الهيئة المستقلة: جريمة الاحتلال بحق مجمع الشفاء امتداد لحرب الإبادة الجماعية وإحدى أدواتها

03.04.2024 01:07 PM

وطن: تطالب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" بملاحقة ومحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين على الجريمة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال ضد الإنسانية بحق مجمع الشفاء الطبي ومحيطه، وما ترتب عليها من خروج المجمع الأكبر في قطاع غزة عن الخدمة.

ومع دخول حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة يومها التاسع والسبعين بعد المئة، تتكشف أهوال الجريمة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق مجمع الشفاء الطبي، والدمار الشامل الذي لحق بمبانيه وأقسامه واحراقها وبالتالي خروجه من الخدمة بشكل كامل، الأمر الذي يؤكد إصرار دولة الاحتلال على مواصلة واتمام جريمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزه والتي تمارسها منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وسعيها لتفريغ مدينة غزه من سكانها ولتهجير سكان القطاع بالكامل من مختلف مناطقه.  

ووفق شهادات شهود العيان فقد ارتكبت قوات الاحتلال، على مدار أسبوعين، مجازر مروعه بحق النازحين المدنيين والمرضى والجرحى والطواقم الطبية العاملة في المجمع، وحاصرت نازحين من النساء والأطفال داخل مبنى الجراحات التخصصية واستقبال الطوارئ، بعد قطع الاتصالات وانعدام الغذاء والماء، وتعرض العشرات منهم للتعذيب ولإعدامات ميدانية وهم مكبلي الأيدي.

كما وجدت عشرات الجثث في محيط المجمع متحللة بعد سحقها تحت الدبابات والآليات العسكرية، فيما انعدمت القدرة على انقاذ الجرحى والمرضى لكثافة القصف ورصاص القناصة، فقد قتل أكثر من 400 شخص من المدنيين والجرحى والمرضى غطيت جثامينهم في الرمال وسويت بالأرض. وتم اعتقال أكثر من 300 أسير ولا يزال أكثر من 100 مدني فلسطيني في عداد المفقودين. ومن بين 107 مرضى و50 عاملاً في المجال الصحي، بقوا في المجمع بعد اجلاء النازحين فيه، توفي 21 مريضاً، ولم تتوفر فيه سوى زجاجة مياه واحدة لكل 15 شخص بحسب منظمة الصحة العالمية.

يعتبر الاستهداف الممنهج والحرب المدمرة على المستشفيات والمرافق الصحية والطواقم العاملة فيها تدميرا للنظام الصحي الفلسطيني في القطاع، واصرارا على تقويض حقهم في الحصول على الرعاية الصحية، وانتهاكا جسيما لمبادئ القانون الإنساني الدولي التي تمنح الحماية للمنشآت الطبية والعاملين فيها، لا سيما المادة (18) من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب للعام 1949 والتي نصت على انه "لا يجوز بأي حال من الأحوال الهجوم على المستشفيات المدنية المنظمة لتقديم الرعاية للجرحى والمرضى والعجزة والنساء وعلى أطراف النزاع احترامها وحمايتها في جميع الأوقات".

وتجدد الهيئة المستقلة مطالبتها المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية العمل على الوقف الفوري للإبادة الجماعية في غزة، وإدخال الطواقم الطبية المتخصصة والمستشفيات الميدانية وتوفير الامدادات الطبية، واخذ التدابير الممكنة لحماية المدنيين والبنى التحتية المدنية، ووضع حد لاستهداف المنشآت الصحية العاملة في مجال تقديم الرعاية الصحية، والعمل الفوري على إعادة تأهيل مستشفيات القطاع واعادتها للخدمة وضمان حماية حياة المرضى والجرحى والطواقم الطبية العاملة فيها، وإلزام دولة الاحتلال الامتثال لقرارات محكمة العدل الدولية، واخذ التدابير الممكنة لحماية المدنيين والبنى التحتية المدنية، ووضع حد لاستهداف المنشآت الصحية.

كما تطالب الدول الثالثة الأطراف والهيئات الحقوقية فيها على التحرك لزيارة قطاع غزه، والعمل على التحقيق في جرائم الاحتلال تمهيدا لمحاسبة قادته وكل المتورطين في اقتراف جريمة الإبادة الجماعية، والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف للعام 1949 على الضغط لإجبار دولة الاحتلال على احترام مبادئ القانون الدولي الإنساني ووقف اعمال الإبادة الجماعية والزامها بوضع حد لاستباحة المشافي ولاستهداف المدنيين والأعيان المدنية وتحييدهم.

تصميم وتطوير