حارة 'السعدية'.. في أحشائها شهداء وأئمة وذاكرة لم يمسها غبار

04/02/2013
القدس - وطن للأنباء - راما يوسف: بثقل ذاكرتها، بإسرار حجارتها، بقدسية ترابها، تختبئ حارة "السعدية" في البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة، كأنها تريد ان تحمي هويتها من الغزاة، وتحتفظ بعينيها الفلسطينيتين المقدستين للعشاق الذين يزورونها بعد غياب.

حارة "السعدية" التي تحفظ العهد والميثاق ولم تزل. كيف لا؟ وهي من تضم في أحشائها، الأولياء والشهداء، يقطنها الفلسطينيون، ويتمسكون بها إيمانا واحتسابا، رغم محاولات الاحتلال الإسرائيلي الاستيلاء على بعض البيوت، لكن المواطنين نجحوا في التصدي لتلك المحاولات، ولا يزالوا رغم مصادرة الاحتلال بعض المنازل عنوة.

تعتبر حارة "السعدية " إحدى حارات الحي الإسلامي في البلدة القديمة، كانت تسمى أيضا بحارة "الأكراد" نسبة للأكراد الذين قدموا مع صلاح الدين الأيوبي و أقاموا فيها، كما تسمى أيضا حارة "المشارقه" نسبة للمسيحيين الذين سكنوها خلال الاحتلال الصليبي لها.

تتميز الحارة، بوجود عدد كبير من مقامات الأولياء والشهداء والمساجد التي تعبق برائحة التاريخ، والمرتبطة بأذهان المقدسيين بحكايات الإباء والأجداد، عن أزقتها، وطرقها الصغير، التي تفعل في النفس فعل السحر بجمال بساطتها، ومنها مقام "الشيخ ريحان، الشيخ مكي، الشيخ البسطامي، الشيخ المالوي".

ومن ابرز المعالم في حارة "السعدية، مسجد المئذنة الحمراء ومسجد "الشيخ لولو" والذي سمي نسبة الى المجاهد بدر الدين لؤلؤ، أمير البحرية في عهد صلاح الدين الأيوبي، والذي يتألف من مبني ومصلى للنساء والرجال.

كما يوجد في حارة السعدية، الزاوية المولوية، والتي يقيم فيها المؤيدون لهذه الطريقة، والتي دخلت إلى بيت المقدس أوائل الحكم العثماني.

هي القدس، في كل حارة من جاراتها تختبئ ذاكرة، وعلى كل حجر منها ملحمة مكتوبة، في أزقتها ذكرى غزاة مروا عليها تباعا كأنهم غبار، سرعان ما تستيقظ لتستحم من جديد وتتزين بعدهم..بالأمس فعلت هذا، وستفعله غدا لا محالة.

تصوير: سماح ابو عكر