
طولكرم – وطن للأنباء – همسة التايه: لم تفارق الحاجة أم فادي مطر ذكرياتها ونجليها التوأم فادي وشادي، منذ أن أعلنت سلطات الإحتلال الإسرائيلي عن غيابهما القصري خلف الشمس منذ نحو 12 عامًا، لتلملم جراحاتها ومعاناتها، وتعانق صفحات الماضي بألم دفين، ودموع تتحسر شوقًا على فراق فلذتيّ كبدها، اللذان يتذوقان مرارة السجن وقسوة السجان.
ولا يكاد يغيب عن بال الحاجة أم فادي التسلل إلى حجرة نجلها شادي للإطمئنان على ما أوصاها وأهداها قبل غيابه بيوم، لتحتضن بقلبها كلماته الأخيرة، فتقول لـ وطن للأنباء "قال لي شادي ديري بالك عليهم يمه، أنا بحب ريش النعام.. وهيني محتفظه فيهم زي ما هم، قلبي معلق فيهم". لتعانق بدموعها اشتياق لا ينتهي لشقيقه التوأم فادي الذي زرع بحنينه للوطن خيوط الأمل والحياة بقلوب من عرفوه.
ورغم مرارة ما تجرعته العائلة من غياب الأسيرين التوأم خلف زنازين الاحتلال، إلا أن التفاصيل الجميلة والذكريات الحزينة لا تزال عالقة في ذاكرة ووجدان شقيقهم محمود الذي استرجع ذكريات طفولته واشتياقه معهما، لتمر السنوات الطويلة التي تحمل في قلبه الدعوات بالفرج القريب عنهما، قائلًا "اعتقلهم الاحتلال وأنا طفل عمري 12 سنة وضاعت سنوات عمرنا بانتظارهم ولا زلت أنتظرهم بعد ما صار عمري 26 سنة.. كانوا ولا زالوا كل شي بحياتنا وشكلوا فراغ بغيابهم".
ولم تكن لحظات فراق وغياب نصفها الآخر بالسهلة على حياتها وابنتها الوحيدة ليليان ذات السبع سنوات، لتلتقط زوجة الأسير فادي أنفاسها ألمًا وشوقًا عند الحديث عن ذكرياتهما وأحلامهما التي كبلها الاحتلال، لتثبت وزوجها أنها ورغم القيود قادرة على قهر المحتل والنصر لإرادتيهما بوضع المولود التوأم من نطفة مهربة بعد ثلاثة شهور قادمة، وعن ذلك تقول لـ وطن للأنباء "تم تهريب نطفة من السجن إلى مركز رزان التخصصي لعلاج العقم وأطفال الأنابيب، وإن شاء الله تتم بنجاح".
وتختلط مشاعر والدهما وتعجز كلماته التي خنقتها الدموع عن وصف اشتياقه لكليمها، وحنينه لقبلة زرعت على وجنتيه بسنوات طفولتيهما الشقية، ليتحدث عن معاناتهما داخل المعتقل وقسوة الظروف التي يعانون منها داعيًا إلى الفرج القريب لكليهما وللأسرى كافة.
يذكر أن أم فادي تحتضن أربعة أشقاء هم فادي وشادي ومحمود وهادي، فيما اعتقل فادي لأول مرة عام 2002، واعتقل المرة الثانية يوم الـ20 من آب/أغسطس عام 2007، حيث أصدرت المحكمة العسكرية الإسرائيلية قرارًا بسجنه مدة 10 أعوام ونصف العام، قضى منها ثماني سنوات، أما شقيقه شادي اعتقل يوم الثاني من كانون الثاني عام 2003، وحُكم عليه بالمؤبد قضى منها 12 عامًا، ويقبع الأسيران التوأم المولودان يوم الـ12 من شباط عام 1981، في سجن "النقب الصحراوي".
[video]https://www.youtube.com/watch?v=OEjwwR04qnE&feature=youtu.be[/video]