خمسة عوامل تقض مضاجع اسرائيل أمنياً وتبقيها متحسبة من حزب الله

22/02/2018

ترجمة خاصة-وطن للأنباء: قام رئيس وزراء الاحتلال، نتانياهو، مؤخرا بجولة الى حدود إسرائيل مع سوريا ولبنان، برفقة كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين. وجه نتنياهو، بعيد الجولة، رسالة بسيطة ومباشرة، من خلال فيديو نشره عبر حسابه على "تويتر"، بينما كان صوت طائرة الهيلوكوبتر يهدر في خلفية صوته فب الفيديو. قال نتنياهو في رسالته: "ان وجوهنا متجهة للسلام، وايدينا ممدودة نحوه، ونحن مستعدون لأي احتمال، ولا انصح أحد باختبار صبرنا".

وتشير هذه الرسالة المتناقضة، بين الحرب والسلام، الى عجز إسرائيل عن هزيمة حزب الله هزيمة نهائية، وعن شكوك في مواجهة تهديداته. على الرغم من ان الاحتلال لم يتوقف عن تهديداته بالقضاء على الحزب منذ الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، في صيف العام 2006.

كانت حرب العام 2006 مكلفة لكلا الجانبين: فحزب الله دفع ثمنا سياسيا كبيرا، حيث تم توجيه ضربات تدميرية كبيرة الى لبنان ودون تمييز. وفهم الجميع هناك، وخصوصا المعارضون لحزب الله، ان لبنان ككل قد دفع ثمن "مغامرات" حزب الله، وفق الكاتب، واستفزازاته لجيش الاحتلال على طول الحدود اللبنانية مع دولة الاحتلال.

اما على الجانب الإسرائيلي، فقد دفعت الطبقة العسكرية والسياسية في ذلك الحين ثمن عدم تمكنها من تحقيق انتصار حاسم في الحرب. فضلا عن الهلع الكبير الذي اجتاح الإسرائيليين، والذي أفضى الى حركة "نزوح" للإسرائيليين من المدن الشمالية القريبة من الحدود مع لبنان، الى المدن الجنوبية خوفا من صواريخ حزب الله. خصوصا ان إسرائيل لم تنجح، مع مرور أيام الحرب، في الحد من الصواريخ التي تساقطت على المدن الإسرائيلية. بل ان العكس هو ما حدث، حيث ان معدل تساقط الصواريخ كان في تزايد وليس في تراجع، مما أوصل الإسرائيليين في المدن الشمالية الى خلاصة مفادها ان حكومتهم غير قادرة على حمايتهم، وان من الأفضل المسارعة الى النجاة بأرواحهم.

ولا يبدو ان الجبهة اللبنانية-الإسرائيلية تتجه نحو تهدئة في الافق، فالشعلة قد تأتيها من أي جانب. كما ان الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني يرفعان صوتهما بين الحين والأخر، في شكاوى متبادلة ومستمرة.

وهناك خمسة عوامل تسهم في زيادة التوترات على الحدود، وتقض مضاجع إسرائيل:
انهيار سوريا، وحلول إيران مكانها:

يحافظ نظام الأسد، جنبا إلى جنب مع حلفائه، روسيا، وإيران، وحزب الله، على أدوار هامة في الحرب الأهلية السورية. فإيران وحزب الله يضربان في " الحديد الحامي". أي انهما لا يتركان اية منطقة تسقط، سواء من قوات النظام او المعارضة او غيرها، الا ويدخلوا اليها لإحكام السيطرة عليها.

يذكر ان أحد كبار الضباط الإيرانيين قام مؤخرا بجولة في جنوب لبنان، لتفقد المناطق والمنشئات هناك. من بينها مصنع عسكري إيراني في لبنان، وفقا لما ذكرته التقارير الإسرائيلية.

ويرفض المسؤولون الاسرائيليون أي وجود لإيران على الحدود الإسرائيلية. وقد عبر الإسرائيليون عن ذلك مرات كثيرة، وبطرق مختلفة. من بينها، رسالة سلمها نتانياهو باليد الى الرئيس الروسي بوتين عندما التقاه خلال زيارته الأخيرة الى موسكو.

وفي هذا السياق، قال نتنياهو "لقد قلت لبوتين ان اسرائيل تنظر ببالغ الخطورة الى تطورين هامين وخطيرين: أولهما هي جهود إيران لاقامة وجود عسكري في سوريا، وثانيهما محاولة إيران العمل على الأراضي اللبنانية لتصنيع اسلحة دقيقة قادرة على اصابة اسرائيل في لبنان. ونحن لن نسمح بذلك، وسنتصرف كما تتطلب الظروف".

فراغ محتمل في القيادة الأمريكية، يعني قلقل لإسرائيل:
أمر رئيس الولايات المتحدة، ترمب، بتوجيه ضربة صاروخية على قاعدة للصواريخ السورية في العام الماضي، بعد تقارير تحدثت عن قيام الجيش السوري باستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين.

وخلافا لذلك، كان حضور الولايات المتحدة في تشكيل نتائج الحرب الأهلية السورية مشتتا، وليس ذو أهمية. وبدلا من الأمريكيين، تقوم روسيا بملء الفراغ بطريقتها الخاصة، ووفقا لمصالحها في المقام الأول، مما يثير قلق إسرائيل كل يوم عن سابقه. وعلى الرغم من العلاقات الجيدة، بشكل عام، بين حكومتي نتنياهو وبوتين، فإن إسرائيل لا تستطيع الاعتماد على روسيا في حماية المصالح الإسرائيلية، بنفس القدر الذي تعتمد فيه على الولايات المتحدة.

وقالت شوشانا براين، كبيرة الباحثين في "معهد السياسات اليهودية": "مع تغير ديناميكيات الحرب السورية، قد تجد إسرائيل ان علاقات عملها مع روسيا تختلف، وربما تتقوض، تبعا لرغبة موسكو في ممارسة النفوذ الأول والأخير في سوريا، بغض النظر عن شركائها. وتخشى إسرائيل ان ينتج عن ذلك بناء علاقات قوية واستراتيجية لروسيا مع إيران".

وفي حال غياب القيادة الأمريكية بشكل استراتيجي، او حتى بشكل عملياتي، عن المشهد السوري، فان إسرائيل ستأخذ الامر بيدها على الاغلب. وقد تضرب حزب الله، من تلقاء نفسها، لمنعه من أن يصبح القوة المطلقة على حدودها الشمالية.

وهناك دلائل تشير الى ان إدارة ترمب، تشعر بنفسها وبانها "وصلت متأخرة"، وأنها تدرك ما حصل خلال غيابها. ولهذا، ولإشعار الأطراف بالوجود الأمريكي، قال وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، ان الولايات المتحدة تحتفظ ب (2,000) جندي أمريكي في سوريا حاليا، لمساعدة المتمردين الموالين للغرب، وانهم سيظلون متمركزين هناك لمنع أي وجود إيراني دائم في سوريا، وفق الكاتب.

الجدران الجديدة:
يقوم الاحتلال ببناء جدار على الحدود الشمالية لإسرائيل، على طول الخط الذي رسمته الامم المتحدة في العام 2000، وذلك عندما انهت احتلالها للجنوب اللبناني قبل (18) عاما. وتقوم اسرائيل ببناء الجدار لمنع أي توغل مؤثر لمقاتلي حزب الله. علما ان الاعمال المؤثرة لحزب الله، خلال حرب العام 2006، اسفرت عن مصرع (1,200) إسرائيلي. لكن لبنان، وحزب الله أيضا، قبلا بمبدأ ترسيم الحدود كحل دائم، فيما أعلنا عن رفضهما لجدار إسرائيل على الحدود، وانهما سيفعلان كل ما هو ممكن لإحباط ذلك الجدار.

النفط والغاز:
أعلن لبنان، الشهر الماضي، عن موافقته على عطاء لتحالف من شركات النفط الايطالية والفرنسية والروسية للكشف عن النفط والغاز في البحر، قبالة السواحل اللبنانية. غير ان إسرائيل تدعي ان تلك المياه هي جزء من المياه الإقليمية لإسرائيل.
ودعا دبلوماسيون إسرائيليون لبنان الى التوصل الى حل دبلوماسي للنزاع البحري بين البلدين. غير ان التصريحات النارية مستمرة، مما يفاقم التوترات بين الدولتين. وفي اخر التصريحات النارية، هدد حزب الله، وفي أكثر من مرة، بقصف المنصات التي تقيمها إسرائيل في البحر المتوسط لاستخراج الغاز الطبيعي.

قطاع غزة:
يتعرض قطاع غزة أيضا للكثير من للاضطرابات. ومع زيادة الهجمات الصاروخية من حماس، وفق الكاتب، والضربات الانتقامية الإسرائيلية، بعد أن اعترف ترمب في شهر كانون الأول 2017، بالقدس عاصمة لإسرائيل، يزداد الجو غليانا. ويمكن أن ينظر حزب الله إلى إسرائيل، وتشتت انتباهها على جبهتين، على انها فرصة لصرف بعض الانتباه الإسرائيلي عن الشمال، او تشتيته.

ترجمة: ناصر العيسة، عن: ذي جيروزالم بوست