مُصيبة غزة اكبر من كل التنظيمات-بقلم:سفيان ابو زايدة

17.09.2013 01:21 PM
وطن: يعود الحديث عن غزة هذه الايام الى الصدارة، خاصة بعد التطورات التي حدثت في مصر و التي القت بظلالها على كل مناحي الحياة هناك. الحديث النمطي عن غزة ينحصر في الغالب عن فتح و حماس ، الرئيس عباس و دحلان، مرسي و سيسي، حكومة شرعية ام غير شرعية، حسم و انقلاب، سلطة قديمة و سلطة جديدة الخ... من المصطلحات التي تعبر عن مواقف كل طرف عما حدث او يحدث.

على الرغم من اهمية كل هذا الحديث، على الاقل بالنسبة لاصحابه، حجم المشاكل و الكوارث الانسانية و حجم المعانيات التي يعانيها الناس الناتجة عن الظروف الاقتصادية و البيئية و تداعياتها الاجتماعية هي اكبر من قدرة كل التنظيمات مجتمعه على حلها.
صحيح الانقسام السياسي و الصراع التنظيمي قد تسبب في زيادة المعاناة و ربما اعاق تقديم بعض الحلول لجزء منها، و لكن غزة امام كارثة انسانية تستوجب القفز عن الخلافات و التخلي عن الاحقاد و التحلي بروح المسؤولية الوطنية و الاخلاقية تجاه هذه البقعة الهمة من الوطن الذي نتنغنى ليل نهار بالعمل على تحريرة.

مشاكل غزة ايها السادة عابرة للتنظيمات و عابرة للايديولوجيات و اكبر بكثير من قدرة اي طرف لوحدة ان يعالجها او حتى يخفف من حدتها، على سبيل المثال لا الحصر :

اولا: وفقا لكل التقارير الدولية ان ما يشربه الناس من ماء هو غير صالح للاستعمال الادمي وفي العام 2020 ستعاني غزة من نقص شديد حتى في المياه الملوثة.
ثانيا: الكثافة السكانية العالية و التي لا يوجد مثيل لها في العالم تزداد تعقيدا مع مرور كل يوم و ذلك بسبب انحصار المساحة و الزيادة الطبيعية التي تعتبر ايضا من الاعلى في العالم،لا اعرف كم من القراء الاعزاء يعرف ان متر الارض و صل في وسط مخيم جباليا الى عشرة آلالاف دينار، اي سعر الدونم يصل في مخيم جباليا سينتر الى مليون دينار، هذا ناتج بالدرجة الاساسية عن النقص الشديد في الاراضي.

ثالثا: نسبة البطالة تصل الى خمسين بالمئة بين فئة الشباب، هذا اذا اعتبرنا ان من يعمل بعشرين شيقل في اليوم غير عاطل عن العمل. عشرات الالاف من خريحي الجامعات ليس فقط لا تتوفر لهم فرص عمل بل غير قادرين على الحصول على شهاداتهم الجامعية لانهم غير قادرين على دفع الرسوم، حيث و منذ سيطرة حماس على قطاع غزة السلطة في رام اوقفت التعيينات في غزة و حماس بعد ان استوعبت كوادرها غير قادرة على استيعاب المزيد. ليس هذا فحسب بل هناك من اقترح بتخلي السلطة عن التزامتها تجاه القطاع. هل تذكرون قصة تفريغات 2005 و اعتماد شهداء العدوان عام 2008؟

رابعا: الالاف من شباب غزة تجاوز سن الزواج ليس لانهم اعجبوا بحياة العزوبية بل لانهم غير قادرين على توفير المتطلبات الاساسية لهذه الخطوة التي اصبحت شبه مستحيله ، حيث يقف الاهل عاجزين عن تقديم يد العون لابنائهم، الذين بدون عمل و بدون مسكن و بدون امكانيات مادية لتوفير المتطلبات التي لا تقل عن عشرة الالاف دينار.

خامسا: غزة عمليا تحت الحصار الاسرائيلي منذ حرب الخليج الاولى، احيانا كان حصارا محكما و احيانا اقل. اشتد هذا الحصار بعد اسر الجندي الاسرائيلي شاليط و لكن في ظل اغلاق الانفاق و الاغلاق شبه الدائم لمعبر رفح البري تعيش غزة و اهلها هذه الايام اقسى لحظات الحصار، الحقيقة هو مكان اشبه بالسجن الكبير و لا يبالغ الانسان عندما يقول ان غزة هي اكبر سجن في العالم.

سادسا: منذ ان تم قصف محطة الكهرباء الوحيدة في غزة بعد اسر شاليط عام 2006 و غزة تعيش ازمة كهرباء، في احسن الاحوال يحصل الناس على ثماني ساعات يليها ثماني ساعات بدون كهرباء، مع الكثير من انقطاع التيار نتيجة الضغط الذي يفوق قدرة الشبكة على تحمله. لكم ان تتخيلوا حجم الكآبه التي يعيشها الناس طوال هذه السنوات بسبب هذه المشكلة.

صحيح غزة جزء من الوطن و الوطن كله يعاني نتيجة الاحتلال و مخرجاته وهي لم تتأخر يوما في دفع ما هو مطلوب منها و لكن آن الاوان للعمل ليس فقط للتركيز على مقومات الصمود بل يجب العمل على توفير مقومات الحياة لهذا الجزء المهم ، و المهم جدا من الوطن.

التنافس بين القوى و التنظيمات و القيادات ينبغي ان يكون على من يستطيع ان يخفف من معانيات الناس و معالجة مشاكلهم و التخفيف من مصائبهم، التنظيمات و القوى مهمتها ان تحمل الناس لا ان تشكل عبئ على الناس. المقياس يجب ان يكون من يعمل اكثر من اجل فك الحصار و توفير فرص عمل و التخفيف من ازمة الماء و الكهرباء، و مساعدة الشباب على ايجاد فرص عمل و السكن و الزواج.

الخطوة الاولى في هذا الاتجاه يجب ان تكون بأنهاء شيئ اسمه حكومتين و رئيسين للوزراء و التوقف عن استهلاك طاقاتنا و امكانياتنا في مناكفة و ملاحقة بعضنا البعض.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير