خاص لـ "وطن": بالفيديو... مرضى "التصلب اللويحي" بين ارتفاع أسعار العلاج "الخيالية" وانقطاع الدواء من "الصحة"

28/09/2014

طولكرم – وطن للأنباء – همسة التايه: رغم حالة الإعياء والتعب الظاهرة على جسد وملامح الشاب أحمد الزيات (25 عامًا) من مدينة طولكرم، واضطراره لعمل فحوصات وتحاليل طبية للتعرف على طبيعة المرض الذي يعاني منه، إلا أنه تفاجأ بإصابته بمرض يدعى "التصلب اللويحي"، خاصة وأنه يعاني من الخدر في أنحاء جسده كافة وضعف في أطراف اليد وفقدان التوازن وتعب وإرهاق مستمر، ليتوجه من تلقاء نفسه لطبيب أعصاب والذي أكد له المرض بعد إجراء فحص "الرنين المغناطيسي" للدماغ.

ولم تتوقف معاناة الشاب أحمد عند موجات "المد والجزر" التي رافقت عملية التعرف على طبيعة المرض الذي أنهك جسده، لتتفاقم عذاباته، وذلك لعدم تمكن أحد مشافي نابلس من إستقبال حالته لأن العلاج غير متوفر، ليتم تحويله لمشافي طولكرم دون قدرته على تلقي العلاج المطلوب، وفق قوله لـ وطن للأنباء، ليضطر مجبرًا ورغم تدهور وضعه الإقتصادي إلى شراء "الإبرة" مرتفعة الثمن، على حسابه الخاص، كون أي تأخير في تلقي العلاج يزيد وضعه سوءا.

وبصوت حاد ناشد الشاب أحمد والذي يعيل زوجته ووالدته وطفلتين، الرئيس محمود عباس ووزير الصحة والمسؤولين كافة إلى الإطلاع على الأوضاع الصحية لمرضى "التصلب اللويحي" والظروف التي يكابدونها جراء إنقطاع "إبر AVONEX"، والعمل بشكل جاد على توفرها وكافة علاجات هذا المرض في عيادات ومستوصفات وزارة الصحة.

وأشار إلى أن وزارة الصحة لا توفره باستمرار وذلك بسبب ارتفاع ثمنه، مشددا على احتياجه لأربع "إبر" شهريا بتكلفة تقدر بحوالي 1200 شيقل للواحدة منها، مؤكدا عدم قدرته على تأمين العلاج و"الإبر" والذي يجب توفرهما له مدى الحياة.

ولم تستسلم والدة الشاب أحمد أمام ما يتعرض له نجلها بسبب "هجمات المرض القاسية" حيث بذلت كل ما في وسعها لتأمين العلاج له وتوفير "الإبر"، من خلال زيارتها للعديد من المشافي والمؤسسات الصحية والجمعيات وذوي الشأن لكن دون جدوى، لينتابها شعور بالخوف على نجلها الذي قد يتعرض إلى شلل دائم جراء عدم توفر الإبر له. مطالبة أصحاب الضمائر الحية والرئيس أبو مازن والمعنيين كافة بتأمين الإبر والعلاج اللازم وبأقسى سرعة ممكنة.

ولم يكن الشاب الثلاثيني والذي رفض ذكر إسمه، بأحسن حال من نظيره السابق، لتدهور وضعه الصحي جراء نهش المرض لجسده الهزيل منذ أكثر من ثماني سنوات ليجعله غير قادر على تمالك نفسه لعدم حدوث اتزان لأعضاء جسمه وبالتالي عدم قدرته على الوقوف ووقوعه على الأرض في كثير من الأحيان، خاصة وأنه لم يعلم أنه يعاني "التصلب اللويحي" إلا قبل أربع سنوات.

ولا يزال الشاب الثلاثيني والعاطل عن العمل جراء وضعه الصحي، ينتظر معجزة إلهية تساعده على تأمين دواء "الجلينيا" غير المتوفر في وزارة الصحة وفلسطين بشكل عام، والتي تقدر تكلفته بحوالي 11.000 شيقل، خاصة وأن عدم تناوله للدواء يزيد من أعراض المرض لديه ويتسبب في تدهور وتراجع حالته الصحية.

وناشد الرئيس أبو مازن والحكومة الفلسطينية والمعنيين كافة في الوطن وخارجه ضرورة توفير الدواء والعلاج اللازم و"الغالي الثمن" خاصة وأن وضعه الصحي يزداد تدهورا.

بدوره أكد مدير صحة محافظة طولكرم، الدكتور عبد الفتاح الدرك لـ وطن للأنباء، أن المريض يحتاج من إبر الـ AVONEX، واحدة أسبوعيًا، وهي مكلفة على وزارة الصحة يصل ثمن الواحدة لأكثر من 750 شيقل، ولا يستطيع المريض توفيرها مهما كان دخله، لهذا عملت وزارة الصحة على أن يكون الدواء ضمن قائمة الأدوية الأساسية، مشيرا إلى أن الدواء موجود ومتوفر حاليا، لكن تحدث إنقطاعات لهذا العلاج بين فترة وأخرى لأسباب متعددة أهمها: غلاء سعر الدواء، وما تعانيه السلطة الوطنية من ظروف مادية وإقتصادية.

يذكر أن عدد مرضى التصلب اللويحي في طولكرم حوالي 25 حالة مرضية، وحوالي 400 حالة في فلسطين، فيما يعاني المرضى من غلاء أسعار الأدوية، وانقطاعها من وزارة الصحة.

ويعتبر "التصلب اللويحي" مرض عصبي مزمن، ذاتي المناعة يصيب الجهاز المركزي العصبي سواء في الدماغ أو النخاع الشوكي، ويؤدي إلى تدهور الأعصاب الحركية والحسية أو أعصاب التوازن لمنطقة المخيخ، ويبدأ المرض بأي عمر لكنه يبدأ بالتطور من عمر 20 – 40، حيث يبدأ بشكل تدريجي ويؤدي لإعتلالات مختلفة أهمها: ضعف حركة الأطراف أو الإدراك أو التوازن .. إلخ. وعلاجاته مختلفة حيث لا تعمل على الشفاء لكنها تبطئ تلف الأعصاب أو الأجسام المضادة للعصب وتؤخر تقدم المرض نوعا ما.

[video]https://www.youtube.com/watch?v=4_t7la_mU7M&feature=youtu.be[/video]