جسد فلسطيني يتشظى والرد دائمًا 'عادي' - رئيسة التحرير: سائدة حمد

23.09.2013 02:29 PM
لا مبالاة مطبقة.. هي سمة المشهد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة. فقدنا جميعا الاحساس بالمسؤولية سياسيا واجتماعيا وثقافيا وحتى وطنيا، وتحولنا إلى آلات صدئة لا تنتج محركاتها سوى ضجيج مزعج يصم الآذان فلا يسمع أحد أحدا.

لا تقتصر اللامبالاة على ما يحدث في الصرح الجامعي الذي شكل لعقود مضت رمزا لكل ما هو فلسطيني، حتى اسمه الذي يحمل شجرة الزيتون في ثناياه. ولا إزاء تحول الفلسطينيين إلى "مأجورين" في أرضهم من قبل مغتصبيها في الأغوار.. ولا إزاء تقسيم ساعات الصلاة في باحات أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بين المسلمين واليهود في القدس، تماما كما حدث في الحرم الإبراهيمي في الخليل كـ"مكافأة" صرفت سريعا ردا على مذبحة طالت متعبدين بداخله فجر رمضان 1994.

ولا إزاء قيام محل لتاجير مقاعد الحفلات وأدواتها إلى مستعمرة. ولا إزاء اعتبار هذا الفعل "عاديا" كما طالعتنا تعليقات عبر "الفيسبوك" فهناك من "يبيع الإسمنت لإقامة هذه المستوطنات". ولا إزاء هذا الانفصام في الشخصية حيث تُقتل الفتيات والنساء امتثالا لعريضة مذيلة بتواقيع أسماء ذكورية، بينما أبواب المنازل مشرعة لما هب ودب من الشبكة العنكبوتية وأجهزة التلفاز دون حسيب أو رقيب، وتقتصر مشاهدات الذكور وتفكيرهم في المرأة كأنثى فقط.

وهذه اللامبالاة ليست فقط إزاء "تقبلنا" بصدور رحبة العيش في مساحات من الأرض لم تعد حتى شوارعها ملكا لنا، فهي جزء من سجون ارتضيناها باسم "الأمر الواقع". أو إزاء ارواح حرة مقيدة داخل الزنازين تئن وتصرخ ويرتطم صدى صوتها بجدران الزنازين القذرة.

أو إزاء جيل لا يعرف ما الذي يحمله اسم بلفور من معنى، أو رائحة الدم التي تفوح من صبرا وشاتيلا. أو إزاء مناضلين قدامى، باتوا يفكرون بالكيفية التي يمكن أن يعوضوا من خلالها ما فاتهم من "منافع" كانوا بالأمس القريب يلفظونا كما السّم.

واللامبالاة تضع رجلًا فوق أخرى أمام فضاء إعلامي فلسطيني أصابه الانفصام إزاء ما يجري، فيستضيف طبيبا يتحدث عن "مضار المضادات الحيوية" بينما بساطير المحتل تقتحم مدنا وقرى. وتقف بقوة في مجتمع عالم افتراضي آمن بفعل الـ"Posting" الذي خلد أصحابه إلى الفراش مرتاحي الضمير فخورين بما تم إنجازه من صرخات "إلكترونية"!

وتظهر إزاء شعار المرحلة "بدنا نعيش ونربي اولادنا" دون الخوض في تفاصيل هذا "العيش" وهذه "التربية".

اللامبالاة المطلقة تكمن إزاء ذلك كله وأكثر.. لكنها طالت أيضا الإنسان في داخلنا. ومن يفقد الإحساس كيف له ان يبالي؟ اللامبالاة تلك ليس مصدرها الإحساس بالعجز بل ثقافة الخنوع والانكسار التي شوهت العقل والروح فأصبحنا تائهين دون بوصلة.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير