الحلفاء الجدد.. إسرائيل والسعودية، قطار التعاون انطلق

07/11/2017

وطن للأنباء- ترجمة خاصة: نشرت صحيفة "ذي جيروزالم بوست" مقالا للكاتب بوب ماسون، تناول فيه التطور المتسارع "للعلاقات التحالفية" بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية. كما تساءل ماسون إن كان التقارب لأجل تعاون اقتصادي محدود، أم أنه تعاون استراتيجي ذو بعد سياسي، يستهدف بشكل أساسي مجابهة النفوذ الإيراني وتحجيمه:

تتغير الأزمان بشكل متسارع في الشرق الأوسط، حيث تسعى الدول الغريبة عن بعضها، والتي لا يوجد بينها علاقات أصلا، إلى إيجاد أرضية ومصالح مشتركة فيما بينها، في محاولة لوضع حد للنفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة. وتأتي في وسط هذا التلاطم الرغبة الدولية القوية في الإطاحة بالرئيس السوري الأسد، رغم أنها أصبحت بعيدة المنال أو مستحيلة. وربما يكون فتح الحوار بين إسرائيل والسعودية أهم التحولات التي شهدتها المنطقة على الاطلاق، حيث أنه لم تكن هناك أي علاقات دبلوماسية بين البلدين، على اعتبار أن السعودية اتخذت دوما موقفا مؤيدا للحقوق السيادية الفلسطينية.

ولا شك بأن هذه العلاقة، وهي الأكثر مفاجأة بين دول المنطقة على الاطلاق، لم تتحقق بين عشية وضحاها. ولا بد بأنها تطورت انطلاقا من استشعار البلدين المشترك للخطر الإيراني، وبالتالي لجأت الدولتان إلى تبادل المعلومات بينهما، وصياغة علاقاتهما، وإعادة تعريف الأعداء المشتركين لهما في المنطقة. ولا شك بأن إيران كانت أول المذكورين على رأس القائمة. وتتبنى الدولتان وجهة نظر مشتركة حيال قوة إيران وصعودها المتنامي في المنطقة. كما تملك كل من إسرائيل والسعودية حليفا مشتركا هو الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يشاطرهما الرئيس الأمريكي وجهة نظر متطابقة بشأن إيران.
من الجدير بالذكر أن السنوات الأخيرة قد شهدت نشر الكثير من التقارير التي تحدثت عن علاقات إسرائيلية-سعودية فعلية، وإن لم يتم تأكيدها.

كانت إحدى المقالات قد زعمت أن السعوديين أجروا مؤخرا اختبارات على أنظمة دفاع جوي لإسقاط الصواريخ، وذلك لتزويد سلاح الجو الإسرائيلي بمجال عسكري مفتوح إلى العمق الإيراني، مع مقاومة أقل للجانب الإيراني في حال قيام إسرائيل بتعمق جوي من هذا القبيل.

لقد سبق لوزير الدفاع الإسرائيلي السابق، موشيه يعالون، أن حذر خلال صيف هذا العام من التهديد الإيراني كخطر أول على إسرائيل، عندما قال: "إن الدول العربية السنية وإسرائيل تشتركان معا في مواجهة ذات التهديد المتمثل بقيام إيران نووية".

وتعكس الأنباء التي جرى تداولها حول زيارة سرية قام بها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى إسرائيل في شهر أيلول 2017، مدى الحاجة الملحة لكلا البلدين إلى إنتاج علاقات قوية تستمر وتزداد قوة مع الوقت. كما "شطحت" بعض الأنباء إلى ما هو أبعد من ذلك، فتطرقت إلى إمكانية قيام علاقات دبلوماسية بين البلدين، ودللت على تطور مثير كهذا عندما ربطت ذلك بزيارة جاريد كوشنير، مستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط، لكلا البلدين، دون غيرهما، الشهر الماضي.

وتحرص الإدارة الأمريكية على استئناف المحادثات الإسرائيلية-الفلسطينية، وتسعى إلى تحسين العلاقات بين إسرائيل والدول العربية.

قد تبدو هناك فجوة كبيرة، غير مرئية، في أفق الشرق الأوسط، حيث أن من المتوقع قيام إسرائيل والولايات المتحدة بملء الفراغ الناشئ من النزاع السني-الشيعي، وقد تصبحان بالتالي القوة المطلقة المهيمنة على المنطقة في حال تطورت الأحداث إلى ما هو أبعد من ذلك. وإن إعادة ضبط توازن القوى في المنطقة يعتبر أمرا لا مفر منه. ولا شك بأن ذلك التوازن سيعتمد منذ الان على كيفية تعامل الكونغرس الأمريكي مع الاتفاق النووي الإيراني-الأمريكي.

كيف يمكن أن تؤثر تغيرات المنطقة على إسرائيل؟

هناك فوائد كبيرة من المتوقع لإسرائيل أن تجنيها. فإيجاد حلفاء وبناء تحالفات في شتى أنحاء العالم العربي تعتبر أمورا أساسية وهامة جدا بالنسبة لإسرائيل، وبالتالي فهو انقلاب كامل الأركان في العلاقة مع عدو قديم (أي السعودية). ولم يسبق للانقسام الشيعي-السني أن وصل إلى هذا الحد، فتوتر العلاقات هو الان أكبر من أي وقت مضى. وأي احتمال لوصول أحد الخصمين على جانبي الانقسام إلى بناء قدرة نووية قتالية يمثل كابوسا تقشعر له الأبدان.

تقدم رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، باستقالته هذا الأسبوع، بسبب المخاوف على حياته.
واتهم الحريري إيران ببث الخراب والخوف والدمار في المنطقة بأسرها. كما أن المشاعر المعادية لإيران تتزايد، مما يؤشر على أن هذا الانقسام سيصبح أكبر مساحة، وأشد حدة وخطورة مع مرور الوقت. من المرجح أن تفضي التحركات التي يقوم بها السعوديون والإسرائيليون إلى تعزيز قوة العالم العربي، المدعوم والمسلح أصلا من قبل الولايات المتحدة، في وجه التفوق الإيراني.

وفقا للتصنيف الدولي للقوى العسكرية العالمية لعام 2017 (فاير بور 2017)، تتصدر تركيا قمة التصنيف في الشرق الأوسط، بينما جاءت مصر في المرتبة الثانية، أما إسرائيل فقد احتلت المركز الثالث، ثم إيران رابعة، تليها السعودية وسوريا في المرتبة الخامسة والسادسة على التوالي.

سيكون تحسن العلاقات بين تركيا وإيران أكبر مصدر قلق محتمل للمنطقة، وبالذات للسعودية وإسرائيل. وقد قام الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بعدة زيارات إلى طهران مؤخرا، وقد بدا جليا حرص الحكومة الإيرانية على تعزيز تلك العلاقات على كل الصعد. ومما يبعث على القلق بشكل أكبر، تحرك التعاون العسكري بين البلدين، وهو ما يتكشف من خلال الأحداث على الأرض في سوريا.

ومع استمرار انتفاضات الربيع العربي، وحالة عدم الاستقرار وفقدان الأمن في المنطقة بأكملها، تضع الإدارة الأمريكية وحلفاؤها إيران في صميم هذه القضية، معتبرة إياها مسببا للقلق، ومحركا ومثيرا للأحداث كلما هدأت. وفي سياق متصل، تشير التقديرات إلى أن إيران تمكنت من استرداد ما يقرب من (100) مليار دولار من أصولها المجمدة، منذ أن تم رفع العقوبات عنها في وقت سابق من هذا العام. يعتبر هذا المبلغ مناسبا جدا لبناء قوة عسكرية ذات هيبة وتأثير، وكافيا أيضا لتعزيز اقتصادها. فهي تدرك أن الازدهار الاقتصادي أولوية لها لأنه يزودها بقوة أكبر داخل المنطقة. ولا نغفل ما يقال بأن لدى إيران أكبر قدرات صاروخية في المنطقة.

ومن المؤكد أن لدى إسرائيل والسعودية معا حافزا للتعاون في معالجة إيران وتحجيم دورها المتزايد. ومع وجود أكثر من نصف احتياطيات النفط العالمي في الشرق الأوسط، فإنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تغيب من سماء المنطقة، ولا عن أرضها. كما لا يبدو أن روسيا تفكر بمغادرتها بأي حال، وقد وطدت قدميها وحصلت على الكثير من الامتيازات في وقت قصير.

وفي الوقت الذي لا تعتبر فيه الولايات المتحدة كواحد من أكبر مستوردي النفط من الشرق الأوسط، فإن استقرار أسعار النفط هو أهم ما يعني الأمريكيين. بالإضافة إلى ذلك، ما يزال حلفاء الولايات المتحدة يعتمدون اعتمادا كبيرا على إمدادات الشرق الأوسط من النفط، ولا سيما دول هامة للولايات المتحدة مثل كوريا الجنوبية واليابان.

وبالنسبة لإسرائيل، يعتبر بناء علاقات طبيعية مع العالم السني، والسعودية على وجه الخصوص، يعتبر أمرا بالغ الأهمية من حيث الشكل والمضمون. فعلي الصعيد السياسي، فالهدف المشترك المتمثل في تحجيم النفوذ الإيراني، واضح ومفهوم ومتفق عليه أوتوماتيكيا. وبالنسبة للسعودية، فكثيرا ما قلل السعوديون من أهمية الأخبار التي تحدثت عن توثيق علاقات السعودية بإسرائيل. فلدى المسؤولين السعوديين مخاوف طبيعية من احتمال ردود أفعال عنيفة في العالم العربي تجاه تطبيعها مع إسرائيل، مما يجبرها على الإبقاء على سرية المحادثات مع إسرائيل. كما أنه لا يمكن اغفال احتمالية أن يمضي الكونغرس قدما ويصدق على الاتفاق النووي الإيراني-الأمريكي مع إجراءات مرافقة، مثل إيقاع المزيد من العقوبات على إيران. على الرغم من أن البعض قد يعتبر فرض عقوبات جديدة بمثابة تهديد أكبر للسلم الإقليمي.

أما من الناحية الاقتصادية، فمن غير المحتمل أن تنعكس العلاقات الجديدة بين إسرائيل والسعودية في فائدة كبيرة للسعوديين. بالمقابل، ستنعكس في وضع أكثر راحة لإسرائيل، فهي تستورد الجزء الأكبر من احتياجاتها من الطاقة، وبالتالي ستقلل العلاقات مع السعوديين من أسعار النفط والبنزين على جيوب الإسرائيليين بشكل كبير. ومع الأخذ بعين الاعتبار أن السعودية هي أكبر المنفقين على الأسلحة في المنطقة، فمن المرجح أن تستمر قنواتها التجارية في التسلح. وستعود بالكثير من الفوائد على إسرائيل، وبالتالي فإن علاقاتها مع السعودية لن تكون ذات فائدة سياسية فحسب، بل ستكون اقتصادية ملموسة أيضا.

بإمكان إسرائيل أن تبقى "مخنوقة" بخصوص إمداداتها من الطاقة. وبإمكانها البقاء كدولة معزولة في مركز الشرق الأوسط. إلا أن هجومها الدبلوماسي الحالي، يوحي بأنها قررت الخروج من هذا الوضع بكل الوسائل الممكنة.

وبما أن نتنياهو يتحدث عن احتمال التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، فإن من المتوقع أن تشهد المنطقة تقدما على هذا الصعيد، ومن المرجح أن يكون ذلك قريبا في الأفق. إن وجود جبهة سنية-عربية تعمل مع إسرائيل كحليف، قد يسهم في استقرار المنطقة التي تبدو على وشك الانفجار والانهيار. ان أحد الأمثلة الكبيرة على الفائدة العامة الممكنة هو الحالة العراقية. فيمكن حينها للعراق، الحائر بين المحورين الشيعي والسني، أن يتطور وينمو ويكون له دور محوري في المستقبل.

 

ترجمة: ناصر العيسة، عن: "ذي جيروزالم بوست"