بصراحة تامة

19.05.2024 08:41 AM

كتب سامر عنبتاوي: لا أستطيع وليس من حقي أن ألوم من يتذمر من الوضع الإنساني في قطاع غزة الحبيب، فالمثل يقول (اللي بياكل العصي مش مثل اللي بعدها)، وهناك كثير ممن يعيشون الحالة الصعبة ومنهم مناضلون وطنيون وأصدقاء أحباء، ولكن بلغ الأمر بهم أكثر مما يطاق، فبدأوا يصرخون ويقولون أشياء مثل إلى متى؟ لا نستطيع التحمل، أي صمود تطلبوه منا؟ تعالوا لتروا كيف نعيش؟ أنتم لم تجربوا هذه الحياة، وأحيانا ينتقدون كل شيء، بالعربي بيطلع لهم، فما يحصل هناك أقسى من أن يتحمله الإنسان بسبب هذا الإجرام الغير مسبوق، والضفة تعيش أيضا أساليب التنكيل والاعتقالات والقتل والحصار، لكن بالتأكيد لا يصل أبدا لما يحصل هناك، ويمكن أن يكون مرشحا لكل الاحتمالات فالإحتلال في مرحلة العجز والتراجع وفي إطار نيته السيطرة التامة لا يتورع عن أي شيء فالمعاناة واحدة والمصير واحد.

ولكن أقول لكل من عانى ويعاني: هذا قدرنا وقد قطعنا جزءا كبيرا من الطريق الطويل نحو الخلاص، وآخر الطريق هو الأشد وعورة وصعوبة وقسوة، وفي عشرات السنين السابقة فقدنا الكثير من الشهداء والبناء والتضحيات وملأنا السجون، ومع ذلك كل هذه التضحيات رغم سموها وقيمتها لم تحقق ما تحقق خلال الشهور السبع الأخيرة، فقد اجتزنا الكثير، صحيح أن الأثمان غالية جدا، ولكن هذا هو درب الحرية، هذا هو طريق الخلاص، لا أبسط من التضحيات ولا العطاء ولست في برجا عاجيا أوجه النصائح، ولكن لننظر للنتائج، الاحتلال من فشل إلى فشل. وصراعاته الداخلية في أشد حالاتها، والمقاومة تصمد وتصنع المعجزات، والعالم كله يتغير، فبعد أن كانت الرواية  الصهيونية تسيطر على مجتمعاته،  أصبحت هذه المجتمعات تتحول وتنتفض وليس فقط أنها تدعم الرواية والسردية الفلسطينية بل تتبناها، وعادت القضية الفلسطينية إلى مقدمة قضايا العالم، وأصبح أمر عزل السياسة الإسرائيلية ومقاطعتها والمطالبات بفرض العقوبات عليها وسحب الاستثمارات منها في أعلى درجاتها، لقد تجاوزت هذه الحقبة كل الحقب والراية الفلسطينية تجوب العالم وتحدث تغييرات غير مسبوقة، والعالم يصرخ الحرية لفلسطين والاحتلال وداعمته أمريكا يتخبطون في السياسة والقتال.

يا أحبتي لا نستطيع المزاودة عليكم، فلقد صمدتم وقدمتم ونحن على نفس الطريق، ولقد فاجأت غزة العالم بالصمود والعطاء ورباطة الجأش وتحدي التهجير رغم الوحشية والإجرام، والله إننا لأقرب للنصر والخلاص وهذا ليس كلاما عاطفيا ولا إنشائيا، بل حقيقة ساطعة بكل قوة.

فصبرا أهل غزة فإن موعدكم وموعدنا الحرية

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير