الفلسطينيون ينافسون إسرائيل على الزوار المسلمين الى القدس

12/09/2017

وطن للأنباء - ترجمة خاصة: لا يمر يوم من الأيام، دون أن يصل الكثير من الزائرين المسلمين إلى أحد مطارات الشرق الأوسط، في رحلة زيارة إلى مدينة القدس، أحد أكثر الأماكن الإسلامية قدسية.

ففي مطار بن غوريون، في تل أبيب، يتزاحم الكثير من الزائرين المسلمين القادمين لزيارة القدس، مع مجموعات أكبر منهم من حيث العدد، من يهود الشتات ومن المسيحيين. وعلى الأغلب فإن معظمهم يتوجهون صوب مكان واحد، هو مدينة القدس التي تبعد عن مطار بن غوريون مسافة (45) دقيقة فقط بالسيارة.
لا يشكل المسلمون إلا جزءا يسيرا من سوق السياحة الدينية في الأراضي المقدسة، إلا أن إسرائيل والسلطة الفلسطينية لا تتوقفان عن التنافس على هذا النشاط.

سائح مسلم يقوم بالتقاط صورة "سيلفي" مع قبة الصخرة المشرفة (من رويترز)

يأتي المسلمون، بشكل أساسي، من أجل الصلاة في المسجد الأقصى في القدس، والذي يقع في محيط متنازع عليه بشدة، ويعتبر واحدا من أكثر الأماكن المقدسة الأقل استقرارا في العالم. ويعد المسجد الأقصى ثالث أهم الإمكان المقدسة لدى المسلمين، بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة في السعودية، لكنه بالمقابل أقل تلك الأماكن جذبا للمسلمين الأجانب، الذين لا تعترف معظم دولهم بإسرائيل، أو ترفض سيادتها على الجزء الشرقي من مدينة القدس والذي احتلته إسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967.
تشير سجلات وزارة السياحة الإسرائيلية الى وصول (115) ألف سائح مسلم عام 2016، بما يمثل (3%) فقط من بين (3.8) مليون أجنبي وصلوا إلى إسرائيل عبر مطارها، أو عبر حدودها البرية مع الأردن ومصر.

وأضافت الوزارة، أن نصف هؤلاء السياح المسلمين كانوا من الحجاج. معظمهم (تحديدا 100 ألف) جاءوا من تركيا، التي تعترف بإسرائيل. ولكن كان هناك أيضا بعض السياح من إندونيسيا وماليزيا، التي لا تعترف بإسرائيل، ولكن تسمح لهم إسرائيل بزيارة الأماكن المقدسة بموجب إجراءات خاصة.

وتقول وزارة السياحة الإسرائيلية إن كل سائح مسلم ينفق ما معدله (1,133) دولارا خلال الزيارة. ومما يغضب الفلسطينيين، أن النسبة الأكبر من هذا المبلغ تصرف داخل إسرائيل، ولهذا يسعى الفلسطينيون إلى دفع السياح لاختيار أماكن فلسطينية بديلة سواء في القدس أو في الضفة الغربية.

وتقول وزارة السياحة الفلسطينية، على لسان متحدثها جريس قمصية: "كان السياح الأتراك خلال السنوات السابقة ينزلون في فنادق إسرائيلية، ولهذا قمنا بحملات توعية وتعريف للشركات السياحة حول الفنادق الفلسطينية في مدن القدس ورام الله وبيت لحم. وفعلا بدأنا نلاحظ زيادة في الحجوزات في فنادق هذه المدن". وأضاف قمصية أن للفلسطينيين مشاركات دائمة في المؤتمرات السياحية الكبرى التي تعقد في تركيا.

وفي سياق متصل، لم تقدم وزارة السياحة الفلسطينية أية إحصاءات حول حجم السياحة الأجنبية الوافدة إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية. لكنه يضيف بأن الفلسطينيين نجحوا في إقامة شبكة جيدة من التعاون بين شركات سياحة فلسطينية ونظراء لها في ماليزيا وإندونيسيا، فضلا عن علاقات مع شركات أخرى في العالم العربي من أجل استقطاب المزيد من السياح المسلمين إلى مدينة القدس.

بين السياسة والدين

وفضلا عن الفوائد الاقتصادية، يرى الفلسطينيون أن تلك الزيارات تعزز التعاطف الإسلامي مع هدفهم المتمثل في إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، التي يسود المسجد الأقصى وقبة الصخرة المذهبة في أجواء بلدتها القديمة.

ولهذا السبب، تعارض السلطات الدينية الفلسطينية فتوى رجل الدين المصري يوسف القرضاوي -والذي يبدو أنه رجل الدين ذو المكانة الأعلى لدى المسلمين السنة - والتي تقول بأن على المسلمين من غير الفلسطينيين عدم الذهاب إلى القدس خشية أن تضفي زياراتهم صفة الشرعية على الحكم الإسرائيلي للقدس.

وحتى بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، لا يعتبر وصولهم الى القدس سهلا أبدا، فمنذ انتفاضة العام 2000، تقوم إسرائيل وبشكل روتيني بتقييد دخول الفلسطينيين من الضفة والقطاع إلى القدس، كما وفرضت تشديدا أكثر صرامة على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس.

سياح مسلمون يلتقطون صورة لهم داخل المسجد الأقصى

ومع ذلك، يبدي كبير رجال الدين الفلسطينيين، المفتي محمد حسين، تفاؤله الحذر إزاء زيارات الحجاج الأجانب إلى الأماكن المقدسة. وأضاف أن هناك زيادة مضطردة في أعداد المسلمين الزائرين للمسجد الأقصى. وربما تعتبر الأرقام غير عالية كما كان يأمل، إلا أنه يأمل زيادتها خلال الفترات القادمة".

وكان أحد الحجاج البريطانيين، ويدعى عادل صادق، قد وصل إلى الأقصى خلال الأسبوع الأول من شهر أيلول 2017، بصحبة (15) زميلا اخر من البريطانيين. وقال صادق للصحافيين: "نريد أن نظهر دعمنا للشعب هنا، وأن نخبره بأنه ليس لوحده، وأن المسجد الأقصى هو لجميع المسلمين".

وتشير وزارة السياحة الإسرائيلية إلى أنه ليس لديها أية حملة مضادة تهدف إلى اجتذاب الزوار المسلمين. وذكرت أن ميزانيتها التسويقية تستهدف دول في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وأوروبا والشرق الأقصى وروسيا، ولكنها لا تشمل تركيا.
وفي هذا السياق، وفي ذروة التوترات التي حدثت في القدس مؤخرا بسبب القيود الإضافية التي فرضتها إسرائيل على دخول المسجد الأقصى (أي البوابات الالكترونية)، دعا الرئيس التركي الإسلامي رجب طيب أردوغان مواطنيه إلى زيارة القدس لإظهار التضامن مع الفلسطينيين.

وقد أتبع مدير عام شركة الخطوط الجوية التركية طلب رئيسه أردوغان، بالإعلان عن رحلات ذهاب وعودة قليلة الثمن إلى "القدس" وبقيمة (159) دولارا فقط (على الرغم من أن الطائرة تهبط في الحقيقة في مطار بن غوريون في تل أبيب).

وفي رد على ذلك، كتب السفير الإسرائيلي في أنقره، إيتان نائيه، تغريدة على تويتر يقول فيها: "إن من دواعي سرورنا الترحيب بحرارة بالسائحين الأتراك إلى إسرائيل، وإلى عاصمتنا القدس".

المصدر:  موقع واي نت/ ترجمة: ناصر العيسة