
جنين – وطن للأنباء – زهران معالي: انتهى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بعد 51 يومًا، إلا أن المآسي الإنسانية التي خلفها العدوان لم تنته، فلا يكاد بيت يخلو في القطاع من شهيد أو جريح أو مشرد أو فاجعة حلت به.
رائد إبراهيم الدهيني (27 عامًا) من رفح الشرقية، شكلت "الهدنة الكاذبة" في الأول من آب/أغسطس الماضي التي أعلن عنها لمدة 72 ساعة بين "إسرائيل" وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، والتي لم تستمر لساعتين فقط بعد فقدان الجندي الإسرائيلي هدار غولدن (23 عامًا)، بداية المعاناة بفقدان يده اليسرى بفعل شظية قذيفة مدفعية إسرائيلية.
يقول رائد الذي يرقد في مستشفى الرازي بمدينة جنين منذ الـ8/8/2014، "كنا في مدرسة تابعة للأونروا، عندما أعلنوا هدنة لمدة 72 ساعة (1-8-2014) فذهبت مع عائلتي للبيت كي نطمئن عليه، لنجده مدمرًا، وحال خروجنا، أمطرتنا مدفعية الاحتلال بالقذائف، واستهدفوا جميع المواطنين في الشوارع، وأصابتني شظية قطعت يدي".
ويضيف لـ وطن للأنباء "كل ما أتذكره كان نارًا وصوتًا قويًا وبعدها فقدت يدي ورأيت أخي علاء (14 عامًا) أمامي على الأرض مصابًا هو أيضًا بشظايا، وتم نقلي لمستشفى أبو يوسف النجار، ومن ثم لمستشفى غزة الأوروبي لمدة أسبوع ثم لمدينة جنين".
أمنيته بعد العدوان على غزة تبدلت من الحلم بالحصول على وظيفة في مجال تخصصه الدبلوم في السكرتاريا وتأسيس حياة كريمة له، إلى الحلم بطرف صناعي يعينه على الاستمرار بممارسة حياته اليومية.
"آآآه، العالم لا يعير اهتمام لما يحدث في غزة، جرائم ترتكب أناس أبرياء يقتلون، تدمير للبيوت وتشريد لمئات آلاف العائلات، يكفيكم صمتا وقفوا إلى جانب أهل غزة، الشعب ضحية أتمنى أن تعود الحياة لطبيعتها" أجاب الدهيني عن رسالته إلى العالم.
رائد أحد أفراد عائلة تتكون من تسعة أفراد أحدهم رمزي (19 عامًا) الذي استشهد عام 2008، بينما كان واقفا على باب منزله، خلال العدوان الأول على قطاع غزة.
والد رائد، إبراهيم الدهيني قال لـ وطن للأنباء "ما حدث لم يكن طبيعيا.. لا أحد يستطيع تصوره.. لم يبقوا شيئا على حاله، من بيت أو حجر أو إنسان، دمرت المدفعية بيتنا بعد أقل من ربع ساعة من دخولي وعائلتي إليه".
ويضيف "العالم يرى ولا يتكلم، إسرائيل ترتكب المجازر بحق أبرياء عزّل".
وعن الوضع الصحي لـ رائد، يقول الدكتور بهاء يحيى أخصائي جراحة العظام والمفاصل في مستشفى "الرازي" إنه "تعرض لإصابة بشظية دبابة تسببت ببتر في ذراعه الأيسر، وكان الوضع الصحي سيء جداً عند حضوره للمستشفى، كان يعاني من التهاب شديد في يده".
ويشير إلى أن الإصابة انعكس تأثيرها على رائد عضويًا ونفسيًا، إذ عانى من نفسية متردية جداً ورفض العلاج في بدايتها، وعضويًا كان يعاني من تسمم في الدم، وأدخل للمستشفى وأجريت له عملية بالتعاون مع الطبيب أحمد أبو يونس وتم إزالة كل الأنسجة والعضلات التي تعرضت للالتهاب وتقصير العظم بحدود سنتميتر".
ووصف وضعه الصحي بالمستقر حاليًا، ويتلقى علاجًا طبيعيًا للعضلات المتبقية في المنطقة المبتورة، والتئم الجرح، وقريبًا سيتم تركيب طرف صناعي لرائد.
رائد أحد الجرحى الثلاثة وما زال يرقد في مستشفى الرازي، بينما غادر الاثنان الآخران إلى قطاع غزة بعد أن تلقيا العلاج المناسب.
[video]https://www.youtube.com/watch?v=x_1rdf19D3s&feature=youtu.be[/video]