الحكومة 16 أم 15 مكرر ... وعودة دحلان - جهاد حرب

20.09.2013 12:39 PM
(1) رئيس الحكومة منصب سياسي أم اداري!؟

حَلَفَ الوزراء أعضاء الحكومة السادسة عشر، او الخامسة عشر مكرر أو 15 ب أو المستعملة كما يحلو للبعض تسميتها، اليمين الدستور خَلْفَ اسوار المقاطعة دون ضجيج الاعلام أو تصريحات تلفزيونية للوزراء أو صخب اعلان تشكيل الحكومة، كما نشرت بعض المواقع الاعلامية الصورة التذكارية للحكومة الخامسة عشر على الرغم من غياب بعض الوزراء عن حلف اليمين بسبب السفر.

لكن الاشكالية لا تكمن في حلف اليمين أو الصور التذكارية بل في قضايا محورية وأساسية في صلب عمل الحكومة وآلية تشيكلتها. استقال رئيس الحكومة بعد اسبوعين تقريبا على تشكيل الحكومة 15 "حردا" أو بحثا عن صلاحيات له أو دفاعا عن منصب دستوري وكلها تكهنات وأخبار تناثرت هنا وهناك دون تعليق من رئيس الحكومة "المستقيل" أو الرئاسة الفلسطينية.

وفي كل الاحول مُنِحَ رئيس الحكومة المكلف من جديد فرصة خمسة اسابيع لتشكيل حكومته الحالية على عكس المرة السابقة التي خُطِفَ فيها تشكيل الحكومة في ثلاثة أيام. آنذاك عذرنا رئيس الحكومة لاعتماده على برنامج الحكومة الرابعة عشر، لكن بعد الخمسة اسابيع التي استرخى فيها رئيس الحكومة وإعادة تشكيل حكومته من نفس التشكيلة السابقة؛ أصبح لزاما على رئيس الحكومة أن يواجه الحقيقة، عفوا الشعب، بتفاصيل اسباب استقالته من رئاسة الحكومة وأسباب عودته. كما أنه مدعو الى تقديم برنامج حكومته الى الشعب الفلسطيني أو على الاقل أمام اعضاء المجلس التشريعي "هيئة الكتل البرلمانية" وإلا دونهما يُحَولَ د. رامي الحمد الله منصب رئيس الحكومة من منصب سياسي الى منصب اداري صرف دون وجود لشخصيته.

ينبغي التذكير الى أن المنصب الدستوري والسياسي لرئيس الحكومة كان الهدف الفلسطيني من انشاءه عام 2003 ليس فقط للفصل بين مؤسستي الرئاسة ومجلس الوزراء وتحديد الصلاحيات والمهام بل أيضا لتعزيز مساءلة الحكومة عن اعمالها أمام المجلس التشريعي القائم مقام الشعب في المساءلة.

أعلن الناطق باسم الحكومة، أمس وأول أمس، أن "الرئيس منح الحكومة صلاحيات كاملة" تفسير هذا الجملة هو أن رئيس الحكومة لا يعرف صلاحياته في القانون الاساسي، أو، الثانية: أنه كان مسلوب الارادة في الحكومة السابقة "15"، أو، الثالثة: أن الرئيس يخالف احكام القانون الاساسي. مثل هذه التعبيرات تحتاج الى توضيح خاصة أن صلاحيات الحكومة مرسومة في القانون الاساسي ولا تحتاج لمن يمنحها الصلاحيات، ويفتح هذا التصريح مسألة تحديد المسؤول عن استقالة رئيس الحكومة الخامسة عشر.

وللمساعدة في تمييز شخصية الحكومة الجديدة "16" عن سابقتها والسابق سابقتها، نقترح أن يعلن رئيس الحكومة أولا: برنامج حكومته للشعب الفلسطيني، وثانيا: توضيح اسباب التأخير في تشكيل الحكومة بما أنه ابقى على نفس الوزراء، دون تغيير على الاقل شكلا في مناصبهم الوزارية، بعد خمسة اسابيع على التكليف. وثالثا: الطلب من الوزراء الافصاح عن دخلهم وممتلكاتهم وعدم الاكتفاء بتقديم اقرار الذمة المالية مغلقا وسريا، وإنشاء مكتب سجل المصالح في رئاسة الوزراء لتسجيل افصاحات الوزراء الدورية وعند الطلب على أن يكون متاحا للمواطنين وطبعا للإعلام. ورابعا: اجراء عملي للإفصاح عن التحقيقات التي فيها شبه فساد وقضايا الرأي العام؛ كما حدث في وزارة المالية على سبيل المثال. وخامسا: المبادرة الى خلق حوار اجتماعي للقضايا الكبرى الفلسطينية كمشكلة التعليم العالي والإضرابات النقابية.



(2) الدحلان قادم

يقال "لا يوجد دخان بدون نار" قبل اسبوعين نشرت تكهنات بعودة النائب محمد دحلان وتعيينه نائبا للرئيس. تفيد "المعلومات" ببدء الجولة الثانية من المفاوضات ما بين مُوفدي الرئيس محمود عباس (الذي يتشكل من شخصية قيادية في منظمة التحرير وأخرى مقربة جدا من الرئيس) والنائب محمد دحلان حول شكل عودته ومكانته في النظام السياسي الفلسطيني وداخل حركة فتح.

شخصيا أنتمي الى مقطع وثيقة الاستقلال وهو الجملة الأولى في الفقرة الأولى بعد الاعلان عن قيام دولة فلسطين "إن دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق" فيما يتعلق بالشأن الداخلي، فهما كانت الخلافات ما بين الاشخاص والمسؤولين ينبغي حلها داخليا.

الخطير في الأمر أن هذه المصالحة أو "الصلحة" تأتي بناء على ضغط دولي وعربي مورس لإنهاء الخلاف الذي سال فيه الكثير من الكلام والوعيد والاتهامات والعديد من الاجراءات وصلت الى حد وضع المحكمة الدستورية والقانونيون على المحك وباتا على شفى الانهيار؛ ففي قرار المحكمة تخلي عن اختصاصها في الرقابة "على دستورية أي عمل غير دستوري" أكدته في قرار سابق، وعدم تمييز المستشارين القانونيين، الذين صاغوا القرار بقانون المتعلق بسحب الحصانة، ما بين طبيعة القرار الاداري وما بين التشريع.

في اطار حل الخلاف، يتوجب على المفاوضين ابداع حلٍ لمسألة عودة دحلان، اذا صدقت المعلومات، تحترم مؤسسات النظام السياسي وتحافظ عليه بالقدر الذي تؤمن حرية الناس وحقوقهم انسجاما مع وثيقة الاستقلال والقانون الاساسي.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير