خالد بطراوي يكتب لـوطن: انتخابات الهيئات المحلية و" الحكي ببلاش"

08/08/2016

في لجّة موضوع الانتخابات للمجالس المحلية، وفي معمعة "الكولسات" التي تدور هنا وهناك بين الأفراد والجماعات، وبين القوى السياسية وما يسمى بالمستقلين، وبين العائلات وحتى داخل العائلة الواحدة، وبين أبناء ذلك البلد اللاجئين منه قسرا عام 1948، يخطر على بالي دوما هل صحيح هو المثل الذي يقول "ارضاء الناس غاية لا تدرك؟". لماذا في سبعينات القرن المنصرم كان الاجماع على كتلة واحدة تحدّت الاحتلال ورفعت شعار " من أجل الأرض والقضية انتخبوا الكتلة الوطنية التقدمية" واكتسحت معظم بلديات محافظات الوطن وتجددت البيعة لها، وفقد رئيس بلدية نابلس المناضل بسام الشكعة قدميه ولغاية يومنا هذا يستخدم الكرسي المتحرك وتكسرت عظام قدم رئيس بلدية رام الله المناضل المرحوم كريم خلف وظل حتى وفاته يمشي على عكازة، بينما نجا بأعجوبة رئيس بلدية البيرة المناضل ابراهيم سليمان الطويل حيث وصله التحذير بما حدث لزملاءه من تفجير من قبل المستوطنين فآثر أن لا يستخدم سيارته ونجا بأعجوبة.

لماذا الى يومنا هذا يردد أبناء الوطن أسماء مثل محمد ملحم رئيس بلدية حلحول وفهد القواسمة رئيس بلدية الخليل وغيرهم؟ ولماذا بالكاد يذكر المواطن الفلسطيني بعضا من محاسن رؤساء البلديات الذين أتوا بعد هذا الرعيل.

كانت الأجندة آنذاك ايها الأحبة أجندة وطنية بامتياز، بعيده كل البعد عن الذاتيات والبرستيج، وكان من يترشح لمنصب يدرك تماما أنه سيكون عرضة ربما للاغتيال أو الابعاد أو الاعتقال أو الاقامة الجبرية. كان هذا الرعيل يدرك أنه سيكون ممنوعا من السفر، وأن الخناق سيضيق عليه وعلى عائلته .. ولكنهم كانوا يقدمون على تحدي الاحتلال. أوتدركون أحبتي أن على ضريح المناضل كريم خلف في مقبرة رام الله نقشا بالكحل الأسود يتضمن آيات قرآنية جنبا الى جنب مع نصوص من الانجيل؟

لا نريد القول " كان ذلك هو الزمن الجميل"، لأننا ما زلنا بذات النفس لنخلق الزمن الجميل... لأننا قادرون على ذلك ان أردنا ... لكن هذه الارادة تضعف أمام هذا النسيج الغريب من الحراك الديني والفصائلي والعشائري والذاتي الذي يرى في المجلس المحلي البرستيج والمكانة الاجتماعية والسفر والمياومات وبدل حضور الاجتماعات.

كم هو عدد رؤساء وأعضاء الهيئات المحلية الذين أعيد انتخابهم مجددا، لماذا قلة من بينهم لديهم الجاهزية لخوض الانتخابات مجددا بينما يعزف اكثرهم عن ذلك تحت ذريعة " أنه تعب ويريد أن يترك المجال للاجيال الشابة" لكنهم في قراره أنفسهم يدركون أن الناخب لن ينتخبهم مجددا.

أذكر أنني على امتداد السنوات السابقة وبحكم مهنتي ترأست أو كنت عضوا في لجان تحكيم و/او تحقيق تشكلت من قبل بعض الهيئات المحلية أما للتحقيق عما اذا كان هناك ازدواجية في تطبيق أنظمة البناء أو في خلافات مع مقاولين.

في كافة هذه اللجان خلص الأعضاء الى وجود ليس فقط ازدواجية بل تعدد في تطبيق الآنظمة وحكمت لجان التحكيم لصالح المقاولين ربما ليس كليا ولكن بالجزء الأكبر ... في احدى هذه اللجان مثلا كان أن توفي ابن أحد المقاولين في حادث سير مروع أثناء عودته من المشروع الذي ينفذونه للمجلس المحلي وكان في ريعان شبابه فتوقف البناء لأسبوع اعتبر القسم الهندسي في البلدية أن ذلك ليس ظرفا قاهرا وأراد أن يغرم المقاول بدل أيام التأخير هذه.

رفعت بعض الهيئات المحلية الرسوم دون مسوغ قانوني، واستخدم أكثر من معيار في التعامل مع المواطنين بخلاف الأنظمة والقوانين، واستحدثت بعض الهيئات المحلية رسوما جديدة، وقررت بعضها رفع راتب رئيس البلدية بخلاف المنصوص عليه قانونا، وعبدت هيئات محلية ذات الشارع أكثر من مرة في أقل من عام من الزمن، وانهارت بعض الجدران الاستنادية المنفذة من الهيئة المحلية، ونفذ العاملون في بعض الهيئات المحيلة اضرابات بعد أن أخفقوا في التوصل الى تسوية للنزاع العمالي، وتفاقمت أزمة مواقف السيارات وتحولت أغلب المواقف المتوفرة في البنايات الى مواقف مدفوعة وزادت بعض الهيئات المحلية بتثبيت عدادات دفع مواقف السيارات و "كلبشة" السيارات من قبل شركات خاصة تعاقدت معها دون حتى اتباع القانون بطرح العطاءات، وصدّرت بعض الهيئات المحلية نفاياتها الى مواقع خارج حدودها مكبدة المواطن مزيدا من الرسوم، ومحدثة كارثة بيئية في تلك المكبات، وفي كل هذه التراكمات لم يقف ولو لمرة واحدة عضوا من أعضاء الهيئة المحلية ليقول " أنا أعارض" بل ويذهب الى جمهور الناخبين ليطلعهم على الخفايا.

فكيف سيتم انتخابهم مجددا؟

وتأتي الطامة الكبرى، عندما تنتهي الفترة الزمنية لمجالس الهيئات المحلية و" عفى الله عما مضى" حيث لا تتم محاسبة الهيئات المنتهية ولاياتها، وتمنح فورا " صك براءة" و "كفى المؤمنون شر القتال".
هل ستتشكل كتلة تعد وبشكل حازم بما يلي :-

1- وضع خطة استراتيجية للهيئة المحلية من قبل مختصين من المجتمع المحلي وبشكل طوعي ( وهم كثر) تضع تصورا للمدن والقرى للعشرين سنة القادمة وبضمن ذلك أجندة ومهام وطنية لمقارعة الاحتلال والتصدي لمخططاته.

2- يعلن أعضاء الكتلة أنه في حالة انتخابهم فان عملهم هو طوعي ولن يتقاضوا أي مبلغ مهما كان حتى لو كفله لهم القانون، طبعا باستثناء رئيس البلدية المتفرغ ووفقا لما نص عليه نظام الهيئات المحلية دون زيادة، بل بنقصان ان أمكن.

3-  يتعهد أعضاء الكتلة بتطبيق القوانين والأنظمة على الجميع.

4- يتعهد أعضاء الكتلة بالتناوب فيما بينهم في حالة عدم نجاح الكتلة كاملة.

5- يتعهد أعضاء الكتلة بتقليل سفرهم الى الخارج واعطاء الأولوية لكادر الهيئة المحلية كل في اختصاصه للسفر والاستفادة العلمية.

6- يتعهد أعضاء الكتلة بالغاء كافة الرسوم التي استحدثتها الهيئة السابقة دون وجود سند قانوني وبالغاء أي رفع تم لرسوم دون سند قانوني.

7- يتعهد أعضاء الكتلة بعقد اجتماعات منتظمة مع المواطنين.

8- يتعهد أعضاء الكتلة ما أمكن لتطوير الكادر وتحسين ظروف العمل.

9- يتعهد أعضاء الكتلة بتقليل نفقات الهيئات المحلية ما أمكن.

10- يتعهد أعضاء الكتلة أنه في حالة انتداب أيا منه لعضوية مجالس ادارة شركات المساهمة العامة ذات الامتياز كشركة الكهرباء ومصلحة المياه باعادة دراسة الرسوم والقوانين والانظمة بما يقلل العبء على المواطن.

11- يتعهد أعضاء الكتلة بعدم منح "براءة ذمة" للهيئة المحلية السابقة قبل استكمال كافة اجراءات التدقيق القانونية المتعلقة بمقدرات الهيئة المحلية، واتخاذ المقتضى القانوني اذا ما تطلب الأمر، واذا ما ثبت مستقبلا بعد الاستلام وجود شبهة بانتهاك القانوني اتخاذ الاجراء القانوني المناسب.

هي "جمعة مشمشية" كما يقولون، فقد تعلن الكثير من الكتل مثل هذه التعهدات كما فعلت غيرها من الكتل في السابق وقد تعلن عن تعهدات أكثر فـ " الحكي ببلاش".