
الخليل – وطن للأنباء – دعاء الأطرش: على تلة صغيرة في بلدة "بيت عوا" جنوب الخليل يتربع منزل عائلة "أبو ذريع" الذي يحتضن بين جنباته المهترئة ثمانية أفراد بينهم خمسة من ذوي الإعاقة الحركية، حالت الحياة في أعينهم إلى تحدٍ يحاولون من خلاله تحجيم حِدة المأساة.
الحكاية بدأت مع المولود الأول أشرف والذي وُلد سليمًا كأي طفل حتى عامه الـ15، لكن سرعان ما ظهرت عليه أعراض مرضية مثل الارتخاء وعدم القدرة على المشي تدريجيًا، وبحسب ما قاله الأطباء فإنّ هذا يعود إلى الإصابة بمرض "ضمور العضلات".
ولم يسلم أشقاء أشرف من المرض الذي فتك بمعظم أفراد العائلة فأصاب أربعة شبان وفتاة، ليصبحوا أسرى الفقر والكراسي المتحركة.
رب العائلة أبو أشرف الذي أصبح كبيرًا بالسن متقاعدًا الآن لم يتوان في البحث عن العلاج المناسب للتقليص من حدة المرض الذي لحق بأبنائه، فباع الأرض الوحيدة التي يملك وعمل ساعات متواصلة كي يستطيع تأمين الظروف المعيشية الملائمة لأفراد أسرته، ويقول لـ وطن للأنباء "لم أترك مركزًا طبيًا يتكفل بعلاج هذا المرض إلا وزرته، على أمل أن أساهم بتخفيف عبء المرض عن أبنائي لكن لا فائدة، أخبرني الأطباء أنه ما من سبيل لعلاجه بشكل كامل".
ويوضح "عندما رأيت أولادي يكبرون أمامي ارتأيت أنا وزوجتي أن نقوم بتزويجهم، ولكن قبل هذا قمنا بسؤال الأطباء وعملنا الفحوصات اللازمة لنرى إمكانية انتقال المرض وراثيًا فأجابونا بأنه لا مانع من زواجهم وسينعمون بأطفال غير مصابين، وهم الآن متزوجون" مضيفًا "رزق بعضهم بأطفال غير مصابين وعلى أفضل حال".
وتقول إسراء الفتاة الوحيدة المصابة مع الخمسة ذكور الآخرين، والتي تغلغل فيها المرض أكثر من أخوتها "كل شيء معقد أنا على هذه الحال منذ الولادة، ولا أفعل شيئًا مُهما سوى أنني أقضي وقتي على الإنترنت".
ويضيف محمد أحد الأبناء، وهو صاحب محل صغير لإصلاح الأجهزة الخلوية، لكن عدم توفر الإمكانات الملائمة التي تناسب الأجهزة الحديثة يضعف من فرصة زيادة الأجر الذي يكفيه وزوجته وأبناءه "بدأت بإصلاح الهواتف الخلوية كهواية وباشرت بالعمل بها فيما بعد، وأتمنى لو كان هذا المحال يحتوي على المزيد من التقنيات فهذه الأدوات التي أستخدمها لا تكفي لأعيل أسرتي كأي فرد طبيعي".
وبجانب محل صغير يحتوي على بطانية قديمة ويتوسطه سرير صدئ وضعت عليه بعض البلالين وإطارات للدراجات الهوائية، يجلس مصعب وأمجد على كراسيهما المتحركة، يبيعان ما تيسر لإمكانياتهما من شرائه، ويقول مصعب "نجلس هكذا طوال اليوم، وربما تتسنى لنا الفرصة لنبيع أحدهم بالونًا بعشرة شواقل نقسمهما مناصفة بيني وبين أخي، ونحن متزوجان، فماذا بإمكان خمسة شواقل أن تكفينا".
[video]https://www.youtube.com/watch?v=nlhHhHxvOKI[/video]