
ترجمة خاصة-وطن للأنباء: نشرت صحيفة "ذي إنترسبت" مقالا للكاتب زياد جيلاني، انتقد فيه توجه الرئيس الأمريكي لتعيين أحد الخصوم الكبار للحركات الطلابية، وحقوقها الاحتجاجية، في منصب المسؤول عن الحقوق المدنية في وزارة التعليم الأمريكية:
لم تمض سوى بضعة أسابيع على تعهد وزارة العدل الأمريكية "بالقتال" من أجل حرية الكلمة والتعبير في حرم الجامعات والكليات الأمريكية، حتى تدخل الرئيس دونالد ترامب بقرار صاخب، أحدث صدى كبيرا، عندما قام بتعيين أحد الخصوم الكبار للحركات الطلابية، وحقوقها الاحتجاجية، في منصب المسؤول الأول عن الحقوق المدنية في وزارة التعليم الأمريكية.
أعلن البيت الأبيض مؤخرا ترشيح كينيث ماركوس، رئيس "مركز لويس برانديز لحقوق الانسان تحت القانون"، كأمين مساعد لشؤون الحقوق المدنية بمكتب الحقوق المدنية التابع لوزارة التعليم الأمريكية".
سبق لماركوس أن عمل لسنوات طويلة في مكتب الحقوق المدنية في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج دبليو بوش. وقد وظف ماركوس خبرة السنوات الطويلة في موقعه السابق في شن حملات ضد الأنشطة الطلابية الفلسطينية-الأمريكية في مؤسسات التعليم الأمريكية. كما أنه لم يدخر جهدا في سن القوانين الهادفة إلى معاقبة الأمريكيين المؤيدين لحركة المقاطعة الفلسطينية (بي دي أس)، التي تدعو إلى فرض العقوبات على إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها وممارسة المزيد من الضغط الاقتصادي عليها لإجبارها على إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية.
تعتبر "بي دي أس" الحركة الأكثر قوة في حرم الكليات والجامعات الأمريكية، حيث يتم قيادة وتنسيق جهودها الطلابية من خلال مجموعة قيادية موحدة على مستوى الولايات المتحدة كلل، وهي حركة "ستيودنتس فور جستس ان باليستاين-أس جي بي"، (أي طلبة من أجل العدالة في فلسطين). وقد سجلت الحركة نجاحات معتبرة من خلال أنشطتها المتنوعة في حرم الجامعات الأمريكية خلال سنوات عملها.
وأفاد ماركوس أنه قام بتأسيس مركز برانديز من أجل ما يسميه "محاربة معاداة السامية في حرم الجامعات الأمريكية". لكن ماركوس لا يميز كثيرا بين المفهومين (أي بين "معاداة السامية"، ومقاطعة إسرائيل لانتهاكها القانون الدولي). وفي الوقت الذي أكد فيه ماركوس في وقت سابق أنه ليس كل من يدافع عن "بي دي أس" يعتبر معاد للسامية، إلا أنه كتب أن حركة "بي دي أس" الحديثة تعتبر معادية كبيرة للسامية، سواء كان الداعمون لها على وعي وإدراك بذلك، أم أنهم انضموا لها نتيجة تحيز أعمى، وفق مصطلحه.
كان مرشح الوظيفة الكبيرة، أي ماركوس، قد دعا ولاية فيرجينيا إلى اعتماد التعريف المعتمد من قبل وزارة الخارجية الأمريكية لمفهوم معاداة السامية، وذلك عند إجراء التحقيقات الجنائية في المدارس والكليات والجامعات الأمريكية فيما يخص "جرائم كراهية محتملة"، على حد تعبيره.
يجدر بالذكر أن تعريف الخارجية الأمريكية لمعاداة السامية يسوق عدة أمثلة على المفهوم بما يشمل: "نزع الشرعية عن إسرائيل" و "شيطنة إسرائيل" و "تطبيق معايير مزدوجة ضد إسرائيل،" و "تجاهل إسرائيل بشكل عام والتركيز عليها من أجل تحقيقات السلام أو حقوق الإنسان فقط". إن دولة تعتمد تعريفا كهذا سيكون بإمكانها معاقبة الطلبة الأعضاء في حركة "طلبة من أجل العدالة في فلسطين"، كما يمكنها إيقاع عقوبات على أية مجموعة أخرى قد تنتقد إسرائيل في سياق خطاب سياسي أو حتى غير سياسي.
كما أدلى ماركوس بعدة شهادات، أمام الهيئات التشريعية في ولاية فرجينيا، لصالح سن قوانين تحظر إبرام عقود مع أفراد يرفضون "التعهد بعدم مقاطعة إسرائيل".
تصدرت هذه القوانين عناوين الصحف على مستوى الولايات المتحدة مؤخرا، عندما قام "اتحاد الحريات المدنية الأمريكي" بالتدخل لصالح قضية معلم من ولاية كانساس. كان المعلم قد حرم من حقه المالي في عقد تدريبي تحت ذريعة أنه "يقاطع إسرائيل"، حيث تم تجميد دفعته المالية رغم إكماله لمهمته التدريبية بشكل تام.
كما عادت هذه القوانين إلى تصدر عناوين الصحف الأمريكية فيما يخص جهود الاغاثة في أعقاب الاعصار الذي ضرب مدينة ديكنسون بولاية تكساس، حيث طلبت حكومة الولاية من المقاولين التوقيع على تعهد بعدم مقاطعة إسرائيل كشرط للتقدم بطلب لتنفيذ أية أعمال إغاثية بعد الإعصار (علما أن المدينة اضطرت لاحقا الى إلغاء هذا الشرط من رزم وثائق عمليات الإغاثة).
وردا على قرار ترشيح ماركوس، انتقد المدافعون عن حقوق نشطاء حركة "بي دي أس"، هذا الترشيح بأشد العبارات، معبرين عن قلقهم وتخوفهم البالغ حيال الترشيح، حيث وصفوا ترشيح ماركوس لأعلى وظيفة في مجال الحقوق المدنية بمثابة "تعيين ثعلب كحارس لقن الدجاج"، وأن نشاطه في مكافحة حركة "بس دي أس" يشهد على تاريخه في الحد من الحقوق المدنية للأمريكيين.
وفي سياق متصل، أشارت لارا فريدمان، رئيسة "مؤسسة السلام في الشرق الأوسط" إلى تاريخ ونشاط ماركوس المتشدد حيال الحقوق المدنية، وحذرت من الآثار المترتبة على تعيينه على حرية التعبير ككل في حرم الجامعات الأمريكية.
وأضافت فريدمان، أنه وجنبا إلى جنب مع جهوده الرامية إلى سن التشريعات ضد جهود مقاطعة إسرائيل ومستوطناتها، لم يدخر ماركوس جهدا لتمرير القوانين التي تعيق وتحد من النشاطات التي تستهدف إسرائيل تحت ذريعة "معاداة السامية".
وأكدت فريدمان أن هذه القوانين غير دستورية، وهذا ليس رأيها ورأي النشطاء فحسب، بل هو أيضا رأي كينيث ستيرن، الذي ألف تعريف "معاداة السامية" التي يحاول ماركوس وآخرون استخدامه كأداة لتقويض حرية التعبير في الجامعات والكليات الأمريكية.
وأضافت فريدمان، أن ماركوس، وقد أصبح الآن على رأس موقع هام في وزارة التعليم الأمريكية، سيحاول هو وزملاؤه وبكل شراسة فرض ما يريدونه من خلال اللوائح، بعدما فشلوا في تحقيقه من خلال التشريعات. ولا شك بأن الآثار السلبية المترتبة على حرية التعبير في حرم الجامعات الأمريكية-وليس فقط على القضايا الإسرائيلية الفلسطينية-لا يمكن تصورها الان، وستقشعر لها الأبدان، وفق تعبير فريدمان".
وفي سياق متصل، أشارت ليز جاكسون، المستشارة القانونية في حركة "بي دس أس" الفلسطينية، إلى أن مركز "برانديز" قدم العديد من الشكاوى بموجب الباب السادس، مدعيا أن النشاطات المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات والكليات الأمريكية، جعلها متحيزة ضد الطلبة اليهود. يذكر أن الباب السادس هو قانون اتحادي للحقوق المدنية، يمنع الجامعات والكليات من ممارسة أي شكل من أشكال التمييز ضد الطلبة، أو بينهم، على أساس العرق أو اللون أو القومية".
وقالت جاكسون: "إن ماركوس هو مهندس شكاوى الباب السادس، ولطالما وظفها زاعما أن النشاطات المؤيدة لحقوق الفلسطينيين تخلق مناخا معاديا للسامية وبالتالي للطلبة اليهود. ووفق نظرية جاكسون، فان على الجامعات والكليات، بموجب التزاماتها في الباب السادس، قمع ومعاقبة أي نشاط يتعاطف أو يؤيد حقوق الفلسطينيين".
ترجمة: ناصر العيسة، عن: "ذي إنترسبت"