حين ترتفع اسعار بعض المنتجات الزراعية ، وأسعار العديد من المنتجات التي تتداخل بشكل او بأخر مع المنتجات الزراعية، او حين نسمع عن تدني جودة او تلوث بعض المنتوجات الزراعية، وخاصة تلك التي يتم استيرادها، يتساءل المواطن وهو على حق، لماذا يحدث هذا وهل سيحدث مرارا وتكرارا، و نسمع من مسئولين ، ومن مختلف المستويات عن أهمية دعم القطاع الخاص، وعن دورة الحيوي، ليس فقط في الاقتصاد الوطني وإنما في عملية البناء والتقدم وبالتالي الى تشجيعه للاستثمار وتوفير البيئة الملائمة للقيام بذلك، ، ونسمع ونقرأ كذلك عن أهمية القطاع الزراعي، كقطاع إنتاجي، وكقطاع من قطاعات او عناصر تحقيق الأمن الغذائي في فلسطين، و كمثال على تحقيق التمكين الذاتي وكدعامة للاعتماد على المزيد على الذات ولتعزيز القدرات الذاتية....
وبما ان القطاعين، الزراعي والخاص مهمان، فأن عملهما معا، أي استثمار القطاع الخاص في الزراعة الفلسطينية، يعتبر منطقيا وحيويا، على الصعيد الوطني وعلى صعيد تحقيق الفوائد او الإرباح التي يهدف اليها القطاع الخاص، واذا كان هناك مقومات يجب توفرها للقطاع الزراعي، لكي يعمل وينتج ويستمر في الإنتاج، فأن هناك دور للقطاع العام أي الحكومة في توفير هذة المقومات او توفير البيئة الملائمة لكي يستثمر القطاع الخاص في هذه المقومات، وهذا يشمل المياه، بالكمية والنوعية اللازمة لذلك النوع من الزراعة ولتلك البقعة من الأرض، ويشمل كذلك الأرض او التربة الملائمة الى أي محصول وبأي منطقة وبأي خصوبة، ويشمل كذلك مقومات أساسية للزراعة الحديثة المجدية من اسمدة، ومبيدات وبلاستيك، وتوفير كذلك الأيادي العملة المدربة التي تزرع وتعبئ وتسوق المحصول، وما الى ذلك.....
وبدون شك ان تعاون القطاع الرسمي من وزارت وهيئات استثمارية حكومية في وضع الأولويات وتوفير البيئة والظروف والتشجيع، مع القطاع الخاص الفلسطيني والذي ملك ويملك تجارب ناجحة ومربحة في الاستثمار في القطاع الزراعي، وبكل مكوناته، بدأ من استصلاح الأرض، والزراعة، وتحضير او تسويق المحصول سواء للاستهلاك المحلي او للتصدير، وكذلك تجارب ناجحة في التصنيع الزراعي، وفي مجالات عديد، ويملك كذلك القطاع الخاص او يستطيع ان يحصل وبسهولة على الكفاءات البشرية المتنوعة والمدربة وفي مجالات زراعية عديدة من المجتمع الفلسطيني،.... ان هذا التعاون يبدو حيويا، للاستثمار ولتحفيز قطاع اقتصادي مثل القطاع الزراعي، ليس فقط هام للاقتصاد وإنما للأمن الغذائي وللاستقرار الاجتماعي الفلسطيني، والأمثلة على ارتفاع الأسعار لخير دليل على ذلك، ولترجمة هذا التعاون وبشكل عملي، فأن ذلك ربما يتطلب تشكيل هيئة تنسيقية بين المهتمين والعاملين في القطاع الزراعي، تدرس الخيارات، وتحدد الأولويات وكذلك الإمكانيات، وتوفر الظروف للاستثمار في الزراعة الفلسطينية، بحيث لا يعود غلاء الأسعار ألجنوني او الحديث عن تلوث او تدني جودة المنتجات الزراعية مرة أخرى.
Email: [email protected]