أصوات من طوباس: نعيمة الخطيب تُطارد الفقر بكفيها

08.07.2014 02:14 PM

طوباس - وطنتتبعت الحلقة الرابعة عشرة من برنامج "أصوات من طوباس"، الذي تنفذه وزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، حكاية الأربعينية نعيمة محمد الخطيب، التي تصر على تحسين أحوال عائلتها الاقتصادية بمهن عديدة، فهي  تصنع خبز الطابون والشراك، وتعد  رقائق الكلاج، وتجهز القطايف، وتصنع الصابون البلدي، وتنظف وتطبخ الكوارع، وتربي الأغنام والدواجن، وتُحضر المخللات ورب البندورة والمربى والزعتر والبرغل والمفتول، وتجهز المُسليات لزوجها لبيعها في الأعراس والمناسبات، وتصنع الحلوى التقليدية كالحلبة والفطائر، والعكك والعوامة، وتُعد التبغ العربي في لفائف لتسويقه، وتعهد نباتات الزينة قبل أن يُسوقها زوجها.

16 ساعة عمل!
تقول: بدأت منذ خمسة عشر عاماً في صنع الخبز، بعد أن جهزت بنفسي الطابون العربي من بيت النار والغطاء، فقدت صنعته من تراب خاص أحضرته من منطقة الفارعة، وكنت سعيدة بنجاحي  في تلك المهمة، وانتقلت بالتدريج لأعمالي الأخرى، وصار الناس يطلبون مني ما يريدون من خبز وحلوى وكوارع ومصنوعات تراثية، وأمضي أحياناً أكثر من 16 ساعة عمل، وتساعدني بناتي الثلاثة : مروة وميساء ومرح وأطفالي: مراد وسعيد ومعين، ويذهب زوجي لبيع أشتال الزينة وفي الأعراس يبيع الترمس والفول والذرة، وكلنا نتعاون للتغلب على متاعب الدنيا.
وتسكن أم مراد وعائلتها في بيت قديم وسط طوباس، وتحيط بالمنزل أطلال لبيوت تهدمت، وصارت موئلا للزواحف والقوارض، ولا تجد من وسيلة لمقاومة الفقر غير العمل اليدوي، والتخصص بالمأكولات والحلويات والمسليات والسجائر، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في المنزل من ألبان وأجبان وبيض ولحوم وغيرها.

تقول: ولدت عام 1969 بطوباس، وتعلمت حتى الصف الرابع، وصرنا نعاني الفقر، وسكنا في بيت عائلة زوجي القديم، ولم أجد أفضل من العمل، وشجعني أحد الجيران على أن أسوق منتجاتي على نطاق واسع، وصار ما أصنعه يصل إلى نابلس وقراها، والأغوار، وبيوت كثيرة في طوباس، وأعمل في بعض الأيام حتى الساعة الواحدة ليلاً، ولا أعرف النوم غير  ثلاث ساعات، وفي هذه الأيام الرمضانية، يتضاعف العمل، ويزيد التعب والسهر، وكل هذا أفضل لنا من أن نمد يدنا ونسأل الناس، أو ننتظر المساعدات والشؤون الاجتماعية.
يوم طويل.

ترسم أم مراد كما يعرفها الزبائن صورة لإحدى أيامها الحافلة: أستيقظ عند الرابعة فجرًا، أعجن لخبز الشراك والطابون، وأُشعل الفرنية ( أداة معدنية لصنع الخبز على الحطب)، ثم أتنقل بين الطابونين والصاج، لأخبز أكثر من 300 رغيف شراك وطابون، وأنهى ذلك حتى الثانية ظهراً. ثم انتقل لتنظيف الكوارع، وتجهيزها وتحميرها في الطابون، وأرسلها لأصحابها، وبعد ذلك، أصنع طلبيات الكلاج، وفي المساء، أصنع الحلويات، وفي الليل نسهر على تحضير السجائر، وبين هذه الأوقات أهتم بالأغنام وأتابع الدجاج.

تقول: نتعب كثيراً، ونواجه الفقر بأيدينا، ورغم سهرنا خلال الليل ووقوفنا معظم النهار، إلا أن الغلاء وكثرة المصاريف، تمنعنا من أن نحلم ببناء بيت، وتجبرنا العيش في منزل قديم عمره أكبر من عمري، وعلينا أن نفتح عيوننا من الأفاعي، بعد أن قتلنا واحدة منها قبل أيام، وأمنيتنا في الحياة أن نبني بيتاً من عرق جبيننا. وقد طلبنا من الجهات المسؤولة إزالة الخرائب والبيوت المهدمة حولنا، غير أنهم ردوا علينا بأن نتحمل نحن ثمن إزالة الركام.

تضيف الخطيب: عملنا قبل هذه المهن في الزراعة، وكنا نجمع الزيتون والخضروات، لكن الأمر متعب، فأطفالي الصغار لا يستطيعون فعل شيء، ولم استطع أن أفعل الكثير وزوجي. وتختتم: عندي خطط للمستقبل، أهمها عدم تكرار خطأ خروجي من المدرسة توفير فرصة تعليم للأبناء، وبناء منزل يبعدنا عن الأفاعي والردم، وتوسيع عملنا باستئجار محل لافتتاح فرن خاص، وتسويق ما ننتجه في أماكن غير التي نصلها.

بدوره، قال منسق وزارة الإعلام في طوباس عبد الباسط خلف، إن "أصوات من طوباس" تنقل بين قصص الإرادة والإبداع والأمل والمقاومة. ورسم  خلال  14 حلقة صوراً لواقع الحال في أنحاء المحافظة، وهي حكايات لرجال ونساء لا تحظى بفرصة الظهور في وسائل الإعلام، رغم تفاصيلها ودروسها الاستثنائية، وعصامية أصحابها وتميزهم في غير شأن، ودورهم الوطني والإنساني والعلمي، ورواياتهم الشفهية على النكسة والنكبة والأحداث التاريخية.

تصميم وتطوير