
وطن للأنباء - ترجمة خاصة : من المؤكد ان رئيس سوريا، بشار الأسد، غير معني بأية صراعات إضافية او اشتباكات جانبية في الوقت الحالي. وهو بالتأكيد حريص على ان يتجنب وقوع المزيد من الخسائر في معسكره بسبب إيران التي تحاصرها التهديدات. وإذا وجدت اسرائيل فرصة لمهاجمة هدف سوري، خلال كل مرة تهاجم فيها هدفا إيرانيا، ستكون بهذا الوضع قادرة على احداث توترات بين الطرفين، مع املها أن تنحاز روسيا الى جانب الأسد ضد إيران.
يدعو التسارع المثير والدراماتيكي للأحداث الأخيرة في سوريا إلى تفكير أوسع وابعد من مجرد حسابات الربح والخسارة لكل طرف.
ولا تنبع المشكلة الرئيسية من تضارب المصالح الكامل بين إسرائيل وإيران فقط، ولكن تنبع أيضا من التصميم والإصرار، المتطابق تقريبا، عند كلا الجانبين: فالإيرانيون عازمون، وبلا تردد، على بناء قوة عسكرية خاضعة لسيطرتهم في سوريا، وإسرائيل مصرة بالمقابل على منع الإيرانيين من انجاز ذلك. ومع الاخذ بعين الاعتبار عدم وجود حل او خطة ترضي الجانبين، فمن المرجح أن تنحدر الأمور صوب المزيد من التشنجات والصراعات.
ويضيف الكاتب ان الحكومة الإسرائيلية تستحق الإشادة، وفق مصطلحه، بسبب اتخاذها "مخاطرات قصيرة الأجل" من اجل منع تدهور استراتيجي بعيد الاجل مستقبلا.
كيف يمكن لإسرائيل إذا المضي قدما بعد نهاية ما تقوم به حاليا من احباط لجهود الإيرانيين على الأراضي السورية؟
يجيب الكاتب، بان الإدارة الإسرائيلية السليمة لأربعة اعمال مجتمعة قد تجبر الإيرانيين على التخلي عن مخططاتهم ولو بشكل جزئي، دون أن يدفع الأمور نحو حرب شاملة لا تريده إسرائيل.
العمل الأول: هو القيام بقصف عنيف لاحد المواقع السورية الهامة، في كل مرة يضرب فيها جيش الاحتلال هدفا إيرانيا. وحيث ان بشار الأسد ليس معنيا بصراعات إضافية في هذا الوقت، كي لا يخسر المزيد من القوات والعتاد، فمن البديهي ان يطلب من الإيرانيين إخفاء او تقليل او إيقاف جهودهم على الأراضي السورية كي يتوقف الضرب على قواته. ومن المتوقع بالمقابل ان يرفض الإيرانيون ذلك. وبهذا ستنشأ توترات بين الطرفين، وفق تقدير إسرائيل، التي تأمل أن تقف روسيا الى جانب الأسد ضد إيران.
والعمل الثاني: حول برنامج إيران النووي. حيث يجب على إسرائيل استغلال رغبة الولايات المتحدة بفتح الاتفاق، وإضافة بنود وقيود جديدة عليه. منها على سبيل المثال، احباط الجهود الإيرانية لصنع صواريخ بعيدة المدى. وتسعى إسرائيل الى ان يكون موضوع "دحر الإيرانيين من سوريا" بندا جديدا في الاتفاق النووي، من خلال الضغط الأمريكي. وإذا خُيرت إسرائيل، فان دحر الإيرانيين من سوريا يعتبر أكثر أولوية من وضع المزيد من القيود على الصواريخ، لان إيران قد تستفيد من العمق السوري في إطلاق صواريخ "قصيرة المدى" على إسرائيل.
ويبدو ان إسرائيل نجحت في اقناع الأمريكيين بالضغط على الإيرانيين للخروج من سوريا، من خلال فتح الاتفاق النووي. وكي تنجح إسرائيل في الحصول على تفهم روسي تجاه مخاوفها من إيران (في سوريا)، بدأت إسرائيل بالضغط على الولايات المتحدة كي تظهر تفهما تجاه الاحتياجات الروسية (مثل العقوبات الغربية على موسكو)، كنوع من المقايضة الإسرائيلية، ويبدو ان هذه المقايضة تسير بشكل مناسب حتى الان بين الإسرائيليين والامريكيين، قبل الانتقال الى الحديث مع الروس.
اما العمل الثالث: فيتعلق بلبنان، حيث ان أكبر تهديد مباشر لإسرائيل، في الوقت الحالي، لا يكمن في التهديد السوري، ولا في التهديد الإيراني. بل ان التهديد الأكبر الذي تخشاه إسرائيل هو عشرات الآلاف الصواريخ التي يملكها حزب الله. وإن استمرار إسرائيل بتحذير حزب الله، لن يمنعه من الانضمام إلى أي صراع قد يندلع على الجبهة الشمالية في حال اندلعت مواجهة ما. وبدلا من الاكتفاء بالتحذير، يجب على إسرائيل أن توضح للجميع من الان ان إطلاق الصواريخ من لبنان سيؤدي الى حرب كاملة بين إسرائيل ولبنان. وحيث انه لا يوجد أحد في لبنان يريد أن يرى بلده مدمرا مرة أخرى، فانهم لن يتوقفوا عن تحذير حزب الله، ومعهم سوريا وإيران والسعودية وفرنسا والولايات المتحدة.
والعامل الرابع: هو غزة، وهو أمر لا علاقة له بالوجود الايراني في سوريا. ولكنه مهم جدا بالنسبة لإسرائيل، لان منع نشوب نزاع مع حماس في القطاع، يؤدي الى تركيز للجهود على الحدود الشمالية، وهو أمر بالغ الأهمية الان أكثر من أي وقت مضى. ولهذا نعمل بسخاء على تحسين الوضع الاقتصادي في غزة، حتى وان تم ذلك عبر حكومة تقودها حماس، او حتى تدعمها، وفق الكاتب.
ترجمة: ناصر العيسة، عن: موقع "واي نت" بالإنجليزية