ومن سيكنس في رام الله... بقلم: دوف فايسغلاس/ يديعوت

11/08/2011

نشر في المدة الاخيرة ان اسرائيل تزن الغاء اتفاقات اوسلو باعتباره وسيلة رد على السلطة الفلسطينية اذا أفضت هذه الى اجازة الامم المتحدة بقرار يعترف بدولة فلسطينية في حدود 1967. قبل ان تورط اسرائيل نفسها بحماقة اخرى، يحسن أن نفحص عن المعنى العملي للاجراء المقترح.

ان الغاء اتفاقات اوسلو معناه وقف نشاط السلطة، لانه جرى الاتفاق فيها على مسيرة سياسية متدرجة تنتهي الى انشاء دولة فلسطينية. وبحسب نظام الاتفاقات ذاك انشئت السلطة التي هي جهاز حاكم مؤقت يفترض ان يدبر حياة الفلسطينيين حتى انشاء دولة. وحددت لها مجالات مسؤولية في الحكم وأُقرت اراض في يهودا والسامرة وغزة تخضع لسيطرتها المدنية.

رأى معارضو الدولة الفلسطينية اتفاق اوسلو بدء الخراب. أما عند اولئك الذين يريدون دولة فلسطينية أو يعتقدون انها حتمية فقد كان الاتفاق شبه مقدمة سياسية: فقد اشتمل الى جانب ترتيب ادارة ذاتية على اعتراف فلسطيني بدولة اسرائيل في حدود 1967. مر منذ ذلك الحين نحو من عشرين سنة. ويجري مط "الفترة البينية" لكن السلطة ما تزال تدبر امور المواطنين العرب هناك. والآن كما سمعنا تفكر اسرائيل بعقابها بالغاء الاتفاق.

دبرت اسرائيل حتى انشاء السلطة الحياة اليومية في يهودا والسامرة وقطاع غزة كما يجب عليها ان تفعل بحسب قواعد القانون الدولي التي تعالج الاحتلال العسكري. وقد استعملت اسرائيل جميع اجهزة الحياة المدنية: الامن الداخلي والاقتصاد والاموال والتربية والصحة والحياة المصرفية والاتصالات والكهرباء والمياه والعلاج الطبي والنقل العام والتخطيط والبناء والبنى التحتية وسائر الخدمات المطلوبة لسكان يبلغون ملايين. ولما كانت ايرادات الضرائب في المناطق الفلسطينية ضئيلة، أنفق دافع الضرائب الاسرائيلي على ادارة الحياة المدنية الفلسطينية مبالغ ضخمة.

لم تكن الادارة المدنية الاسرائيلية في المناطق باهظة الكلفة فقط بل كان سيئة ومثقلة وفاسدة احيانا، ومثل كل ادارة عسكرية تدبر الحياة المدنية جلبت على اسرائيل اضرارا فظيعة بصورتها.

يصعب ان نفهم اذا لماذا تعرض الحكومة الحالية خاصة – والتي أفضت قدراتها على الادارة الى مظاهرات احتجاج ومدن خيام في جميع انحاء الدولة – لماذا تعرض نفسها للخطر باجراء قد يلقي على كاهلها تدبير امور ملايين الفلسطينيين. من أين ستأخذ الميزانية الضرورية التي تبلغ مليارات؟ ومن أين ستجند القوة البشرية؟ الى انه ينظر العالم كله اليوم الى ما يجري في المناطق، وستضطر اسرائيل الى ان تمنح خدمة يحتذى عليها هناك.

ان افكارا لا مسؤولية فيها قد تفضي الى تطورات سلبية على غير عمد ايضا. هل الغاء اتفاقات اوسلو ونقض السلطة عقوبة للفلسطينيين حقا؟ في هذا شك كبير. يدعو غير قليل من المتحدثين الفلسطينيين الى الغاء اتفاق اوسلو والسلطة، حيال الميزة العملية والسياسية التي منحاها لاسرائيل: فبالاتفاق اعترف الفلسطينيون بحدود 1967 ويقولون ان السلطة هي مساومة مخطوءة. وهي التسوية المرحلية التي خلدت نفسها.

في هذا الوضع، كما يقولون، تستمتع اسرائيل بجميع العوالم: فهي المحتلة والسيدة العسكرية في يهودا والسامرة، وهي الحاكمة وهي الآمرة الناهية في جميع مجالات الحياة، لكن السلطة هي التي تتحمل المسؤولية عن الحياة اليومية من مواردها الضئيلة التي هي في الأساس حشد الصدقات والتبرعات من دول العالم.

قال لي أحد الفلسطينيين وهو شخص جدي جدا أن القدر القليل من الادارة الذاتية الذي تتمتع به السلطة، برأيه، لا يعادل ثقل المسؤولية الملقاة عليها، ولهذا "يفضل احتلال تام تدير فيه اسرائيل الحياة ايضا".

كلما استمرت الحكومة على التلهي بالفكرة السخيفة وهي الغاء اوسلو، فانها قد تجد، والعياذ بالله، موافقة فلسطينية على ذلك. فهم، أي الفلسطينيين، سيتعلمون درسا، ونحن سنعود الى كنس شوارع رام الله.