هل يتحمل الفلسطينيون جزءاً من المسؤولية عن مأساتنا المستمرة ؟

14/12/2016

عدنان رمضان يكتب لوطن:

الشعب  الفلسطيني  وعلى مدار  عقود طويلة  قدم  تضحيات  كبيرة ولم يتوانى  لحظة  عن اجتراح  بطولات فردية وجماعية، سجلت وحفظت  في  الذاكرة الوطنية والانسانية، منذ بداية القرن الحالي  حيث توجس هذا الشعب من  المخططات الغربية  التي  قادتها  بريطانيا  في هذا  الجزء من العالم العربي، وبدا  حراكا  كفاحيا  فرديا وجماعيا  واطلق مجموعة من الهبات وخاض  عدد من المعارك توجت  بثورة 1936،  ولم يتوقف  هذا النضال واستمر  باشكال متعددة ومختلفة  جمعت  في طياتها  الطيف الاكبر والاوسع من  مكونات  هذا الشعب، الذي  اعاد  ترميم الهوية الفلسطينية بعد الاقتلاع والنكبة وعبر العديد من المحطات المختلفة  سواء في الكرامة وما بعدها  في  لبنان وحصار بيروت  او  في الانتفاضات والهبات  الشعبية  المتتالية.

لقد كانت  تضحيات وبطولات  هذا  الشعب  حاضرة دائما  وقوية  لدرجة  منعت  وباستمرار المحاولات المتكررة من اطراف عديدة لتغييب  وتفتيت  هذا  الشعب  وحرف قضيته، وقد لعبت القيادة الفلسطينية  وعبر المراحل المختلفة دورا  اقل ما  يقال  فيه  انه لم يرتقي  الى الحد الادنى من مستوى هذه التضحيات،  وقد  عملت  هذه القيادات في بعض الاحيان  دورا اقرب الى التآمر على هذا  الشعب، منه  الى التعبير  عن همومه احلامه وطموحاته.  

علاقة القيادة  الفلسطينية  في القرن الاخير  بمسيرة هذا الشعب  وعدم قدرة الشعب في ظل هذه القيادات على تحقيق  قدرا مرضي من  اهدافه  وحقوقه  والدرجة  التي  تتحمل  فيه المسؤولية  عما مر  به الشعب من ويلات والام وانكسارات، لم تجد اهتماما كافيا من  قبل المؤسسات والقوى السياسية الفلسطينية، وايضا من  قبل  القطاع  الاكبر من  الباحثين والمثقفين، وقد يكون  هذا  واحدا من الاسباب  التي سمحت ولا زالت  تسمح  بتكرار  الكثير من الماسي.

كم مرة تحدث  الفلسطينيون  وبجراة  عن  دورهم ومسؤوليتهم  في  ضياع  فلسطين   نقرا  كل  يوم  عن  المؤامرات  الدولية  والتقصير العربي  وتهم   التخوين   والقاء  المسؤوليات  على  الاخرين   حتى  تحول  القاء اللوم على الاخرين دون محاسبة الذات  السمة الاكثر حضورا  في حياتنا  ليس  السياسية  فحسب  بل  تمتد الى معظم قضايانا الحياتية.

هل  اجريت  دراسات  حقيقية   حول  الدروس  المستفادة  من  ثورة  ال 36  وكيف   ضاعت  هذه التضحيات  بين  الاداء السيء للقيادة  والخطا  المدمر في الخلط بين العمل  الثوري  ووعمل العصابات وقطاع الطرق   لماذا  لم تطرح  قضايا  طهارة السلاح وبشكل  جدي في  الثقافة السياسية الفلسطينية  بالقدر الذي  يمنع من تكرار الوقوع في مطباتها والتداعيات  الكارثية الناتجة  عنها.

هل  اجريت  دراسات  حقيقية  تبحث  في مسؤولية  الفلسطيني  وادائه السياسي في  التعاطي  مع  قرارات  التقسيم  المختلفة  قبل النكبة وعدم جاهزية هذه القيادات  للتعامل مع  هذه الهزيمة الكبرى   ولماذا  كان  الدور  السياسي  الفلسطيني  بعد النكبة  دور  هامشي  وغير مؤثر  وانتظر  ظهور القوى والفصائل  المسلحة كتعبير  في ظل  حالة من الاحباط والغضب   ولماذا  لم تعطى المحاولات الجدية لبناء مقدمات النهضة الفلسطينية  على مختلف المستويات  فرصها 
لماذا  لم  يتم  الاعلان  عن  الدولة  الفلسطينية  في ما  تبقى من  ارض  فلسطينية   بعد النكبة  اي  في  الضفة  وغزة   وخاصة  ان  القرارات  الدولية والتوجهات  الاممية  في  ذلك  الوقت  كانت  مهياة  لقبول  هذا الدولة  بل  معترفة  بها  مسبقا واين تقع المسؤولية  فلسطينيا  وعربيا  في  هذا  الامر
ما  هي  نوع  العلاقة  التي  ربطت  الفلسطينيين   بالاشقاء العرب والاسس التي  بنيت  عليها  هذه العلاقة  بحيث  تشوبها  لغاية الان  عدم وضوح الحدود وغياب اسس علاقات  تخدم  توجهاتنا   او برامجنا  بل توقعنا  في  كثير من  المواقف التي  تعيقنا  اكثر مما  تفيدنا  وتمكن من استخدام  الفلسطيني  ككبش  فداء  للاستعصاءات  التي  تواجها  هذه الدول.

تضحيات وبطولات  كبيرة   في السبعينات  ومعارك خاضتها القوى السياسية الفلسطينة  في  عواصم ومع  عواصم عربية  عديدة    لم يتم  دراستها واستخلاص العبر منها    عدم وجود  هذه المراجعات  الجدية  يسمح  بان  يتم  الخلط  بين  الكثير من  المفاهيم ويسمح بتمرير الكثير  من الجرائم  التي  ارتكبت  بحق  شعبنا  او الجرائم التي  ارتكبها  الاخرين  في  اصطفافاتهم  مع الاعداء ووضعها  في  نفس  الخانة   مع  مع بعض الاخطاء التي  ارتكبها  بعض الفلسطينين  بحق  الدول  العربية وبعض الشعوب العربية.

لماذا تحولت البطولات  الكبرى  في  الانتفاضات  المختلفة  الى  تراجعات   واين  دور  القيادة  الفلسطينية   والمؤسسات  الفلسطينية  في  تحمل  المسؤولية  عن  هذه الاخفاقات   لماذا  تستمر القيادة  الفلسطينية  برموزها  المختلفة  سواء  في السلطة او الاحزاب  او المؤسسات   بالقيام  بنفس  الممارسات وترتكب  نفس  الاخطاء  ولا  نسمع  عن  تغييرات  جدية   بل   تكريس  لثقافة التهليل والتطبيل والتمجيد    وفي احسن الاحوال  تغييرات  شكلية   لا ترتقي  لمستوى  التغيير المؤسس  الثابت  الذي  يؤسس  لتحولات استراتيجية.

دعونا  نلقي  نظرة  على  المحطات  المختلفة  التي  تسميها  القوى والفصائل الفلسطينية  وقفات  نقدية سواء في الانطلاقات  ونحن في موسمها  او مؤتمراتها   لا  نرى منها  سوى  قصائد المديح  التي  لا تنتهي  وتكرار  نفس عبارات تمجيد تاريخها البطولي   وحاضرها  المليء بالحماس   ولكن لا نسمع  عن  اخطاء وعن تحميل مسؤوليات   ومحاسبة     تمر  المناسبات   والسنون  وتحتفل  كافة الفصائل  الفلسطينية  بانجازات عظيمة   وتتغنى بالنقد والنقد الذاتي كسلاح   لكن  في المحصلة   ندخل واياهم  في مزيد من التخبط والتراجع     وتكبر الهوة بينهم وبين القطاع الاكبر  من هذا الشعب.

القيادات الفلسطينية  في الماضي والحاضر  هي المسؤول الاول  عن اخفاقات  هذا  الشعب ، والشعب  بتضحياته  هو من صنع الانجازات  والامثولات حيث وجدت  في تاريخنا ،  لكن  غياب المراجعة والدراسة والماسسة  تمكن  هذه القيادات من البقاء والاستمرار  في السير بنا من ازمة الى ازمة    فهل  نتحمل  نحن  المسؤولية  ايضا عن  الاستمرار  بانتاج  هذه القيادات وتكريسها وتكريس  ثقافة   عدم  المحاسبة  وعدم التعلم من الدروس واستخلاص العبر.