
الخليل - وطن للأنباء - حمزة السلايمة: بسرعة متباطئة تسير عجلة الآلات داخل المصنع الوحيد في الأراضي الفلسطينية المختص بحياكة الكوفية "الحطة"، منذ نحو 63 عامًا.
حَلُم تاجر الكوفيات ياسر الحرباوي بتصنيع الكوفية التي لطالما ارتبط اسمها بالهوية الوطنية داخل فلسطين، تحقق بعد نجاحه بشراء ماكنتي نسيج عام 1961، وتدشين معمل صغير في مدينة الخليل كان بمثابة المتنفس الوحيد لتوفير الكوفية للسوق المحلية.
ويرجع الحاج الحرباوي أصالة الكوفية إلى مدينة الكوفة العراقية، قبل أن تتحول إلى رمز وأداة إخفاء الثوار الفلسطيين وجوههم بها لمواجهة سلطات الانتداب البريطاني.
وبين الحرباوي لـ وطن للأنباء، أنه عمد إلى استيراد الكوفية على مدار سنوات طويلة من العراق وسورية، وبيعها للسوق المحلية الفلسطينية، حيث كانت واحدة من مكونات الزي الفلسطيني التراثي القديم.
وتابع الحرباوي: في عام 1961 فكرت بنسج خيوط الكوفية في فلسطين، وتمكنت من جلب ماكنتي نسيج ونجحت في تصنيع الكوفية بعد أشهر من البحث والتجربة والتدريب في ذات العام، ومن ثم توسع المصنع.
ومن جانبه قال جودة الحرباوي الذي يدير المصنع برفقة اثنين من إخوانه: لا يمكن لهذه الحرفة أن تنتهي، سنحافظ على وجودها لأنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالنضال الوطني الفلسطيني، وبوالدنا الذي انفرد بهذه الصنعة.
وأوضح: المصنع اليوم يحوي 15 آلة نسيج، ويمكنه إنتاج نحو 300 حطة يوميًا، ويعمل بداخله نحو 15 عاملاً.
ولفت الحرباوي إلى أن مصنعه استعاد عافيته بعد خمسة أعوام من التوقف نتيجة البضائع ذات المنشأ الصيني التي تغزو السوق الفلسطينية، بعد وضع خطة استندت على رفع مستوى الجودة.
وأشار الحرباوي إلى أن غياب "الحطة" عن الزي الفلسطيني أضعف استهلاك السوق المحلية لهذا المنتج، ما دفعنا لتصديره للجاليات الفلسطينية والعربية المقيمة في الدول الأوروبية والخارج. مبينًا أن أصالة الإنتاج هي ما يحاول المصنع المحافظة عليها رغم غياب الكوفية عن اللباس الذي لطالما تميز به الفلسطيني واقتصارها على المناسبات الوطنية.
[video]https://www.youtube.com/watch?v=nNcAjaXINQU&feature=youtu.be[/video]