كتب الدكتور أيوب عثمان.. يا هذا: مع من انت?! وضد من?!

14.06.2024 07:27 PM

: يا هذا: إن كنت تهاجم المقاومة، فمع من أنت?! وضد من تكون?!

وإن كنت، يا هذا، ضد السابع من أكتوبر، فمع من تكون?! وضد من أنت?! وماذا كنت تريد?! وهل من بديل لديك غير الخضوع والمهانة والركوع والخنوع?!

ليس أي من شعبنا ينكر أن السابع من أكتوبر وما تلاه قد كلفنا-وما يزال- أثمانا عزيزة وغالية، غير أننا نؤمن، أيضا، أن "كرامتنا الوطنية" هي أعز وأغلى. هذه هي "الكرامة الوطنية" التي رضعناها منذ كنا أطفالا نتعلم، ونتعلم كيف نقرأ ما كان مخطوطا على جدر مدارسنا في سني المرحلة الابتدائية: "فلسطين عروس مهرها الدماء".

والٱن، ها هو الوقت قد حل: إنه وقت العطاء وبذل الدماء، مهرا لاسترداد فلسطين-- الأرض والمجد والكرامة الوطنية.

لم هذه "الولولة"، يا هذا?! ولم هذا التذمر من بذل الأعز  والأغلى والأهم والأسمى، حيث لا بديل غير الخضوع والاستسلام والخنوع والركوع?!
لم هذا التذمر الذي يعتريك والارتباك والنزق?! فأنت لست الأول ولن تكون الأخير إن اخترت المقاومة والبذل والمواجهة والتصدي والصمود!

أنسيت الجزائر، يا هذا، ومليونها الشهيد?! هل رأيت، يا هذا، في بلد المليون شهيد من يحمل المقاومة  الجزائرية مسؤولية دم شهيد واحد من بين المليون شهيد?! هل رأيت أحدا أو سمعت أحدا أو عن أحد جرم المقاومة الجزائرية وأعفى الاحتلال الفرنسي من مسؤولية إراقة دم مليون شهيد جزائري?! هل رأيت أو سمعت أحدا يحمل مسؤولية دم شهداء المقاومة البطولية في الجزائر إلى غير الاحتلال الفرنسي الذي كسرت بطولة المقاومة الجزائرية كبرياءه وجبروته وأفقدته رشده واتزانه فاضطر إلى الرحيل منكسرا منهزما ومدحورا?!

ألا تخجل، يا هذا، من نفسك وأنت تهاجم السابع من أكتوبر الذي أريد له أن يكون فاتحة للتحرير والحرية واستنهاضا للهمة واستعادة للكرامة الوطنية المهدرة?!

ألا تخجل من نفسك، يا هذا، وأنت تكيل للسابع من أكتوبر من الأوصاف أبشعها، فيما لا تهتدي لا بقرٱن ولا بسنة يحضان على بذل ما عز وغلا وعلا من المهج والأموال والأنفس في سبيل الدين والأرض والعرض والوطن?!

يا هذا: كيف-بالله-ترى نفسك وأنت تسمع وترى الزعيم الكوبي جيفارا وهو يخاطب الأمم المتحدة في نيويورك قبل نحو 70 عاما، وتحديدا في 11 ديسمبر 1964، مؤكدا حق الشعوب في تقرير مصيرها، حتى وإن كلفها ذلك حياتها، ملخصا خطابه بخاتمة من كلمتين ثنتين لا ثالث لهما: "الوطن أو الموت"?!

ألا تخجل، يا هذا، من نفسك، وأنت تجرم مقاومة شعبك وتجرم السابع من أكتوبر ضد احتلال ما يزال جاثما على صدرك وأهلك وبنيك وبني شعبك 76 عاما، دون أن نرقب له نهاية، على الرغم من انه لا احتلال ٱخر غيره باق حتى اليوم في دنيا البشر?!

ألا تخجل من نفسك، يا هذا، وأنت تؤكد لنفسك ولغيرك أن السابع من أكتوبر--وليس الاحتلال الجاثم على صدورنا ورقابنا على مدار 76 عاما مضت -- هو سبب ما نحن الٱن في حبائله من مٱلات الشقاء والبلاء?!

ألا تتلفع بالخجل من نفسك، يا هذا، وأنت تجادل في وقائع وحقائق ثابتة ونظريات ومفاهيم راسخة، محاولا أن  تثبت ما يناقض الحق والحقيقة، وهو أن مقاومة شعبنا عبثية، وأن السابع من أكتوبر لم يكن مقاومة، وأن ما كان في ذلك اليوم لم يكن نتيجة لاحتلال استيطاني إحلالي على مدار 76 عاما مضت، وإنما كان شرارة حرب وفاتحة لها?!

ألا تخجل، يا هذا، من نفسك، إذ لا تكلف نفسك عناء السؤال عما يفعله 70 ألف عنصر أمن في سلطة توصف بأنها فلسطينية لقاء رواتب تدفع لهم  من قوت أطفالنا وتقتطع من تعليم أبنائنا?! وفوق ذلك، ما الذي فعلوه من أجل غزة التي تموت ثم تحيا كل يوم ألف مرة ومرة?! هل من جهد بذلوه من أجلها وفي سبيل أطفالها ونسائها وأهلها المدافعين عنها وعن فلسطين وكرامتها الوطنية?!

ألا تخجل، بالله عليك، ولو قليلا، وأنت تهاجم مقاومة شعبك بينما ترى، دوما، وبأم العين، رجال أمن سلطتك وهم يضربون ويقتادون ويعتقلون وأحيانا يقتلون بني وطنك من المقاومين?! وألا تخجل من نفسك، أيضا، وأنت تهاجم مقاومة شعبك، فيما ترى بأم عينك رجال أمن سلطتك وهم مكتوفو الأيدي إزاء أفاعيل جنود الاحتلال التي تنكل ببني وطنك من المقاومين والمدنيين?! وألا تخجل من نفسك وأنت تهاجم مقاومة شعبك بينما ترى دوما ٱليات الاحتلال تجوب كل أنحاء الضفة وهي تقتل وتدمر، فيما رجال أمن سلطتك يتفرجون وكأن الأمر لا يخصهم في شيء ولا يعني سلطتهم وقادتهم وقيادتهم?!

وبعد، فيا هذا:
إذا كان غزاة أمريكا الجنوبية من الأوروبيين قد كانوا يرتكبون أفظع الجرائم بحق السكان الذين كانوا يحافظون على المقاومة والمقاومين  ويرفضون إفشاء أسرارهم والإدلاء بأي معلومات عنهم، فينتقمون منهم بسلخ جلودهم وهم أحياء، غير ان السكان الأمريكيين الجنوبيين--رغم هذا الإجرام الذي كان يمارس ضدهم-- لم يتنكروا لمقاومتهم رغم ما أصابهم في سبيلها من تنكيل وإذلال وقهر، فواصلوا حمايتها والدفاع عنها وعن رموزها ورجالها،

وإذا كان الفيتناميون يفاخرون، حتى يومنا هذا، بمقاومتهم التي مرغت انف أمريكا في التراب وهزمتها على الرغم مما فقدوه من مئات الاف القتلى،

وإذا كان غزاة أفريقيا الأوروبيون قد اعتادوا على بيع أبناء القبائل التي كانت ترفض الاستسلام عبيدا بأبخس الأثمان، إلا أن تلك القبائل قد بقيت- كما كانت على عهدها- تأبى الاستسلام فظلت حتى في عيون الضحايا رموزا  مضيئة وبطولات شامخة،

وباختصار، يا هذا:
فحينما تهاجم المقاومة، فأنت تقف حيث أنت...ضد المقاومة، وحينما تقف ضد المقاومة، فأنت-إذن-مع الاحتلال، لا جدال.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير