"يوم السبت" في الديانة اليهودية

06/10/2017

وطن للأنباء: يحرّم  على المتدين اليهودي القيام بالكثير من الاعمال في يوم السبت،فهو لا يركب السيارة، ولا يستخدم الكهرباء إطلاقاً، ويستبدل الكهرباء بالشموع. لا تلفاز، ولا أنوار ، ولا أجهزة الكترونية،، وتم تقسيم هذه المحرمات إلى عدة أقسام أشهرها:

1- أعمال من أجل تجهيز الطعام
2- أعمال من أجل صنع الملابس
3- أعمال من أجل الكتابة
4- أعمال من أجل البناء

ويعتبر اليهود المتدينين أن يوم السبت هو يوم عبادة يبدأ من منتصف نهار الجمعة وينتهي نهاية نهار يوم السبت، ويرون أن الاعمال المحرمة عليهم حرمت بسبب أنها تشتت أذهانهم عن العبادة.

وعند البحث على الشبكة العنكبوتية للتعرف أكثر على يوم السبت عند اليهود تجد حوارا بين طالبتين الأولى مسلمة والثانية يهودية أمريكية أصلها بولندي، يدرسن في احدى جامعات كندى، وفي حوار طويل حول الديانة اليهودية سألت المسلمة، أخبريني ماذا يفعل اليهود المتدينين يوم السبت؟

قالت الفتاة اليهودية والتي تعتبر نفسها غير متدينة "لدينا اعتقاد بأن الله تعالى خلق الكون في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع ( وهو يوم السبت) لذلك، فإن يوم السبت عند اليهودي هو يوم راحة وعبادة. يجب عليه أن يتوقف تماماً عن أي شيء يشغله ويتفرغ فقط للعبادة".

وأكملت "أما بالنسبة لي، ولأني لست أرثوذكسية "متدينة"، فإني أفعل مايحلو لي يوم السبت".

واستكملت المسلمة حوارها بسؤال آخر ،ألا تشعرين بتأنيب الضمير لأنك تخالفينهم؟ فأجابت اليهودية كلا على الإطلاق.

واستطردت الطالبة اليهودية بقصة قد تثير الضحك ولكنها حقيقية فقالت: "كنت أسير على دراجتي في أحد الحواري اليهودية في أحد أيام الصيف الحارة، عندما استوقفتني امرأة يهودية خارج منزلها وطلبت مني بأن أغلق التدفئة لأن ابنها الصغير قام بالخطأ بالضغط على زر التدفئة مما قلب منزلها إلى فرن حقيقي. وطبعاً بما أنها يهودية ملتزمة لا تستطيع أن تستخدم الكهرباء وإن كان بالضغط على مفتاح الكهرباء!.

هذه التعقيدات التي يضعون اليهود المتدينين انفسها فيها، تجعلهم يواجهون الكثير من المصاعب والمتاعب، وخاصة عند الطوارىء، كالحاجة الى الذهاب للطبيب، أو أن امرأة جاءها المخاض ولا بد من الذهاب الى المستشفى للولادة ، وغيرها من الحاجات التي قد تطرأ خلال يوم السبت.

ويتغلب البعض من المتدينين على هذه العقبات بما يطلقون عليه "الجويم" الاغيار، وهم غير اليهود للقيام بهذه الاعمال المحرمة عليهم، ليتجنبوا الاثم، فحسب اعتقادهم ان الطلب من غير اليهودي للقيام بعمل محرم عليهم يوم السبت يجنبهم الاثم، علما أن بعض المتشددين يعتبرون أن هذا العمل محرما أيضا.

وبما أن "اسرائيل" تعتبر نفسها دولة دينية وهي "دولة" للمتدينين فانها تبذل جهودا لتسهيل الأمر عليهم بابتكار اختراعات تجنبهم  الاثم، فعلا سبيل المثال ظهر هناك ما يسمى بمصعد السبت.

في كُل مستشفى في العالم توجد المصاعد ، مُراعاة لإحتياجات المرضى وكبار السن ولكن المصاعد الإسرائيلية مُختلفة عن كُل مصاعد العالم ، هي مصاعد من وحي " التوراة " ويمكنك أن تجد في بعضها " فتوى " تُجيز إستخدامها ، لأن بعض الحاخامات يشددون على حُرمة إستخدام المصعد الذي لم يحصل على ترخيص من حاخام مُعتمد.

وبما ان الضغط على أي زر يغلق دائرة كهربائية يعتبر محرما، تم ابتكار فكرة مصعد السبت الذي يبدأ بالعمل من لحظة دول السبت عن اليهود المتدينين، ويعمل هذا المصعد بشكل تلقائي ، أي انه يتحرك صعودا ونزولا بشكل أوتوماتيكي ويفتح أبوابه عند كل طابق، وما على المتدين سوى الدخول في المصعد والنزول عند الطابق الذي يريد عند وصول المصعد اليه.

وكما في المصعد ، فإن أي ضغطة زر بإمكانها ان تغلق دائرة كهربائية فإنها ستؤدي إلى حرام ، فكيف يمكن إجراء إتصال بالهاتف يوم السبت ؟ الأصل ان ذلك حرام ، ولكن في السنوات الاخيرة ظهر ما يُسمى بالـ " شابات فون " وهو هاتف " ذكي " جداً ، فيه حيلة علمية مفادها انه ما دام الهاتف مشبوكاً بالشبكة فهناك دائرة كهربائية مغلقة في جميع الكبسات ، وبالتالي فإن اليهودي الذي سيستخدم هكذا هاتف يوم السبت لن يخرق السبت ، وكُل كبسة زر تقوم بتغيير في التيار ، الجُهد والتردد الكهربائي داخل الدائرة الكهربائية ، فيتعرف الهاتف على الكبسة التي تم الضغط عليها وهكذا يُمكن لليهودي الإتصال يوم السبت.

حتى الكتابة ، مُحرمة يوم السبت ولكنها ليست مُحرمة على الإطلاق بحسب " التوراة " ، فهي حرام إذا كان الحبر سيبقى لفترة طويلة ، لذلك فهناك فتاوى تُجيز الكتابة على النافذة المُغبّرة مثلاً وإن كانت هناك فتاوى أخرى ترى أن الامر مكروهاً ويذهب الجدل بالأحبار إلى النقاش حول كراهة الكتابة بالماء على فرش السفرة او رمل الشاطئ .

وهناك بعض المتشددين يفتون بحرمة الكتابة حتى على الشاطئ.

هكذا فتاوى ، قد ينظر إليها البعض بإستغباء جعلت مجموعة من المهندسين اليهود يبحثون عن طُرق " ذكية " جداً للتعامل مع حُرمة الكتابة فما كان منهم إلا ان قاموا باختراع قلم خاص بيوم السبت ، ويتميّز هذا القلم بأن حبره يتلاشى بعد يومين او ثلاثة ، فماذا إستفادوا ؟ المثير أنهم حصلوا على فتاوى تُجيز لهم أن يقوموا بمسح ضوئي او تصوير او حتى نقل كُل ما كتبوه عند خروج السبت ( مساء السبت ).

المصدر: ن بوست/ موقع صيد الفوائد/ مدونة مذكرات طالبة مبتعثة "حوار مع زميلتي اليهودية".