خاص لـ وطن: بالفيديو والصور..."توانة" مسرحية تجسد المقاومة الشعبية

19/10/2014

جنين – وطن للأنباء – زهران معالي: دائما ما نسمع بالمقاومة الشعبية في بلعين ونعلين والنبي صالح والمعصرة وغيرها من القرى المتاخمة لجدار الفصل والمستوطنات، إلا أن مسرح "الحرية" في مدينة جنين أظهر مقاومة جديدة لقرية تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، حيث تقيم دولة الاحتلال في تلك المنطقة نظام تمييز عنصري فيه خرق للقانون الدولي الإنساني.

"توانة" مسرحية جديدة للمخرج الفلسطيني فيصل أبو الهيجاء، جسدت قصصًا حقيقية ووقائع ما يعيشه سكان قرية "توانة" الواقعة جنوب يطا في الخليل، في أولى عروضها على ساحة السينما الصيفية لسينما جنين، حاكت الحياة الطبيعية التي يعيشها الفلسطينيين في المناطق الأكثر التحامًا بقوات الاحتلال ومستوطنيه.

وتدور أحداث المسرحية حول جملة التحديات التي يعاني منها السكان في "توانة" وحول ما تفرضه قوات الاحتلال عليهم من غرامات مالية، وما تمارسه من ضغوط كي يخرجوا من تلك المنطقة الحدودية وذلك لصالح المستوطنين هناك.

إسماعيل العالول، طالب في مدرسة مسرح "الحرية"، وأحد الممثلين السبعة في المسرحية، الذي لعب دور البطل بإتقان، حيث جسد دور "أبو أشرف" الفلاح الفلسطيني الثمانيني المتحدي لواقع فرض بالقوة من قبل احتلال يمارس أبشع أنواع التمييز العنصري بهدف تجيير الأرض من أصحابها ومصادرة الأراضي لصالح المستوطنات في القرية، يدافع عن حقوق القرويين هناك.

ويقول العالول لـ وطن للأنباء "قدمنا عرض مسرحية توانة القرية المحاصرة من قبل المستوطنين وتقع على يمينها وشمالها مستوطنات، والمسرحية حتى نوصل صوتهم للناس، لأن كثير منهم لا يسمع عن القرية ولا يعرف عنها شيئًا، وتعاني من المستوطنين، ويحاول أهلها بأقصى جهد ألا يسيطر المستوطنون على الأرض".

ويضيف "جسدت دور أبو أشرف من قرية المفجرة القريبة من توانة، الرجل السياسي المتحدي والمحبوب من أهل البلدة، وهي أهم شخصية بالمسرحية ووصلت رسالتي كما يجب".

إلى جانب "أبو أشرف" هناك شخصية أم أشرف التي تمثل المرأة الفلسطينية المثابرة والتي لا تتخلى عن دورها في المجابهة وعدم الخضوع، والطالبة رندا والتي تروي كيف يتحرك الطلاب من مدارسهم من خلال طرق يحددها الاحتلال وفي أحيان كثيرة يمنع الطلبة من الوصول إلى أماكن تعليمهم، ووسط كل ذلك تظهر شخصية فضل المتخاذل والذي يحمل نفسًا ضعيفة ومترددة ويحاول دائمًا ثني المجتمع عن الوصول إلى مرحلة من الترابط في مواجهة الاحتلال، ورغم كل العقبات يتحد سكان القرية ولا يتراجعون عن حقوقهم وسط صمود ومقاومة شعبية.

ويوضح أبو الهيجاء أن في توانة نموذجًا للمقاومة الشعبية، وارتأى مسرح "الحرية" عبر المسرح والفن أن يعمم النموذج من خلال الأعمال الدرامية، فيما اعتمدت المسرحية على قصص واقعية وأشخاص حقيقيين، وجمعت مقابلات ولقاءات عديدة وبحوث مكثفة تم صياغتها بشكل مسرحي بهدف أن تعمم المقاومة الشعبية، حيث تم تحديد جوهر هذا المجتمع المستند إلى 3 عناصر أساسية؛ تتمثل بالإنسانية، والمقاومة، والتنظيم.

ويؤكد أن "توانة" قصة من النضال الشعبي الفلسطيني الذي لا يغطى بعدسات الكاميرات ولا يحظى باهتمام إعلامي، فهي نقل لواقع الناس الذين يعيشون في المناطق المهمشة ورغم ذلك فهم يشكلون نماذج إبداعية في النضال ضد الاحتلال.

ومنذ عام 2011 نظم أبو الهيجاء عدة زيارات للقرية على مراحل جمع خلالها القصص، باحثًا عن المختلفة والواقعية لحياة الفلسطيني، وركز في المسرحية على 5 أحداث رئيسية متمثلة في الإنسانية الكوميدية والتنظيم والبراءة.

ويشير إلى أن "توانة" أول عمل إخراجي له، فهو خريج مدرسة التمثيل في مسرح "الحرية" عام 2011، مشيرًا إلى أن المسرحية سيتم عرضها في عدة مدن وقرى فلسطينية وسيكون أخر العروض في قرية توانة.

ويوضح أن الممثلين طلاب في مدرسة مسرح الحرية سنة أولى ومسرحية توانة هي العمل الثاني الذي يؤدونه، وأن هناك برنامج تعليمي درامي لثلاث سنوات يرتكز على الابتكار والفنون وتقنيات المسرح والمقاومة الثقافية باعتبارها أساس لكل مجتمع.

ويقول المدير الإداري لمسرح الحرية، عدنان نغنغية إن فكرة مسرحية توانة ليس فقط للقرية وإنما لكل القرى والمدن التي تعاني من المستوطنين والمستوطنات، وأن الفكرة اكتشفت خلال مشروع "باص الحرية" حيث نظمت زيارة للقرية اكتشف خلالها وجود قصص معاناة للطلاب والمواطنين وكل شخص في القرية، مضيفًا "يقتلع المستوطنون الأشجار وتشعر أن القرية معزولة عن العالم الخارجي حتى يجبر السكان الأصليين على الرحيل".

ويضيف أن الفكرة انطلقت لدى فيصل أبو الهيجاء، فزار القرية وعاش أسبوعًا كاملًا كي يسمع روايات من داخل القرية، وكيف دور التعليم فيها التي لا تحتوي على روضات أو مدارس في المقابل المستوطنات تعيش برفاهية "مستوطنات جبال الخليل"، الرفاهية تقابلها معاناة في القرى، والروضة التي كانت تعيش بمعاناة عبر مصادرة الاحتلال والمستوطنات لعدة البناء المجهز للروضة إلا أن حضور المتضامنين الأجانب ساعد على وجود وبناء الروضة.

المسرحية في عرضها الافتتاحي في جنين لاقت استحسان الحضور والذين سجلوا إعجابهم وتقديرهم بفريق العمل، ويشير أحد الحضور، وهو أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية، أيمن يوسف، إلى أهمية العمل كونه يسلط الضوء على بقعة جغرافية مستمرة في المقاومة رغم الظروف الصعبة، مؤكدًا على أن العمل المسرحي عمل على نقل الجمهور المشاهد إلى توانة بشكل افتراضي وحسي وحمل هذا الجمهور التقدير والإعجاب بتجربة فريدة.

ويضيف يوسف أن جمال العمل نبع من بساطته وابتعاده عن التعقيد، كما أنه تناول تجربة جديدة في المقاومة الشعبية في قرية توانة جنوب يطا بالإضافة إلى جانب المناطق التقليدية كالمعصرة والنبي صالح وبعلين، وهو عمل يستحق التقدير حيث قام بأدائه ممثلون شباب من الناشطين في مجال العمل المجتمعي.

إبراهيم شواهنة تحدث عن مسرحية توانة انطلاقًا من خبرته في العمل المسرحي وأشاد بها وقدم ملاحظات غنية حول أداء الممثلين والنص حيث يشير إلى أهمية الإقناع الذي حمله الممثلون كونه أظهر واقعية الأحداث، كما سلط الضوء على دور المرأة الفلسطينية القوية بعزيميتها ورجاحة عقلها ودورها في مواكبة الرجل في الدفاع عن الأرض، مشيدًا بالمخرج فيصل أبو الهيجاء، وكذلك في النص المسرحي حيث هناك توارد الأفكار بتسلسل منطقي جعلت منه وحدة المترابطة لم يكتنفها الغموض.

وتضيف مريم الراعي، التي حضرت  المسرحية "ما كنت أعرف عن توانة وتعرفت عليها من خلال عمل الشباب ومعاناة الأهالي وصمودهم الأسطوري في ذات الوقت وشعرت بمعاناة الفلاح الفلسطيني الأصيل".

يشار إلى أن المسرحية تأتي ضمن إنتاج مسرح "الحرية" وبدعم من وكالة "سيدا" والمفوضية الأوروبية ضمن برنامج شبكة الفنون الأدائية بتمويل من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع آفاق والمجلس الثقافي البريطاني، وهي من تمثيل طلبة مدرسة المسرح في مسرح الحرية وهم: علياء الروسان، وسماح محمود، وإيهاب التلاحمة، وأمير أبو الرب، وإسماعيل العالول، وأسامة العزة، وإبراهيم مقبل، وبمرافقة الفنان الموسيقي سامر أبو هنطش.

[video]https://www.youtube.com/watch?v=Ove13wn1DZU&feature=youtu.be[/video]