
سلفيت - وطن للأنباء - مي زيادة: في يوم ليلة "القدر" اجتمعوا على مائدة الإفطار الرمضاني، فقالت الأم لأبنائها الأربعة "ولد و3 بنات": أي شخص يتمنى أمنية أو يطلب شيئًا في هذه الليلة فإن الله يستجيب له ويلبي نداءه"، فعم الصمت بينهم، وبعد دقائق سألت الأم ابنتها الصغرى ثراء، ماذا طلبتي؟ فأجابت: أن يطيل الله شعري، ثم بدأت بالبكاء. بقلب أم موجوع سمعنا هذا الحوار لأطفال يعانون من مرض مجهول عجز الأطباء عن تشخيصه.
ويروي الوالد مؤيد كايد من بلدة بروقين (غرب مدينة سلفيت)، والذي يعمل في البناء، لـ وطن للأنباء، تفاصيل مرض أبنائه الذين يعانون من ضعف نمو الشعر لدرجة أن بعض من يراهم يعتقد أنهم مصابون بالسرطان، قائلًا:
المشكلة بدأت مع ابني الكبير عندما ولد كان شعره خفيفًا جدًا، ولم نأخذ بعين الاعتبار أنه مصاب بمرض ما، فهو صغير. مضيفًا "عندما ولدت أخته، كان رأسها مكسوًا ببضع شعرات قصيرة جدًا تكاد تختفي، إلى أن بلغوا الثالثة من عمرهم بدأنا نشعر بأن هناك أمرًا ما لم نشعر به في البداية، موضحًا: وهنا بدأت مسيرة زياراتنا إلى الأطباء والذين وبعد أن أصبح لدي خمسة أبناء، لم يستطيعوا تشخيص حالتهم المرضية".
ويتابع: كل الأطباء الذين زرناهم لم يجمعوا على تشخيص موحد، فكان كل واحد يتعجب من المرض، ويبدأ باستعراض لعضلاته وكأن أبنائي حقل تجارب، فكانوا يشخصون مرضهم على أنه لأمر يتعلق بالوراثة. مشيرًا إلى أنه وزوجته ليسوا بأقرباء، ولا يوجد في بلدتهم أي شخص يعاني مما يعانيه أبناؤه، وأن بعض الأطباء قالوا أن الأمر يتعلق بضعف بصيلات الشعر، حتى بدأوا بوصف الأدوية لهم ولكنها بلا نتيجة.
وتضيف الوالدة: سافرت إلى الأردن قبل خمسة شهور، وذهبت إلى مستشفى "البشير"، لكنهم رفضوا استقبالي وأخبروني أنه لا تأمين طبي لدي لأن زوجي فلسطيني، فشعرت بخيبة كبيرة، ولكن أحد أقربائي نصحني بزيارة طبيب أعشاب، وتم ووصف لي خلطة عشبية وأستعملها إلى الآن.
موضحة: لكن الأمر مكلف ماديًا، فثمن الزجاجة الواحدة 50 دينارًا، وأنا لدي أربعة أبناء، ويجب توفير الدواء بشكل شهري.
وأردفت: أخبرني بعض من شاهد ابنائي أن الدواء أتى بنتيجة وأن هناك تحسن بسيط لـ نمو الشعر لديهم، مضيفة "إلا أن الوضع المادي مرهق وهذه العلاجات غالبيتها بلا فائدة، ووالدهم يعمل في ورشة للبناء، وهذا العمل في مناطقنا مردوده المادي بسيط ولا يكفينا لسداد التزاماتنا اليومية والحياتية، فكيف به أن يسد تكلفة السفر والعلاج.
وقالت الوالدة: يريد طبيب الأعشاب بعد هذه الفترة من العلاج، ولا أعلم إلى الآن كيف سوف أسافر.
وبينت معلقة على تشخيص الأطباء: بعضهم قال إنهم يعانون من نقص مادة الزنك، أو ربما مشكلة في الغدة الدرقية، على الرغم من أنني قدّمت لفحص الغدة لابنتي الكبرى بمركز الصحة في سلفيت منذ مايقارب الخمسة شهور وإلى الآن لم أحصل على النتيجة.
وأكدت الوالدة على أن الأطباء لم ينجحوا في تشخيص مرض أبنائها الغريب، وفي ذات الوقت رفض أي طبيب تقديم تقرير عن حالتهم لإعطائه للمحافظة بعد أن طلبت الأخيرة تقريرًا صحيًا كي يستطيعو مساعدتي وعلاجهم في الخارج.
وأضافت أنها لم تترك طبيبًا إلا وذهبت له حتى أنها ذهبت إلى مستشفى "هداسا" الإسرائيلي، "ولم ألقى سوى التعجب من غرابة مرض أبنائي، وأخبرني الطبيب حينها أنه سيذهب إلى مؤتمر في فرنسا وسيطرح حالة أبنائي هناك، وإن خرج بشيء مفيد من هذه المؤتمر سيتصل بها، وإلى الآن تنتظر الاتصال".
وعن انخراط الأولاد في المدرسة تؤكد أنهم انطوائيين، وخجولين، وليس لديهم أصدقاء، وإن وجد فهم قليلون.
الطفلة بتول في الصف السادس تقول، أنها وحيدة في صفها لا تلهو مع أحد، فالبنات في صفها لا يلعبن معها ويبتعدن عنها، على حد قولها.
في حين أن الطفل قاسم والذي يتمتع بشخصية قوية، قال: أسمع تعليقات كثيرة من الأولاد في المدرسة وفي الشارع، كـ "إيش ياقرعة"، ولكني لا أهتم وأطنشها جميعها، ولدي أصدقاء كُثر.
[video]https://www.youtube.com/watch?v=l3t8SUOLprY&feature=youtu.be[/video]