حماية القطاع الصحي في غزة

01.04.2024 01:10 AM

كتب المهندس رائد مهنا:   تصاحب الحروب دائمًا انتشار الأوبئة وتفشي الأمراض المعدية بشكل كبير، ومن العوامل التي تساهم في تدهور الوضع الوبائي الهجرة الجماعية للسكان من منطقة القتال إلى مناطق غير صالحة للسكن، وصعوبات تنظيم دفن الموتى والحيوانات. وتدمير المنشآت الصحية و الصناعية والمجتمعية وتدهور ظروف العلاج الطبي و التدابير الوقائية ونقص العاملين الطبيين والأدوية علما بأن المستشفيات والمختبرات الطبية هي بيئة خصبة لانتقال العدوى والأمراض لاحتوائها على وسائل مساعدة سريعة لانتقال العدوى سواء عن طريق الدم أو الهواء او الغذاء كما ان حريق المستشفيات تعد من أخطر أنواع الحرائق ونقل العدوى

باعتبار أن العدوى أثناء تلقى الخدمة في الظروف العادية واحدة من أهم القضايا التي تشغل العالم والمنظمات الصحية كونها تحصد الملايين من الأشخاص حول العالم فكيف تكون وقت الحرب ؟

انتشرت الأمراض في زمن الحرب على طول طرق حركة النازحين حيث وجود بؤر الأمراض المعدية بين السكان المدنيين

وخلال فترة الحرب الاسرائيلية المدمرة ونتيجة لإجلاء السكان المدنيين وحركة القوات الغاشمة من الشمال إلى الجنوب، تشكلت حشود ضخمة من الناس في المناطق المأهولة بالسكان في القطاع وفي وسائل النقل. كل هذا أدى إلى زيادة الأمراض المعدية

وهكذا تزايدت منذ بداية الحرب حالات الكبد الوبائي والحمى وبعض الأمراض المعدية، حيث أن انتشار الأمراض بين الأطفال في قطاع غزة يعد من أبرز التحديات الصحية التي تواجههم خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها نتيجة الحرب والحصار وذلك بسبب نقص الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية ونقص الإمكانات الطبية والأدوية ، يكون الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض

ومن بين الأمراض التي تنتشر بشكل كبير بين فئة الأطفال في غزة الأمراض المعدية مثل التهابات الجهاز التنفسي والتهابات المعدة والامعاء والتسمم الغذائي كما تزيد ظروف الفقر والتشرد من احتمالية انتشار الأمراض المزمنة مثل فقر الدم وأمراض القلب، بالإضافة إلى ذلك يعاني الأطفال في غزة جراء الحرب من نقص التغذية السليمة مما يجعلهم أكثر عرضة للاصابة بأمراض مثل سوء التغذية ونقص الفيتامينات والمعادن الأساسية .

وحسب تقارير منظمة الصحة العالمية يوجد في قطاع غزة حوالي 2 مليون نسمة منهم حوالي 1،1 مليون شخص تحت سن ال 18 عاما وفقا للتقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية
 

من بداية العام 2024 لعام  2022  
3100 57,442 عدد المواليد الأحياء المبلغ عنهم
1300 6,061 عدد الوفيات المبلغ عنهم
2 159 عدد مراكز الرعاية الأولية
3 32 عدد الأطباء لكل  10000 نسمة
4 13 عدد المستشفيات

وعند التفكير بما وصلنا إليه نوجه انتباهنا أولا وقبل أي شئ إلى الأطفال لأنهم الرابط الحقيقي مع المستقبل ، وأن حمايتهم وضمان سلامتهم يجب أن تكون أولوية للجميع وأهمية السلام لحل الصراعات والحفاظ على علي حقوق الأطفال في غزة كما جميع أنحاء العالم

ومن ناحية أخري من المهم الاشارة الى دور الهندسة الطبية والحيوية والتي تعتبر حاسمة للتعامل مع الإصابات والجروح التي يتعرض لها الأشخاص خلال النزاعات والاصابات و تشمل مهام الهندسة الطبية في تصميم وتطوير الأجهزة الطبية وتوفير التقنيات الحديثة للرعاية الصحية في المستشفيات الميدانية وتأمين المستلزمات الطبية اللازمة للعلاج والإسعاف .

كما يجب إعادة تنظيم الهندسة الطبية في حالات الحروب والنزاعات والتي تعني تحسين التنظيم والتخطيط لتوفير الخدمات الطبية بشكل افضل واكثر كفاءة علاوة على المساهمة في إعادة التنظيم الصحي الذي يساهم في تحسين سرعة استجابة الرعاية الصحية لضحايا الحروب والنزاعات كما يجب زيادة فعالية الخدمات المقدمة لضحايا خلال فترات الحروب

ومع فقدان الكثير من الأجهزة الطبية يصبح من الضروري تنفيذ خطة لإعادة تأهيل وصيانة الأجهزة المتضررة وتوفير الأجهزة اللازمة لتلبية الاحتياجات الطبية في المناطق المتضررة التي يمكن اتخاذها كما ذكرت سابقا في مقالتي

وبعد تقييم الأضرار والخسائر التي لحقت بالاجهزة الطبية خلال الحرب وتحديد الأجهزة التي لا يمكن إصلاحها والتي تحتاج إلى استبدال.

إن إصلاح الأجهزة التي يمكن إصلاحها وضمان عودتها للخدمة بشكل سريع مع ضمان جودة الأداء وتوفير الأجهزة المستبدلة لتعويض الأجهزة التي خرجت عن الخدمة مع مراعاة تقديم تدريب للفرق الطبية على كيفية استخدام وصيانة الأجهزة لضمان توفير خدمة بشكل فعال

كما يجب التعاون مع المنظمات الدولية والإنسانية لتوفير الموارد والدعم المالي لإعادة بناء وتقييم الأجهزة الطبية

ختاما يجب على وزارة الصحة تعزيز الوضع الصحي في غزة وايفاد الوفود الصحية لإنقاذ القطاع الصحي والحالات الحرجة التي تحتاج الى كادر صحي للتعامل مع الحالات الصعبة الخطيرة والصعبة جراء الحرب فالصحة هي أغلى ما يملك الإنسان الفلسطيني

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير