الإبادة الجماعية بغزة في الإعلام الغربي: جناة بالتواطؤ

03.04.2024 02:52 PM

 كتبت يارا هواري * : مقدمة: أسفرَ القصف الإسرائيلي منذ بدء الإبادة الجماعية في غزة عن مقتل ما لا يقل عن 103 صحفيين وإعلاميين فلسطينيين. قضى العديد منهم أثناء عمله في نقل صورة الفظائع المستمرة إلى العالم الخارجي؛ واستُهدف آخرون في منازلهم، وقُتلت عائلاتهم معهم.

وعلى الرغم من الهجمات المتعمدة والظروف الكارثية المحيطة، واصل مئات الصحفيين والإعلاميين تغطيتهم وعملهم في بث التقارير. وبفضلهم أصبح بوسعنا في خارج غزة أن نطَّلع على ما يجري هناك وأن نطعنَ في روايات وسائل الإعلام الغربية الرئيسية، التي توفر إلى حد كبير غطاءً للنظام الإسرائيلي.

إن تغطيةَ وسائل الإعلام الرئيسية الغربية لمجريات الإبادة الجماعية تكشفُ تحيزَها الشديد للنظام الإسرائيلي، وتُبرزُ في الوقت نفسه سهولةَ نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين. يُشير كريغ مخيبر، المسؤول السابق في مجال حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إلى أن إثبات وجود النية يكون في الغالب أصعب ما يكون في الإبادة الجماعية. غير أن العكس صحيح في حالة العدوان الإسرائيلي على غزة، حيث إن نزعَ الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين هو أسلوب أساسي مستخدمٌ بكل وضوح. وتبرير العنف الشديد والقاسي على فئة معينة من الناس يقتضي لِزامًا نزعَ إنسانيتهم أولًا.

أسلوبٌ ممنهج في نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين
منذ بدء الإبادة الجماعية، أدلى العديد من الوزراء والسياسيين الإسرائيليين بتصريحات رسمية ومقابلات وتعقيبات منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي تنزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين. وقد استُشهِدَ بالعديد منها في الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد النظام الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية كأمثلة تبرهن على وجود نية الإبادة الجماعية. وفيما يلي بضعٌ منها:

في الأيام التي تلت 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن المسؤول عن العنف ليس المسلحين وحدهم، وإنما “شعب بأكمله،” وأن إسرائيل ستقاتل “حتى نكسر شوكتهم.”
في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، الفلسطينيين بأنهم “حيوانات بشرية“، وقال إن القوات الإسرائيلية “تتصرف على هذا الأساس.” وفي وقت لاحق قال للقوات الإسرائيلية على الحدود “سوف نُبيد كلَّ شيء.”
وفي 16 تشرين الأول/أكتوبر 2023، صرَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في خطاب رسمي أمام الكنيست الإسرائيلي بأن ما يجري هو “صراع بين أبناء النور وأبناء الظلام، بين الإنسانية وبين شريعة الغاب.” ونُشر هذا الاقتباس أيضًا على الحساب الرسمي لرئيس الوزراء على منصة إكس قبل أن يُحذفَ في وقتٍ لاحق.
الفلسطينيون، بالنسبة إلى هؤلاء السياسيين الإسرائيليين، مخلوقات يجب ذبحها، ومنابع للشر المتأصل. ولهذا الخطاب جذورٌ راسخة في التفوق الأبيض والهيمنة الاستعمارية. بل إن التاريخ يشهد بأن الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا استخدمت لغةً مماثلة للإشارة إلى الأغلبية السوداء، وأن البريطانيين استخدموها للإشارة إلى الهنود، وأن المستوطنين عمومًا استخدموها في مختلف أنحاء العالم للإشارة إلى السكان الأصليين.

الأهم من ذلك أن هذه اللغة لا تصدر حصرًا عن السياسيين اليمينيين المتشددين، بل إن الكثير من هذا الخطاب تعتنقه وتردده فئات واسعة من الإسرائيليين، بمن فيهم الجنود الإسرائيليون على الأرض في غزة، الذين تسبَّب تبنيهم، على وجه الخصوص، لممارسة نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين في ظاهرة مروعة تتمثل في تصوير عمليات القتل التي يتم تداولها على نطاق واسع على منصات وسائل التواصل الاجتماعي، والتي نشاهد فيها جنودًا – تبدو عليهم السعادة في الغالب – وهم يقترفون جرائم حرب ضد الفلسطينيين ويشيرون إليهم على أنهم “أقل من البشر.” وفي أحد مقاطع الفيديو، يظهر جندي إسرائيلي يرتدي زي ديناصور، وهو يقوم بتحميل قذائف مدفعية على دبابة ويرقص بينما تُطلَق القذائف باتجاه غزة. وفي مقطع آخر، يظهر جندي وهو يهدي عملية تفجير لابنته البالغة من العمر عامين بمناسبة عيد ميلادها، وبعد ثوانٍ، يتم تفجير مبنى سكني فلسطيني خلفهم. وتُظهر مقاطع فيديو أخرى جنودًا إسرائيليين وهم يُضرِمون النار في الإمدادات الغذائية الموجهة للفلسطينيين لتجويعهم، ويسخرون من المدنيين الفلسطينيين المعتَقلين بعد أن جُرِّدوا من ملابسهم وعُصِّبت عيونهم.

لاقت هذه الفيديوهات صدمةً وغضبًا من الفلسطينيين وحلفائهم على منصات التواصل الاجتماعي، ودفعت الكثيرين إلى المطالبة بتقديمها كدليل إضافي في الدعوى المرفوعة ضد النظام الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية. حتى الداعمين للنظام الإسرائيلي باتوا يشعرون على ما يبدو بالقلق إزاء مقدار وقاحة الجنود الإسرائيليين عند نشر المقاطع الفيديو هذه. وعلى سبيل المثال، تساءَل المذيع البريطاني بيرس مورغان: “لماذا يُصرّ الجنود الإسرائيليون على تصوير أنفسهم وهم يقومون بهذا النوع من الأشياء الفظة وغير الحساسة؟ لماذا لا يوقفهم قادتهم؟ فقسوة قلوبهم تتجلى عندما يُقتل الكثير من الأطفال في غزة.” ويبدو أن مشكلة مورغان لا تكمن في تصرفات الجنود، وإنما في نشرها.

في حين يتساءل البعض كيف يمكن للجنود الإسرائيليين أن ينحدروا إلى هذه المستويات من القسوة، علينا أن نتذكر أن نزع الصفة الإنسانية يُمهد الطريق لهذا السلوك. وعندما يُنظر إلى الفلسطينيين على أنهم أقل من البشر، تغدو هذه الأفعال أكثر قبولًا لدى الجنود أنفسهم والجمهور المستهدف أيضًا. ولذلك فإن الأقلَّ دراية بالسياق قد يستغربُ من قيام هؤلاء الجنود بتوريط أنفسهم في هذه الجرائم المروعة دون تردد. غير أن عقودًا من الإفلات من العقاب – إفلات النظام الإسرائيلي والإسرائيليين الأفراد المذنبين بارتكاب جرائم حرب – هي التي أوصلتنا إلى هذا المستوى الذي يوثقُّ فيه مرتكبو الإبادة الجماعية ما يقترفوه بالصوت والصورة.

تواطؤ الإعلام الغربي
لم تعترض وسائل الإعلام الغربية الرئيسية عمومًا على ممارسات السياسيين والجنود الإسرائيليين في نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين؛ وإنما دأبت على ترديدها على نطاق واسع. ومن الأمثلة الأخيرة والواضحة العمودُ الذي كتبه توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز بعنوان “فهم الشرق الأوسط من منظور مملكة الحيوان” والذي يشبِّه فيه شعوب المنطقة بحشرات مختلفة بينما يساوي الولايات المتحدة بالأسد. ويختتم مقالته بالقول: “أحيانًا أفكر بشأن الشرق الأوسط حين أشاهد قناة سي إن إن. وفي أحيان أخرى، أفضّل أنيمال بلانيت (عالم الحيوان).” بالإضافة إلى ترديد كلام النظام الإسرائيلي، تتبنى وسائل الإعلام الغربية عددًا من العناصر الإضافية المرتبطة بنزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين. ولعل أكثرها وضوحًا هو استخدام تأطير الحرب على الإرهاب، أي إظهار السياق على أنه صراع بين الخير والشر أو بين الغرب والشرق.

يُشيطن هذا الخطاب ذوي البشرة الحنطية ويقلل من قيمتهم باعتبارهم كتلة متجانسة من جحافل غير متحضرة وعنيفة تتربص بالحضارة الغربية لتغزوها. ويتجلى هذا التوجه في التغطية الإعلامية لعملية حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر، حيث نُشرت مقالات بُعيد العملية تحمل عبارات مختلفة مثل “الهيجان القاتل” و”الهجوم المتعطش للدماء.” وعَقدَ الصحفيون ووسائل الإعلام الدولية مقارنات بين داعش والقصص المروعة الصادرة عن قوات الأمن الإسرائيلية، وهي قصص فُنِّدت لاحقًا، حتى في وسائل الإعلام الإسرائيلية.


من الواضح أن أوصافًا من قبيل القتلة والمتعطشين للدماء والهمج وغير المتحضرين مقصورة على حماس والجماعات الفلسطينية الأخرى، ولا يمكن أن يُقال المثل على قوات النظام الإسرائيلي رغم أنها قتلت ما يزيد على 30 ألف فلسطيني في أقل من ستة أشهر. لقد أصبح هذا التجريد الانتقائي من الإنسانية ممارسةً معتادة في وسائل الإعلام الرئيسية. ويتجلى هذا في رسالة من فريق يضم صحفيين من هيئة الإذاعة البريطانية يتهمون الهيئة بتطبيق “معايير مزدوجة في النظرة إلى المدنيين” وتصوير حماس بأنها الجهة “الوحيدة المحرضة على العنف والمرتكبة له في المنطقة.”

ينطوي تبني إطار الحرب على الإرهاب أيضًا على إشارة دائمة إلى حركة حماس – المصنَّفة كمنظمة إرهابية لدى معظم الحكومات الغربية – عند إعداد التقارير حول البنية التحتية العامة، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمصانع. وهكذا يغدو أي شيء تديره الحكومة هدفًا تابعًا لحماس – وبالتالي هدفًا “مشروعًا”. وهذا أسلوب فعّال. فإذا قمتَ باختزال مجتمع بأكمله في مجتمع يديره إرهابيون، فإن تبرير جرائم الحرب ضد السكان ضمن هذا المجتمع يغدو سهلًا. وهذه حال المستشفيات في غزة على وجه الخصوص، التي غالبًا ما تصفها وسائل الإعلام الغربية بأنها خاضعة “لإدارة حماس”. وبالطبع، هذا الخطاب مخصص لغزة فقط، فلا يُقال أبدًا عن المستشفيات والمدارس العامة الإسرائيلية على أنها تحت “إدارة الليكود”.

نزع الطفولة عن الأطفال الفلسطينيين
من الأساليب الأخرى المتبعة لنزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين أسلوبٌ ماكر يتمثل في “نزع الطفولة” عن الأطفال الفلسطينيين. وهو مفهوم طورته البروفيسورة نادرة شلهوب كيفوركيان، ينطوي على تحويل ووصف “الأطفال المستعمَرين كجزء من الآخر الخطير المُصنَّف على أساس عنصري بما يتيح إخراجهم من عالم الطفولة نفسه.” أي أنَّ الأطفال الفلسطينيين يُصنَّفون كبالغين لتبرير العنف المُمارَس عليهم.

لطالما لمسنا هذا التوجه في تعاطي وسائل الإعلام الغربية الرئيسية مع الأطفال الفلسطينيين، ولكنه اشتدّ أو ازداد وضوحه منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث يُشار إلى الأطفال الفلسطينيين منذ عقود على أنهم مقاتلون أو إرهابيون محتملون كذريعة لتبرير قتلهم وسجنهم على نحو ممنهج في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية. غير أن نزع الطفولة في هذه الإبادة الجماعية الجارية قد بلغَ مستوى غير مسبوق يوازي مستوى قتل الأطفال غير المسبوق أيضًا، والذي يزيد على مجموع وفيات الأطفال في أربع سنوات من نزاعات العالم مجتمعة.

فيما يلي بعض الأمثلة على “نزع الطفولة” في وسائل الإعلام الرئيسية:

في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، ذكرت مقالة في صحيفة الغارديان أنه سيتم تبادل “نساء وأطفال إسرائيليين” بسجناء فلسطينيين من “النساء والأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا وما دون.” وفي هذه الحالة، مُنح الأطفال الإسرائيليون مكانتهم المحمية كأطفال، في حين حرم الأطفال الفلسطينيون من المكانة ذاتها. وردًا على هذا التقرير، تساءلت بيسان، وهي قاصّة وصحفية في غزة، “هل أطفالنا أقل طفولةً من أطفالهم؟”
وبالمثل، درجت تسمية الأطفال الفلسطينيين أثناء تبادل الرهائن والسجناء السياسيين الفلسطينيين بمسميات “المراهقين” و”القاصرين.” وفي حين أن هذه المصطلحات قد تكون دقيقة من الناحية الفنية، إلا أن استخدامها ينم عن أسلوب متعمد يهدف إلى نزع الطفولة عن الأطفال الفلسطينيين، ما يجعل حياتهم ومعاناتهم أقل جدارةً بالأسف والرثاء.
في كانون الثاني/يناير 2024، أوردت قناة سكاي نيوز أن “رصاصةً طائشة أصابت بالخطأ مركبةً وأودت بحياة شابة صغيرة تبلغ من العمر ثلاث أو أربع سنوات.” وكانت هذه “السيدة الشابة” في الواقع طفلة فلسطينية تدعى رقية أحمد عودة جهالين، قتلتها قوات الاحتلال الإسرائيلي برصاصة في الظَهر بتاريخ 7 كانون الثاني/يناير 2024 بينما كانت تجلس في المقعد الخلفي لسيارة أجرة مشتركة بالقرب من حاجز عسكري إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.
التقصير الصحفي
المؤشر الأخير على انحياز وسائل الإعلام الغربية في سياق فلسطين هو تجاهل التدقيق والتثبت في العمل الصحفي واستدامة التضليل الإسرائيلي. وتجلى ذلك في أعقاب أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر، حيث نشرَ صحفيون في وسائل إعلامية رئيسية، مثل سي إن إن ، وفرانس 24 ، وذا إندبندنت ، تقاريرَ على نطاق واسع حول قيام مقاتلي حماس بقطع رؤوس 40 طفلاً في مستوطنة كفار عزة.

وعلى الرغم من تفنيد تلك التقارير بسرعة – بما في ذلك على لسان مسؤولين إسرائيليين – لم يتراجع العديد من الصحفيين عن تقاريرهم الأصلية، وفي أفضل الأحوال أصدروا توضيحات تفيد بأنه لا يمكن التثبت من صحة تلك الادعاءات.

إنَّ نشر التقارير على نطاق واسع عن قصص مضرة كهذه دون وجود أدلة مصورة أو وسائل أخرى للتحقق منها من طرف مستقل يُبين التوجه المستمر لوسائل الإعلام الغربية بنشر المعلومات المضللة الإسرائيلية دون تدقيق. وفي هذا الصدد، يشير طارق كيني الشوا إلى أن “السبب الأكبر في النزعة إلى استثناء جرائم الحرب الإسرائيلية يُعزى إلى تقاعس الصحفيين عن تحليل الروايات الإسرائيلية من منظور نقدي على خلفية تاريخ إسرائيل الحافل بالتضليل الإعلامي.”

ومن تجليات تقصير الصحفيين في التحقق والتثبت تقاريرهم عن قصف مستشفى الأهلي، حيث سارعت قنوات الأخبار إلى تبني رواية النظام الإسرائيلي للأحداث التي زعمت بأن المستشفى أصيب بصاروخ فلسطيني بالخطأ. ولم تتحقق أيضًا من سلسلة الأدلة الملفقة التي نشرها النظام الإسرائيلي إلا بعد مرور وقت طويل. وقد أجرت منظمات مستقلة، بما فيها وحدة التحقيق المعماري، تحقيقاتها الخاصة وتوصلت إلى النتيجة ذاتها التي ما فتئ الفلسطينيون يرددونها، ألا وهي أن النظام الإسرائيلي كان يكذب. ومنذ قصف المستشفى الأهلي، هاجمت قوات النظام الإسرائيلي عشرات المرافق الطبية وأخرجتها من الخدمة. وتقاعست وسائل الإعلام الغربية عمومًا عن الحديث عن هذا الأمر باعتباره استراتيجية ممنهجة لتدمير قطاع الرعاية الصحية الفلسطينية في غزة.

في شباط/فبراير 2024، سلَّط تقريرٌ أعدته صحيفة الغارديان الضوء على هذا النمط من التحيز المؤسسي، مثلما تجلى في شبكة سي إن إن، حيث قال موظفون في الشبكة دون ذكر أسمائهم بأن تقارير القناة الإخبارية عن فلسطين ترقى إلى مستوى “التقصير الصحفي.” ويكشف التقرير أن الصحفيين ملزمون بإبراز قصص المسؤولين الإسرائيليين، ويواجهون قيودًا كبيرة كذلك عند الحديث عن وجهات النظر الفلسطينية والاقتباس من ممثلي حماس. وفي هذا الصدد، يقول أحد موظفي شبكة سي إن إن: “من المقبول أن نرافق [الجيش الإسرائيلي]، ونبعث التقارير الخاضعة لرقابة الجيش، لكننا لا نستطيع التحدث إلى المنظمة التي فازت بأغلبية الأصوات في غزة شئنا أم أبينا. مشاهدو سي إن إن ممنوعون من سماع فاعل رئيسي في هذه القصة.”

تفيد صحيفة الغارديان أن المدير الأول للمعايير والممارسات الإخبارية في سي إن إن أصدر توجيهًا في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2023، يحظر فعليًا نشر معظم تصريحات حماس، ووصفها بأنها “خطابات ودعاية تحريضية”. إنّ غياب التصريحات المباشرة من حماس على منصات وسائل الإعلام الغربية هو أمر صارخ؛ فلا توجَّه لهم الدعوة لإجراء مقابلات ولا يؤخذ بتقاريرهم وتصريحاتهم. تُسفر هذه التعليمات عن نقل صورة أحادية الجانب للسياق، وعن التجاهل التام لجهة فاعلة رئيسية معنية.

لا بد من الإشارة إلى أن تداعيات تواطؤ وسائل الإعلام الغربية في نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين ونشر الدعاية الإسرائيلية لا تقتصر ببساطة على المجال المعرفي، بل إن لهذه التحيزات آثار مادية خطيرة على الفلسطينيين في غزة وخارجها. وهكذا لا نبالغ إذا قلنا إن وسائل الإعلام الغربية متواطئة في الإبادة الجماعية الجارية. والأهم هو أن هذه الوسائل الإعلامية الضارة تقف على النقيض من الصحفيين الفلسطينيين الشجعان في غزة، الذين ما برحوا يخاطرون بحياتهم لتغطية الإبادة الجماعية المستمرة وينقلون مجريات الأحداث على الأرض إلى بقية العالم.

_______

* يارا هواري: مديرة شبكة السياسات الفللسطينية بالمشاركة

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير