وطن للأنباء – زهران معالي: نوه رئيس جمعية أصدقاء المعاقين وعضو شرف "مدى الحياة" في منظمة الاحتواء الشامل ورئيس الاتحاد اللبناني للإعاقة العقلية موسى شرف الدين، إلى أن الدمج التربوي لذوي الإعاقة الذهنية هم كبير بحاجة إلى تطبيق سياسات خاصة والى تغيير ثقافات وتوجهات المجتمع، حيث أن نظام التعليم ما زال غير جاهز لاستقبال هذه الفئة ولتفعيل حقها في التعليم وفق الإمكانيات اللازمة لتطوير قدراتهم.
وأشار إلى أن الدمج التربوي مسار وعملية تستلزم مكونات غير مرتبطة بجهوزية الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية لان الأطفال جاهزون تماما، إلا أن الآخرين هم المسؤولين عن تمييزهم وتعجيزهم وتجهيلهم.
وجاء حديث شرف الدين خلال حلقة خاصة، ضمن سلسلة حلقات لمناصرة الحق في التعليم لذوي الإعاقة الذهنية، تنفذها المؤسسة السويدية للإغاثة الفردية من أجل تعميم مفهوم التعليم الجامع والإسهام في إصدار مجموعة من السياسات والإجراءات التي من شأنها منح المزيد من الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية حقهم في التعليم.
حيث يعاني 2% من أطفال فلسطين من الإعاقة الذهنية، حوالي 600 طالب وطالبة منهم فقط يتمتعون بالحق بالتعليم، في حين أن من هم فوق سن 12 عام منهم محرومين من التعليم، ويعاني الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية الشديدة من الحرمان المطلق لهذا الحق.
أن عوامل عديدة تضع الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة الذهنية بموقع يتمثل به غياب حقوقهم المختلفة، تتمثل بغياب الديمقراطيات والتنوع وسياسة حقوق الإنسان والمصداقية والشفافية.
ركزت الحلقة على مناقشة دور أهالي الأشخاص ذوي الإعاقة في مناصرة وتعزيز حقهم في التعليم، وكيف ان هذا الدور قد يكون مساهم في تفعيل الحق او في غيابه. عرضت الحلقة تجارب مختلفة لعدة أطفال فيما يخص تمتعهم بحقهم في التعليم وكيفية انعكاس هذا الأمر على قدراتهم وفرصهم المستقبلية.
تناولت الحلقة تجربة تالا سمارة وهي طفلة ذات إعاقة ذهنية (متلازمة داون ) بدأت تجربتها في فلسطين حيث رفضت احدى المدارس استقبالها ثم انتقلت الى مدرسة الكلية الاهلية في رام الله وكان توجه المدير وطاقم التدريس ايجابي، في حين أن توجهات الطلبة كانت سلبية وعرضت تالا للاساءة ، وعليه توجهت إلى الولايات المتحدة الأمريكية ودرست في مدرسة عادية دامجة لمختلف الفئات. اتمت دراستها وانتقلت الى الجامعة وعملت في الجامعة بعد التخرج. واليوم عادت لتعمل كمساعدة لمعلمة في مركز ياسمين برام الله.
وناقشت الحلقة تجربة تالا مع أختها دانا سمارة التي أكدت على ان هذه الفئة بحاجة الى اهتمام وبان المجتمع والشركات الخاصة عليها ان توليهم بعض الاهتمام ليتمكن الأطفال الآخرون من الحصول على الفرصة التي حصلت عليها تالا ، وأشارت الى ان المجتمع الفلسطيني وبالتالي المدارس ليست جاهزة بعد لاستقبال هذه الفئة..
كذلك عرضت تجربة الطالبة رموز ابو عبسة وهي أيضا طالبة ذات اعاقة ذهنية، تدرس في الصف الرابع في مدرسة الحرية في بيتونيا، تحب الذهاب الى المدرسة ولكن الطالبات هناك يستهزئون بها، رموز لديها حلم بالذهاب الى الجامعة وترغب في ان تصبح طبيبة.
في حين عبر السيد نادر حمد ربابة والد الطفل محمد (13 عاما) الذي يعاني من إعاقة ذهنية، عن غضبه وسخطه على السياسات المطبقة والتي حرمت طفله من ان يكمل دراسته في المدرسة لمجرد انه بلغ سن 12 عاما. الطفل محمد دخل الصف المدمج (الذي أسسته المؤسسة السويدية للاغاثة الفردية) في إحدى المدارس في الظاهرية ودرس هناك لمدة ثلاث سنوات، مشيرا إلى أن المدرسة ساهمت في تطوير قدرات محمد في الوقت الذي عجزت العائلة عن القيام بذلك، حيث تعلم العديد من المهارات التي ساهمت في تطوير قدراته وتعرف إلى الأحرف والألوان واليوم يستخدم الكمبيوتر دون مساعدة احد.
وطالب ربابة الجهات الرسمية الفلسطينية بالتحرك من اجل حل مشكلة طفله، عبر السماح له بالعودة الى المدرسة مؤكدا على انه لن يتوقف عن المطالبة بهذا الحق ما دام حيا، لانه لا يمتلك اجابة واضحة لطفله عن سبب خروجه من المدرسة ودمجه مع المجتمع.
منوها الى ان محمد كغيره من الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية محرومون من مختلف حقوقهم، والمجتمع لا يحترمهم ويفضل ان لا يتعامل معهم بل ويخفيهم.
من جانب اخر أشار د. شرف إلى أن منظمة الاحتواء الشامل تهدف لمناصرة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية في كافة المجالات، وتضم خمسة أقاليم دولية من أوروبا وأميركا وكندا وجنوب أفريقيا وإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والإقليم الأسيوي والمحيط الهادئ، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحوي على 14 دولة عربية بينها فلسطين.
وأكد شرف الدين أن المنظمة لعبت دورًا في الاتفاقيات الخاصة بذوي الإعاقة، خاصة البند 12 الذي يتعلق بالأهلية القانونية لهم والبند 19 المتعلق بالدمج الاجتماعي والحياة بالاستقلالية، والبند المتعلق بالدمج التربوي.
وقال شرف الدين إن التعليم المسار الأساسي لمجريات الأشخاص ذوي الإعاقة خاصة بين أفراد أسرهم وفي مجتمعهم، وإذا اعتمد التعليم الدمجي في الحضانات أو ما يسمى الاكتشاف المبكر فإن ذلك يؤسس للدمج الاجتماعي فيما بعد. وأكد أن حصول ذوي الإعاقة الذهنية على التعليم سيغير من طبيعة حياتهم.
وأوضح أن النماذج الدولية الناجحة في هذا الإطار بالخارج هي حصيلة المجتمعات والثقافات والسياسات والعادات والتقاليد السائدة، مضيفًا "لكن للأسف الكثير من هذه الأشياء غير متوفرة بشكل جيد وليس لدينا مدارس مرحبة بالتنوع الطلابي والذكائي وكافة المستلزمات التي تتيح الدمج الكامل". مؤكدا أن هذه الحملة تشكل خطوة هامة باتجاه إحداث التغير والتأسيس لمفهوم الدمج الشامل في فلسطين.
وفي نهاية الحلقة تم توجيه رسالة إلى أهالي الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية ليأخذوا دورهم الطبيعي لمناصرة حق أطفالهم في التعليم على اعتبار انه حق طبيعي مرتبط بإنسان شانه شان الآخرين، وليتوقفوا عن الشعور بالعار اتجاه أولادهم بل التحرك من اجل الضغط على صناع القرار لتحمل مسؤوليتهم فيما يخص تفعيل حق أبنائهم في التعليم. هذا وستخصص حلقة أخرى مع صناع القرار لمناقشة من المسؤول عن حرمان هذه الفئة من حقها في التعليم.