فراس ياغي يكتب لوطن: التصعيد في المنطقة هل يعيد الوجود الامريكي فيها

03.04.2024 04:56 PM

 

 

بداية أمريكا موجودة في المنطقة باكثر من 27 قاعدة، منها 11 قاعدة في الأردن لوحدها، وموجودة في سوريا وحاضرة بقوة في العراق، فكيف يكون الحديث عن أن التصعيد سيعيدها للمنطقة، امريكا في قلب المنطقة ولن تتخلى عن ذلك مطلقا، لان هذه المنطقة هي التي ستعينها على مواجهة الصين وروسيا، بل تستطيع محاصرة الصين من خلال الطاقة التي تحتاجها الصين، ومن خلال المنكقة تمنع روسيا من السيطرة على اوروبا عبر الغاز الذي تسبح فيه غرب آسيا والبحر المتوسط .

لذلك فإن تداعيات السابع من أكتوبر في المنطقة تتطلب وقف الإندفاعة الإسرائيلية في محاولة إعادة هيبتها بعد ان تم إهانتها في عمقها، وبعد ان قامت بعملية إنتقام لا مثيل لها في آخر قرنين من الزمن، وهي اي إسرائيل تعتقد أن ما قامت فيه في غزة قادرة ان تفرضه على المنطقة وبالذات في جنوب لبنان وسوريا، بل أكثر من ذلك، فرض معادلة *"لا تهديد" او "صفر تهديد" في كل الجبهات اللصيقة والمحيطة، وهذا يعني تغيير كلي لمجمل قواعد الإشتباك في المنطقة ويتطلب حرب او تنازل من محور المقاومة لتنفيذه

الحرب بين الحروب التي كانت قائمة إنتهت الآن، والإشتباك أصبح مباشر، وإيران وحزب الله لن يوافقوا على المتطلبات الامنية الإسرائيلية الجديدة، أو ما يسمى "التحديث الامني"، ولفرضه لا بد من جولة، وشخصيا أخالف كل المحللين الذين يعتقدوا أن امريكا ضد توسيع المعركة، واضح من طبيعة صفقة الأسلحة الجديدة وتمديد وجود حاملة الطائرات الامريكية إيزنهاور، يشير إلى ان هناك موافقة على المتطلبات الامنية الإسرائيلية الجديدة، اي انهم يرون التصعيد قادم، وهم لا يشجعونه ولا يمنعوه، في إنتظار ما ستؤول إليه الامور، وبعد ذلك يتدخلون لوقفه، وواضح ان الامريكي عالق مع إسرائيل في غزة وعالق مع نتنياهو، وحدوث معركة محدودة في الايام والجغرافيا كما يفكر الجيش الإسرائيلي أصبحت ضرورية لإعادة صياغة المصالح الأمريكية في المنطقة

طبعا كلمة محدودة هذا لا يمكن حصره بالمطلق لان الطرف المواجه لإسرائيل لا يمشي وفق خطط الجيش الإسرائيلي

تخطيء إسرائيل وامريكا في حساباتهم إذا إعتقدوا ان هناك شيء إسمه حرب محدودة أو هناك تحديث أمني وفق الرؤيا الإسرائيلية فقط، فالتبادلية في مفهوم الأمن تحافظ على قواعد الاشتباك وغير ذلك يعني نصر إستراتيجي لإسرائيل، وهذا لن يحدث، ومن يريد او يشجع الذهاب لتصعيد في المنطقة بدل التشجيع لوقف إطلاق النار في غزة، فهو يأخذ المنطقة ليس إلى حرب مدمرة، وإنما إلى حرب إستنزاف طويلة

إسرائيل إستباحت المنطقة وابادت غزة والعالم ينظر باربع عيون ولا يفعل شيئا لأن إدارة بايدن والدولة الأمريكية ترى ذلك بمنظور إستراتيجي سيحقق مصالحها على المدى البعيد رغم كل ما تعلنه بسبب الضغوط الداخلية والدولية بسبب هول الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، واعتقد ان الوقت ينفذ ولا بد من وقف هذه الإستباحة، وهذا لن يكون دون ان تتأكد الولايات المتحدة الامريكية أن مصالحها الحيوية في خطر، وأن ربيبتها إسرائيل تجاوزت كل الخطوط بالوانها المتعددة، وغير ذلك كل المفاهيم في المنطقة ستتغير في صالح مخططات نتنياهو  وجنرالاته قبل اي احد آخر
 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير