزء من وزارة الأوقاف الأردنية، مع العلم أن الأردن لم تقم بأي دور استباقي وجريء في القدس خلال السنوات السابقة.

وقد تم الإعلان عن المجلس الجديد لمدة عامين من قبل رئيس المجلس السابق، الشيخ عبد العظيم سلهب في 14 شباط في القدس، وصرح سلهب في تقارير صحفية بأن مجلس الوزراء الأردني أعطى موافقته على المجلس الجديد.

وقال وصفي كيلاني، المدير التنفيذي للصندوق الهاشمي لإعمار الأقصى، إن أهداف مجلس الأوقاف الإسلامي الجديد هي دعم المقدسيين وثباتهم من خلال ضمان لإجراءات الوصاية.

وأضاف "بتوجيه من جلالة الملك عبد الله الثاني، خادم الحرمين الشريفين والمسيحيين المقدسين في القدس، تم توسيع المجلس الجديد من 11 إلى 18 عضواً وتعهد بوضع إستراتيجية أولية لمعالجة الظروف غير المسبوقة والطارئة التي تهدد المسجد الأقصى والأوقاف الإسلامية والهوية التاريخية للمدينة ".

ويضم المجلس الجديد شخصيات دينية وسياسية لعبت دوراً قيادياً في المواجهة التي استمرت 11 يوماً في حزيران 2017، عندما رفض المسلمون دخول المسجد من خلال أجهزة الكشف المعدنية المثبتة عند مداخل المسجد الأقصى، وتشمل هذه الشخصيات الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية السابق، ومهدي عبد الهادي رئيس أحد مراكز الأبحاث الرائدة في القدس، بالإضافة إلى وزراء حكومة فلسطين الحاليين والسابقين وقادة في المجالات التعليمية والإعلامية والتجارية في المدينة.

وفي هذا  السياق قال عبد الهادي، مؤسس ومدير الجمعية الأكاديمية الفلسطينية لدراسة الشؤون الدولية (باسيا)، لموقع المونيتور أن المجلس الجديد يتولى زمام الأمور في ظل رئاسة دونالد ترامب والانقسامات الفلسطينية والتطبيع العربي، وأضاف "إن سكان القدس يضعون على عاتقنا مسؤولية وطنية تاريخية لحماية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية وللمحافظة على الهوية الثقافية للمدينة".

تحدث حاتم عبد القادر، وزير سابق لشؤون القدس في الحكومة الفلسطينية وعضو حالي في المجلس الجديد، من خلال برنامج على  التلفزيون الأردني "عين على القدس" في 18 شباط ، قائلاً إن المجلس متوازن ومتعدد ويشتمل على أعضاء مؤهلين.

وأضاف "يعكس هذا المجلس الجديد التعاون والتنسيق الحاليين الكبير بين الحكومة الأردنية والسلطة الوطنية الفلسطينية"، معرباً عن أمله في أن "يعزز المجلس الجديد دعمه للأقصى ويمنع أي محاولات إسرائيلية لتقسيم المسجد بأي شكل".

إن إضافة شخصيات رمزية سياسية ووجود ممثل كبير من البلاط الملكي الأردني  إلى جانب الإجراء المبدئي للمجلس عند دخول باب الرحمة المحظور على المسلمين، يشير إلى تغيير واضح نحو موقف أكثر استباقية من قبل المجلس الجديد بدعم سياسي من عمان.

وقال عوفر زالزبرغ وهو باحث كبير في مجموعة الأزمات الدولية وخبير في شؤون القدس، لموقع المونيتور إن المجلس الجديد قد تم تعيينه على خلفية " التعاون المتنامي بين الشرطة الإسرائيلية والحركات اليهودية المتطرفة مثل جماعات جبل الهيكل".

وأضاف زالزبيرغ إن إعادة تشكيل المجلس تعكس محاولة "لتعزيز الوقف من خلال تزويد السلطات الدينية الإسلامية بقدرات مؤسسية مشتركة فضلاً عن هيبة وكفاءة الشخصيات البارزة ذات الخبرة التي يحترمها المقدسيون".

لم يهدر المجلس الجديد سوى القليل من الوقت في إظهار أنه جاد بشأن مهمته الجديدة وكجزء من الاجتماع الأولي لمجلس الوقف قرر أعضاء المجلس، بما في ذلك ممثل الديوان الملكي الهاشمي، الدخول إلى مصلى باب الرحمة التي حظرتها إسرائيل على المسلمين منذ عام 2003، ولم يكن من الواضح سبب استخدام إسرائيل احتجاجات الانتفاضة الفلسطينية الثانية لمنع المسلمين من استخدام المصلى.

وقال الكيلاني، والذي حضر الجلسة الأولى للمجلس الجديد وانضم إلى المجلس في الاحتجاج على باب الرحمة، أن الأردن يحتج بشكل رسمي على حظر دخول هذا الموقع.

وأضاف "رفضت إسرائيل طلباتنا المتكررة منذ عام 2003 لإزالة هذا القرار الجائر لمنعنا من استخدام مصلى باب الرحمة، لذا قررنا زيارة الموقع مع الخبراء للتحقق من وضعه بعد سنوات من التهميش، كما أقمنا صلاة الظهر في ذلك الموقع للتأكيد على أن هذا الموقع هو جزء من المسجد الأقصى بالكامل وأننا نرفض أية محاولات لحرماننا من حقوقنا في أماكننا المقدسة".

إن دخول أعضاء المجلس يعتبر خرقاً للأوامر الإسرائيلية، وقد فاجأت حركة المجلس الجديد إسرائيل على حين غرة، وجاءت الشرطة الإسرائيلية متجهة إلى المكان ووضعت سلاسل كثيرة على البوابة ليتبع ذلك أربعة أيام من الاحتجاجات من قبل المقدسيين الفلسطينيين، كما اعتقلت إسرائيل عشرات الفلسطينيين واستخدمت الغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين وأغلقت المسجد لفترة قصيرة قبل أن يتم التوصل إلى تفاهم على ما يبدو لإزالة السلاسل، لكن من دون إعطاء موافقة للمسلمين لاستخدام مصلى باب الرحمة.

وقال ناصر أبو شريف، وهو حارس في إدارة الأوقاف الأردنية للمسجد ، لموقع المونيتور أن الوضع قد عاد إلى ما كان عليه قبل أن يربط الإسرائيليون الأبواب بالسلاسل. وأضاف "لقد عاد كل شيء إلى ما كان عليه من قبل، لكن يوجد الآن جندي إسرائيلي وحارس من الوقف على السطح المطل على باب الرحمة".

يصر المسؤولون الأردنيون، بما في ذلك كيلاني، على أن ولاية مجلس الأوقاف الإسلامية "لا تشمل عودة المسؤولية الأردنية إلى خارج حدود الأماكن المقدسة".
وعلى الرغم من تصريحات المسؤولين الأردنيين، أعطى المجلس الجديد أملا لسكان القدس بأنهم لم يعودوا أيتاماً في الساحة السياسية أو من دون أن يهتم أحد لمستقبلهم، ولم تكن الحكومة الأردنية قد أعطت السلطة للمجلس السابق  لكن المقدسيين يشعرون بأن فجراً جديداً يقترب ورحبوا علانية بالمجلس الجديد كقيادة تسمح لهم بالتعبير عن أنفسهم والمضي قدماً باستراتيجية واضحة للقدس وأماكنها المقدسة.

 

"المصدر: المونيتور"