سامي مشعشع يكتب لوطن: العرض المالي المثير لدائرة شؤون اللاجئين الفلسطينين لاستبدال الاونروا .. دلالات ومخاطر وهل من رد عملي من أصحاب القضية؟!

12.06.2024 07:30 PM

فلسطين – التصريح المفاجيء لدائرة شؤون اللاجئين الفلسطينيين التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية بأن عروضا مالية مغرية للغاية قدمتها بعض من الدول لتمكين الدائرة من ان تحل محل وتستبدل دور وعمل الاونروا (واعتقد ان العرض المقدم من تلك الدول محصور باستبدال الوكالة بالدائرة في إقليمي الضفة الغربية وغرة المحتلتين مستثنية عمل الوكالة في الأقاليم الثلاث خارج فلسطين وهى الأردن وسوريا ولبنان) لهو عرض جد خطير ويحمل دلالات ثبوتية تفيد بأن جهود استبدال الاونروا لم يعد هدفًا إسرائيليا محضا ولا توجه مرحلى تكتيكي وانما هو هدف إسرائيلي تعمل عليه دولة الكيان شراكة مع متبرعين كبار متحكمين بميزانية الاونروا ومتنفذين في معرض اضعافها وتحويل ولايتها وان الاستهداف المشترك بينهم يبقى أولا واخيرا وبدون مواربة هو حق العودة للاجئين الفلسطينين والقضاء على ملفهم الجمعي. 

الهدف هو كي الوعى وانهاء عمل الأداة (الاونروا) والتوجه المتمثل بتعويم حقوق اللاجئين الفلسطيينين وحصرها بقضايا التعويض المالي والعبث بآليات للعودة المحدودة (ان تمت) لما سيتبقى من كانتونات معزولة في الضفة وربما أعداد أقل لغزة مستقبلا والسعى الجاد "لإغراق" الدول المضيفة للاجئين الفسطينيين بأموال مهولة للتوطين المتدحرج وتحويل المخيمات لاحياء وغيتوهات سكنية فقيرة ( وهى كذلك الان!) واستيعاب وتحفيز الطاقات الشابة المدربة وغير المدربة الهجرة لدول المهجر الغربي والعربي (وهو ما يحصل ومنذ سنوات).

ضعف الاهتمام، والذي يصل لشلل اللامبالاة، داخل فلسطين وفى محيطها الإقليمي وبين فلسطيني الشتات (وجلهم من اللاجئين) تجاه الجهد الذي لا يعرف الملل من الطرف الاخر مذهل وصاعق وصادم. "اهتمامنا " اللفظي وقلقنا الوجداني والارتكان على البيانات والإدانات من قبل فصائل العمل الوطني بالأساس ومؤسسات المجتمع المدني الصامتة واستكانة المتابعين لملف الاونروا وملف اللاجئين هو اهتمام مجزوء ولم ينتقل حتى اللحظة الى فضاء وحيز العمل المضاد والجهد الفعال لحماية الاونروا ودرء المخاطر الوجودية على حق العودة وحقوقنا.

بداية لا بد ان تعلن دائرة شؤون اللاجئين من هي الدولة/الدول التي قدمت العروض المالية لها بهدف استبدال الاونروا؟ لا مجال للديبلوماسية القاتلة هنا ولا نريد من احد ان يقول لنا منظرا بأن هذا يضعف الوكالة ويضعف الموقف الفلسطيني ويضر بالعلاقات الديبلوماسية والتي لها ان تذهب للجحيم. حرب إبادة تشن عليك من أطراف معروفة وحرب شعواء مجنونة على الاونروا ودورها ومكانتها القانونية ورمزيتها وبالتالي المطلوب ان يتم الإعلان عن هذه الجهات التي قدمت هذه العروض حتى وإن كنا ندرك من هي هذه الجهة/الجهات!

ثانيا، على الكل الفلسطيني بمنظمته وفصائله ومؤسسات مجتمعه المدني وهيئاته الشعبية والنقابية وحراكاته التبصر وتقديم إجابات وخطط عملية حول التالي:
ا- ما هو التصور الفلسطيني للدفاع عن وحماية الاونروا ما بعد الدعم اللفظي والمعنوى؟ ما هي الخطة مكتوبة ومفصلة وهل هناك خطة متكاملة ومتفق عليها بالأساس ام لا؟! ما هي خطواتنا العملية على صعيد العمل مع الجمعية العمومية للأمم المتحدة وهى صاحبة المرجعية القانونية للاونروا ؟ وذات الشيء في العمل المشترك مع سكرتيريا الأمم المتحدة وأمينها العام؟ وما هو البرنامج العملي لذات الهدف مع الدول الثلاث المضيفة للاجئين الفلسطينين؛ سوريا والأردن ولبنان؟ وكذلك الحال مع الدول العربية التي تراجع تبرعها للاونروا تراجعا صفريا للعديد منها؟ ومع الدول الغربية والاسيوية المتبرعة للاونروا ولماذا مثلا دولة عظمى كالصين تعطى الاونروا فتاتا؟
ب- ما هو برنامج المنظمة الام ودوائرها المختلفة ومن ضمنها دائرة شئون اللاجئين بالرد على الهجمة الإسرائيلية الهادفة لطرد الوكالة من القدس؟ هل هناك خطة مدروسة ومتى سيتم العمل عليها وان لم تتبلور خطة فمتى نتوقع بلورتها قبل فوات الأوان ؟
ج- ما هي الخطة الفلسطينية وبرنامج العمل لمنع الطرف الاخر وشركائه من إنهاء دور الاونروا في غزة والذي تمثل بمنعها من العمل شمالي غزة ومنع دخول المفوض للقطاع والأخطر محاولة الغاء أي دور لها بعد انتهاء المقتلة وحرب الإبادة على البشر والحجر بغزة؟

-اما آنيًا فمتى ستقدم منظمة التحرير أو أي جهة رسمية فلسطينية ذات الاختصاص شكوى رسمية لمقتل ١٩٣ موظف اممي فلسطيني عمل وعملت مع الاونروا؟ ومتى سنلتفت لهذا لملف الملح قانونيا وانسانيا وبصراحة إعلاميا وتأثيرا بالرأي العام العالمي؟ ومتى سنقدم شكوى مفصلة كدولة فلسطين متعلقة بالاعتداءات على اكثر من ١٧٠ منشأة وملجأ تابع للاونروا ومقاما على أراض فلسطينية وتدميرها مما أدى لاستشهاد المئات من طالبي اللجوء. متى؟ وكم سننتظر حتى نضغط بكل قوتنا لتشكيل لجان تحقيق ضليعة بهذا الخصوص؟
-هل هناك خطة فلسطينية ملموسة مدروسة قابلة للتنفيذ لضمان استمرار تمويل الاونروا؟
-متى ستتقدم المنظمة بمسائلة الاونروا ومفوضها العام وكبار موظفيها بخصوص بعض القرارات المغلوطة التي تمت واخطرها القرار المتسرع بترك منشآتها ومن احتموا بمقراتها في شمال غزة بداية حرب الإبادة ومضاعفاته المميتة او التصريحات المبهمة وذات التداعيات الخطيرة والتي كان اخرها تصريح نائب المفوض العام بأن الاونروا ستنظر في نقل مهامها للدولة الفلسطينية القادمة مع ازدياد عدد الدول المعترفة بالدولة وهو تصريح ليس من اختصاصها وتصريح مناقض لولاية الاونروا قانونيا وجغرافيا؟

الأسئلة والتساؤلات التي نبحث عنها ونطالب أصحاب القرار مكاشفتنا اياها نحن أبناء فلسطين تطول وحاجتنا لإجابات واضحة وشفافة باتت ملحة وضرورية.
الاونروا تختنق ومن حقنا ان نعرف فيما اذا كان هناك حراكا فلسطينيا لانقاذها ام اننا جمعيا سنقف، قريبا مذهولين مشدوهين، ونحن نرى المؤسسة الشاهد على نكبتنا والآلية الأممية التي تساندنا على طريق تحقيق حق عودتنا تذوى وتتدثر ويطويها وحقوقنا النسيان.

الا نستحق؟!

 

"سامي مشعشع هو المتحدث السابق باسم الاونروا"

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير