د.عقل ابو قرع يكتب لوطن: الحكومة وأهمية الإصلاح في القطاع الصحي

24.05.2024 08:57 AM

 مع مباشرة الحكومة الجديدة اعمالها قبل عدة اسابيع، لا داعي للتذكير بأهمية ايلاء الأولوية لقطاع الصحة، والعمل من أجل توفير خدمات صحية للمواطن الفلسطيني، وتوفير الوصول اليها باحترام وبسهوله، سواء أكان ذلك من خلال الرعاية الصحية الأولية من عيادات وفحوصات وادويه، أو من خلال المستشفيات، أو من خلال ما يتبع ذلك من خدمات متخصصة سواء من خلال أجراء العمليات المتخصصة أو توفر الأجهزة والفحوصات، وحتى امكانية الوصول الى التحويلات الطبية للمواطن الذي لا يجد الخدمة التي يريدها في ما هو متوفر في البلاد، وبالتالي يحتاج الى الوصول وبنزاهة الى التحويلات الطبية الى خارج القطاع الصحي الفلسطيني الحكومي.

ومن أجل ان تنجح الحكومة في بناء جسور الثقة مع المواطن التي ربما ضعفت ولأسباب مختلفة، خلال الفترات الماضية، فأن من أهم الخطوات الكفيلة بالعمل من أجل استعادة هذه الثقة هي اتخاذ اجراءات عملية تعمل على تسهيل أموره الحياتية اليومية، في قطاعات يحتاجها كل مواطن مثل الصحة والتعليم والزراعة والإنتاج الوطني وتوفير الأغذية السليمة والمياه النظيفة والحفاظ على بيئة خالية من التلوث وما الى ذلك من أمور يحتاجها ويحتاج الى مشاهدة التحسن في تقديمها اليه، وبالطبع يحتل القطاع الصحي الأولوية لأنه يمس حياة كل مواطن وحياة افراد عائلته.
وبدون شك، شهد ويشهد القطاع الصحي الفلسطيني تقدما متواصلا خلال السنوات الماضية، سواء أكان ذلك من قبل القطاع العام اي وزارة الصحة الفلسطينية، او من قبل استثمارات ومشاريع القطاع الخاص، وفي نفس الوقت نشهد تزايد الحاجة الى هذا القطاع، وبالأخص مع تزايد انتشار أمراض غير سارية لم تكن بهذا الكم في الماضي في مجتمعنا، مثل أمراض السكري والقلب والسرطان والضغط والجلطات بأنواعها وبالطبع ازدياد السمنة وما الى ذلك من أمراض مرتبطة به.
والقطاع الصحي في بلادنا، أسوة في العديد من الدول في العالم، والتي جل اهتمامها المواطن، من المفترض ان يحتل مستوى الأولويات الوطنية، وبالأخص على مستوى الميزانية الحكومية، سواء من حيث رصد الميزانيات المطلوبة، او من حيث اعداد وتدريب والاحتفاظ بالكفاءات المتخصصة ،او من حيث الحصول على افضل الاجهزة والمعدات، او من حيث فعالية الادارة والمسؤولين، او من حيث طبيعة التعامل والاحترام مع المريض والمواطن، او حتى من حيث الكيفية او الطريقة التي يتم اتباعها للحصول على الخدمات، وعلى المعلومات المتعلقة بصحة المواطن، او من حيث الاهتمام بالرعاية الصحية بشكل عام،  سواء أكانت الرعاية الاولية وهي الاساس، او الثنائية او الثلاثية، او من حيث التركيز على مفهوم الصحة العامة كمفهوم وقائي شامل للبلد وللمجتمع، أي العمل على الوقاية من الأمراض افضل من التعامل معها. 
ورغم كل الجهود التي يتم بذلها من اجل تقدم وتحسن خدمات وأجهزة ومعاملة القطاع الصحي في بلادنا، الا ان هناك الكثير الذي ما زلنا نحتاجه، والذي وفي ظل الإمكانيات المحدودة، والظروف المعقدة، يمكن للحكومة الجديدة القيام به، من خلال سياسات ومن خلال تغيير ثقافة عمل، أو من خلال تعديل في فلسفة الادارة، واعادة تسخير المصادر حسب احتياجات المواطن.
ومن الإجراءات العملية التي كفيلة ببناء الثقة مع المواطن فيما يتعلق بالقطاع الصحي، هو موضوع توفر الأدوية في عيادات الرعاية الأولية التابعة لوزارة الصحة، الموضوع القديم الجديد الذي ما زال يؤرق الناس، سواء من حيث توفرها، او من حيث تطبيق قرارات تخفيض أسعارها للحصول عليها من الخارج، والقلق المتواصل عند الناس حول ذلك، ومن الأمثلة على ذلك، ما يتم الإعلان عنه، عن تخفيض اسعار بعض من الأصناف من الأدوية الاجنبية، بدون ان يكون لذلك اثر سريع على المريض، وهذا يتطلب اعادة النظر في الالية التي يتم من خلالها مراجعة أسعار الأدوية والأهم الآلية لتطبيق التغيير في الأسعار في الصيدلية. 
وبدون شك يبقى موضوع التحويلات الطبية الشغل الشاغل لمن يحتاج اليه، وان هذا الموضوع ما زال موضوعا مقلقا، ومربكا، ومكلفا للقطاع الصحي، ويحتاج الى العناية والدراسة والمراجعة، وما زال المواطن العادي يشك في الإجراءات وفي امكانية حصوله الى تحويلة اذا احتاجها، وما زال هناك اعتقاد ان ذلك حكرا على جهات او على اشخاص محددين متنفذين، وبالتالي ما زالت هناك الحاجة الى الضبط، والى التوفير في هذه الفاتورة الاكثر تكلفة لميزانية وزارة الصحة، والى توخي العدل والإنصاف لمن يستحق.
ومن اجل ان تقوم الحكومة الجديدة ببناء الثقة مع المواطن ومع الناس، فأن القطاع الصحي في بلادنا  يحتاج الى التركيز اكثر على التخطيط لاستراتيجيات بعيدة المدى، تعتمد على مبدأ الوقاية والتوعية كأولوية للحفاظ على الصحة العامة، وتركز على التطور النوعي وليس الكمي وبشكل مستدام في الرعاية الصحية الاساسية، اي الرعاية الأولية من عيادات ومختبرات وفحوصات وتأمين صحي وتطعيم وتثقيف وتوفر الأدوية والمختصين،  ويحتاج الى ارساء فلسفة وأسس نظام المتابعة والتقييم والمساءلة والتعلم بشكل ممنهج وموضوعي، وبالتالي تعود ثقة الناس الى هذا القطاع الذي هو من أهم القطاعات التي كفيلة بإعادة بناء الثقة مع الجهات الرسمية غي هذه الفترة الصعبة في بلادنا.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير