
ترجمة خاصة-وطن للأنباء: يقول الكاتب، ناحوم بارنيع، انه قابل في برلين، قبل نحو أسبوع، كل من الملياردير اليهودي المجري، جورج سوروس، وابنه ألكساندر، خلال مؤتمر نظمته منظمة دولية هامة، تضم كلا الرجلين في مجلس أمنائها.
الملياردير جورج سوروس هو يهودي مجري، يبلغ من العمر (87) عاما، وهو أحد الناجين من المحرقة، ويأتي في المرتبة (22) على قائمة المليارديرات في العالم، وفق مجلة فوربس.
وهو رجل خيري، يتبرع بسخاء كبير، حيث تبرع عبر مؤسسته الخيرية "أوبن سوسايتي فاونديشنز-أو أس أف"، بمبلغ (14) مليار دولار حتى الآن في برامج مختلفة ومتنوعة، في (43) دولة، بمعدل مليار دولار سنويا. وتعتبر "أو أس أف" أكبر مؤسسة سياسية غير حكومية في العالم، وثاني أكبر مؤسسة خيرية عائلية على المستوى العالمي أيضا، بعد "مؤسسة بيل ومليندا غيتس"، مؤسس مايكروسوفت.
وهذا ما يجعل سوروس "أبغض رجل في العالم". فهو مكروه بسبب طبيعة المواضيع التي يقوم بدعمها، ومكروه لآرائه الشخصية، ومكروه بسبب أمواله، ومكروه لأنه يهودي. ولجميع هذه الأسباب، فهو مكروه أيضا في إسرائيل.
يضيف الكاتب انه طلب من جورج سوروس، قبل عدة أشهر، أن يمنحه مقابلة لصالح "يديعوت أحرونوت"، وان جورج فكر في الأمر مليا، واقترح في النهاية أن يقوم الكاتب بمقابلة ابنه الكساندر بدلا عنه:
يبلغ "أليكس" من العمر (32) عاما، وهو ابن جورج سوروس من زواجه الثاني، من المؤرخة الأمريكية سوزان ويبر. وفي الوقت الذي يشغل فيه جورج منصب رئيس مجلس إدارة صندوق الأمانات، فان أليكس يشغل منصب نائب رئيس مجلس الإدارة لهذا الصندوق.
تزوج سوروس (3) مرات، ولديه (5) أبناء، ثلاثة من زوجته الأولى، واثنين من زوجته الثانية، وهي يهودية أيضا. وبالتالي، فقد كان أليكس الابن الأول لجورج الذي يحتفل ب "حفلة البلوغ" وفقا للطقوس اليهودية (عند عمر 13 عاما). ويقول أليكس ان والده دعاه الى الحديث معه بعد ذلك الحفل، حيث قال له: "إذا كنت جادا في أن تكون يهوديا، فربما يكون عليك ان تفكر بالهجرة إلى إسرائيل".
وقد زار أليكس إسرائيل عدة مرات. كما انه استثمر (وأضاع) الكثير من الأموال في شركات إسرائيلية، وأسس مؤسسته الخيرية الخاصة، التي تقوم بمنح ملايين الدولارات للمنظمات اليهودية، بما في ذلك منظمة "جيه ستريت". فضلا عن استثماره مبالغ كبيرة في صناعات التكنولوجيا الإسرائيلية الدقيقة.
تذهب تبرعات مؤسسة جورج سوروس إلى المنظمات التي تنشط في حقوق الإنسان، والديمقراطية، والشفافية، وحرية التعبير، ودعم الأقليات، ومحاربة الطغيان، ومكافحة الفساد. بعبارة أخرى، الى المنظمات اليسارية. وهذا يفسر الكراهية التي يتعرض لها جورج سوروس.
رئيس المافيا اليهودية
قام رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، بالاستناد في حملته الانتخابية على ملصقات ضخمة، تظهر وجه جورج سوروس مبتسما، ومُتّهَمَا (من قبل أوربان) بأنه جزء من مؤامرة لتدمير
المسيحية المجرية. كما أشار عضو في البرلمان المجري، عن الحزب الحاكم، الى ان سوروس يعد "أخطر شخص في العالم".
كما أعلن أليكس جونز، وهو مقدم لأحد البرامج الإذاعية الأمريكية، والتي يقوم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باقتباس مقولاته حول نظريات المؤامرة من برنامجه، أن "جورج سوروس هو رئيس المافيا اليهودية".
وتعقيبا على ذلك، قال أليكس سوروس: "نحن معتادون على ذلك، فنحن وفق اقوالهم السبب وراء كل أزمة، والسبب في كل خطأ، وسبب كل فضيحة فساد".
وفي إسرائيل، وذات يوم، جاء عضو الكنيست ميكي زوهر (الليكود) باقتراح قانون اسماه "قانون سوروس"، هدف منه الى إنهاء نشاط مؤسسة سوروس كليا. كما وصف رئيس وزراء إسرائيل سوروس بأنه "عدو لإسرائيل". بينما قام ابن نتنياهو، يائير، بنشر رسم كاريكاتوري معاد للسامية، على صفة الفيسبوك الخاصة به، كاتبا عليه "بطولة جورج سوروس".
سؤال: ما رأيكم في رسمة يائير نتنياهو؟
أجاب اليكس: "يبدو جليا أن يائير نتنياهو لم يتعلم شيئا من التاريخ. لان أي يهودي يؤمن بهذا الرسم انما يعادي شعبه، ويسيء الى أي شخص يؤمن بالحرية والتسامح".
سؤال: هل تعارض التدخلات العسكرية بشكل مطلق؟
أجاب اليكس: "لا، فقد ايدنا التدخل العسكري ل "الناتو" في كوسوفو. وعملت مؤسستنا مع الجيش الأمريكي في أفغانستان. كما حاربنا، وبكل جدية، التمييز على أساس ديني ضد المسلمين. غير ان للحرب على "تنظيم القاعدة" و"تنظيم داعش" ابعادا مختلفة.
سؤال: ينتمي والدك وترمب إلى دائرة صغيرة من أصحاب المليارات في نيويورك، كيف تصف العلاقة بينهما؟
ابتسم اليكس وأجاب: "أنت تعرف أن دونالد ترمب هو ابن لأب ثري، ترعرع على المال منذ أن كان طفلا. وانا أيضا نشأت في الثروة مثله. وكان والدي يحذرني مازحا عندما كنت طفلا بالقول، "يا اليكس، لا تكن مثل ترمب."
وأضاف "في احدى المرات، اقترح ترمب على والدي وظيفة في أحد مباني ترمب، حيث اعتقد أن اسم والدي سيجذب له المزيد من المستأجرين. ولكن والدي رفض، لأنه كان يعلم أن ترمب كان يفلس بين الحين والأخر، وقام بتسويق نفسه للجمهور على انه قصة نجاح. ولم يأخذ والدي ترمب على محمل الجد ابدا".
ويضيف الكاتب، في سياق الانتخابات الامريكية للعام 2008، تبرع سوروس بمبلغ كبير من المال لباراك أوباما، حيث كان يفضله على هيلاري كلينتون. اما في انتخابات العام 2016، فقد كان سوروس أحد أكبر المانحين لكلينتون، حيث فضلها على منافسها الديمقراطي بيرني ساندرز، علما ان التبرع تم من ثروته الشخصية، وليس من صندوق المؤسسة.
تحاربكم حكومات وسط وجنوب أوروبا بسبب دعمكم للاجئين. اما روسيا، فلا تصلها مشكلة الهجرة، لماذا إذا تم حظر مؤسستكم من قبل فلاديمير بوتين؟
أجاب اليكس: "لقد بدأ نشاطنا في روسيا بالقدم اليمنى. فبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، أنشأ والدي فرعا للمؤسسة هناك. وقد توصل إلى خطة مارشال لروسيا، وهي خطة واسعة لإعادة بناء البلد. الا ان الإدارة الأمريكية لم تبدي أي اهتمام بالخطة، ففشلت. وبدورها، تقبلت روسيا والدي بفضل دعمه لأندريه زخاروف، وغيره من المنشقين في الحقبة السوفياتية".
وأضاف، "لقد انتهى كل هذا عندما أغلق بوتين الطريق امامنا، بعد ان قرر والدي مهاجمة بوتين علانية، فكانت تلك نقطة التحول. بالإضافة إلى ان والدي عارض احتلال بوتين لأوكرانيا. ولهذا، لم يغفر بوتين له".
ويضيف الكاتب: اما المجر، فقد اخذت الأمور الى أبعد من ذلك. فقد أنشا سوروس "جامعة أوروبا الوسطى"، في بودابست، واستثمر فيها (250) مليون دولار، وجعل الانجليزية اللغة الرسمية للجامعة، والشهادات أمريكية، والقيم ليبرالية وغربية. كما جلب المحاضرين من إسرائيل. ولهذا، فان رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، يعتزم إغلاق الجامعة. ولشدة الضغط حصل سوروس على تمديد لمدة عام. لكن القصد واضح، ان اوربان يريد منع الجامعة من منح الشهادات الأمريكية، والا سيقوم بإغلاقها، وفق الكاتب، نقلا عن اليكس سوروس.
سؤال: لقد سألني نتنياهو عن الملصقات ضد والدك، والتي شاهدها خلال سفره الأخير الى بودابست، في شهر تموز 2017، لماذا تعتقد ان نتنياهو سألني عنها؟
يجيب اليكس: "لقد أدانت السفارة الإسرائيلية في بودابست الهجوم على والدي عندما كان نتنياهو في بودابست". غير ان نتنياهو نفسه فعل الأشياء بطريقة مختلفة. فبعد بيان السفارة، أصدر المتحدث باسم وزارة خارجيته بيانا قال فيه "إن جورج سوروس يقوض حكومات إسرائيل المنتخبة ديمقراطيا، ويمول المنظمات التي تسعى إلى نزع حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".
أليكس: والدي لا يعرف الكراهية
وأضاف أليكس: "والدي مختلف تماماً عن الصورة التي يعرفها عنه الناس. انه شخص حساس، وغير رسمي كثيرا، ويحلل كل شيء بعقلانية" وأضاف، "كانت التجربة التي قادته إلى العمل الخيري هي حياة المراهقة التي عاشها أثناء "الهولوكوست".
ويضيف اليكس، "لقد ذكرته الحرب في البلقان بأيامه أثناء الحرب. وقد تعرفت شخصيا، وللمرة الأولى، على قوة والدي في الحرب اليوغسلافية، في التسعينيات. كانت سراييفو، عاصمة البوسنة، تحت حصار كثيف. وكنا نريد ادخال المساعدات، وكان طريق الدخول الوحيد الذي وجدناه هو سيارة جيب تمكنت بطريقة ما من ادخال الأدوية والمعدات الطبية إلى المدينة تحت القصف".
ويضيف اليكس، "جورج سوروس هو أحد الشخصيات البارزة في "مجموعة الأزمات الدولية"، وهي منظمة تقوم بتحليل الازمات العالمية، والتحقيق فيها، وتوصي بطرق التعامل معها. وقد حصلت على فرصة للاستماع إلى تقديرات والدي في السنوات الأخيرة. إنه يحلل الساحة الدولية بمشرط حاد، رصين، لا تدخله أية عاطفة، وتوصياته لها جذور عميقة. إنه رجل أعمال، وليس تشي جيفارا".
سؤال: ماذا يفكر جورج سوروس حيال في إسرائيل؟
أجاب أليكس: "والدي يعتقد أن لإسرائيل الحق في الوجود".
سؤال: هذا ليس كافيا، الا تهمه إسرائيل؟
أجاب اليكس: "إذا لم تكن تهمه، لما نصحني بالهجرة إليها؟ يود والدي أن يرى إسرائيل في صورة اسحق رابين. فوجهات نظرنا أقرب الى اراء حزب ميرتس وحزب العمل. نحن ندعم حل الدولتين".
ما هي خطوطكم الحمراء، ومتى تتوقفون عن دعم منظمة أو جمعية؟
أجاب اليكس: "نحن لا ندعم المنظمات "الإرهابية"، ولا المنظمات التي تدعو إلى العنف. فعلى سبيل المثال، نحن ندعم جامعة القدس، رغم أن الإدارة الأمريكية قد توقفت عن دعمها، بحجة
أن بعض الطلاب يدعمون حماس. نحن نؤيد الحرية الأكاديمية، ولهذا لن نقاطع جامعة أمريكية إذا تبين أن بعض طلابها معادون للسامية".
وأضاف، "أنا شخصياً أفضل أن أساعد المنظمات التي تدعم الديمقراطية، وتدعم حل الدولتين. ولكن، لا يمكنك الغاء المنظمات الأخرى من الخطاب العام، خاصة إذا لم تكن عنيفة".
واختتم اليكس المقابلة بالقول: والدي يعرف حجم الهجمات ضده، غير أنه يستمتع بها. لقد تشكلت شخصية والدي خلال الحروب. وهناك يهود في عائلتي لا يزالون يعيشون في مخبأ، لأنهم خائفون".
"اما والدي، فقد أقسم أنه لن يختبئ مرة أخرى ابدا".
(ترجمة: ناصر العيسة، عن: موقع "واي نت" بالإنجليزية)