
الخليل - وطن للأنباء - دعاء سيوري: عاد الأسير المحرر نعيم الشوامرة (40 عامًا) إلى عائلته في دورا جنوب الخليل، التي تربعت على أغصان قلبه عقدين من الزمن، بعد أن أرغمه الاحتلال الإسرائيلي على تركها قبل (20 عامًا) وهو أبٌ لطفلين إحداهما كان حديث الولادة وطفلة تقبع في أحشاء والدتها واستقبلاه اليوم وهما شابين.
كان شابًا فتيًا آنذاك ذو مناكب عريضة وجسد مكتنز، قبل أن تُغيب سنوات السجن الإسرائيلي بمرارتها تلك الصفات وتحوله إلى رجل بجسد هزيل لا يقوى على الإمساك بملعقة الطعام.
نعيم الشوامرة.. لم يكن من الأسرى القدامى الذين قررت سلطة الاحتلال الإفراج عنهم، في أربع مراحل خلال فترة المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، لكن تدهور وضعه الصحي الذي رافقه حملات إعلامية وحقوقية على المستويين الشعبي والرسمي، فرض على مصلحة السجون إدراج إسمه ضمن الدفعة الثالثة من أسرى ما قبل "أوسلو"، إلا أن عودته التي انتظرها سنوات طويلة لم تكن ميمونة على أية حال.
أصيب الشوامرة بمرض "ضمور العضلات" بعد حقنه إبرة في الفك الأيسر تسببت بضعف عام وصعوبة في الحديث وتناول الطعام للشوامرة، وهو شهادة حية على سياسة الإهمال الطبي التي يستخدمها الإحتلال في معاقبة الأسرى.
وعاشت والدة نعيم، وضحة الشوامرة، التي خبرت سجون الاحتلال وعرفت حراسها وسجانيها على مدار الأعوام الماضية، في ورم سرطاني أسمه "مصلحة السجون الإسرائيلية" تقول لـ وطن للأنباء، إن "لم أهنأ بخروج ابني من السجن، ولم أشارك بالأعياد والمناسبات الإجتماعية إلى أن عاد نعيم".
وتضيف وعلى يديها آثار الترقب المرير "أي سيارة تقترب من البيت يراودني شعور أن الجيش الإسرائيلي سيعتقل نعيم وأقوم بضمه بين يدي حتى لا يأخذوه في غفوة مني".
غير أن نعيم الذي لم يعتاد الحديث بشكل غير واضح تمتم بكلمات غير مفهومة فسرها لنا الأهل قائلاً "اعتقدتٌ أن الإبرة التي جرعوني إياها سيزول أثرها بعد ساعة أو اثنتين، لكن وجعها ظل يلازمني شهورًا وبدأت أعراض والمرض والتعب تدب في جسدي".
ويتابع بصوت خافت "أصبت بصداع مزمن وبدأت أُلاحظ النحول على أطرافي ونقصان وزني وصعوبة الحديث وتناول الطعام".
يذكر أن رحلة العلاج المتقدم التي خضع لها نعيم في ألمانيا والأردن على مدار الشهور الماضية لم تشفع له ولم تمنحه بريق أمل بالشفاء، لكن مليون عصفور على أغصان قلبه تغرد اللحن المقاتل.
[video]https://www.youtube.com/watch?v=8laieOSwC54&feature=youtu.be[/video]