الإدارة الأميركية وسعيها لنزع "مخالب الحرية" واجهاض مقاومة الفلسطينيين

03.02.2023 02:11 PM

 


كتب عبد الرحيم الريماوي:


زيارة وزير الخارجية الامريكية انتوني بلينكن للمنطقة لم تحمل أي مبادرات سياسية إزاء حل القضية الفلسطينية، ولم تحمل اية تهديدات للممارسات العدوانية الاحتلالية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني. الملف الأمني هو الذي شغل ويشغل تفكير الإدارة الامريكية، وزيارة بلينكن ركزت على تهدئة واطفاء الحرائق المشتعلة في الضفة الغربية "بعد تصاعد الاعتداءات الاحتلالية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، بدأت بشطحات ونطحات ورقصات ايتمار بن غفير في المسجد الأقصى، واعدام الجيش الاحتلالي عشرة فلسطينيين في مخيم جنين، يجب عدم الرهان على تغير مواقف الإدارة الأمريكية "لحل القضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية والقانون الدولي"، فالإدارات الامريكية المتعاقبة في حالة استنفار دائم ومستعدة لمواجهة اية تحركات دولية او إقليمية في الأمم المتحدة ومجلس الامن تطالب بتطبيق قرارات الشرعية والقانون الدولي لحل القضية الفلسطينية.

الإدارات الامريكية المتعاقبة لم ولن تعمل ولا تنسق مع المجتمع الدولي لوضع أسس لإنهاء الصراع العربي الفلسطيني-الاحتلالي، وتتعمد الى تغيب  اي  أفق سياسي حقيقي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، بل تطالب الفلسطينيين بالمحافظة على القبول بسياسة "الاحتلال كأمر واقع على الارض" الإدارات الامريكية دائمة الحديث عن سياسة السلام وحل اقامة الدولتين لأنه يحقق أمن إسرائيل، وفي نفس الوقت تدعو الفلسطينيين بالقبول بالوضع الحالي الاحتلالي والمحافظة على الهدوء والقبول "بكل الشطحات والنطحات والرقصات التلمودية على كل فلسطين التاريخية، دون ان تتطرق في الماضي او في "المدى القريب والبعيد" لحل القضية الفلسطينية، هناك وعود أمريكية على تقديم التسهيلات الخدماتية لتهدئة الجانب الفلسطيني، زيارة بلينكن لم تستطيع وقف الاعتداءات الاحتلالية المتواصلة، هدم المنازل، اقتحامات المسجد الأقصى، توسيع الاستيطان وضم المزيد من الأراضي الفلسطينية. الإدارة الامريكية تريد إدارة الصراع ولا تعمل على حل الصراع بعد 75 عاما على نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948.

رفض بلينكن خلال زيارته للقاهرة مبادرة مصرية بهدف إحياء مسار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بدعوى عدم ملاءمة الأوضاع الحالية. الإدارات الامريكية المتعاقبة لا تبذل اية جهود لدعم الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه العادلة والمشروعة، بل تركيز الإدارة الأميركية منصب في الوقت الراهن على التعامل مع الملف الإيراني بالتنسيق مع إسرائيل وتجفيف مصادر التمويل والتايد والالتفاف والاحتضان الشعبي في الداخل والشتات لـ"كتائب جنين وعرين الأسود وكتائب بلاطة وكتائب الأقصى وغيرها من التشكيلات الكفاحية الشبابية الفلسطينية، مخالب الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير" التي تحظى أيضا بدعم من الحركات العربية والإسلامية الشعبية.
الإدارة الامريكية تتخوف من اندلاع انتفاضة ثالثة كرد طبيعي على شطحات ونطحات "ورقصات تلمودية في ساحات المسجد الأقصى التي نفذها وسينفذها لاحقا ايتمار بن غفير والتهديدات والاعدامات الميدانية التي ينفذها جيش الاحتلال ضد الشباب والفتية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، الإدارة الامريكية تريد وترغب بتكسير ونزع مخالب الحرية والاستقلال لإجهاض الانتفاضة كفكرة وكممارسة قبل ان تولد في الأرضي الفلسطينية والقدس المحتلتين.

الإدارة الامريكية الحالية تريد كسابقاتها انهاء الصراع بدون تحقيق "الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وحق تقرير المصير" كما نصت عليه الشرائع والقوانين الدولية، إدارة جو بايدن لم تلغ صفقة الرئيس السابق رونالد ترامب بل انها متمسكة بـ"صفقة القرن" نصا وروحا، وتبحث عن مخارج وتعبيرات ونصوص شكلية عن الوجود الفلسطيني "حكم ذاتي محدود" وتعمل على تصدير نظرية العدو البديل "إسرائيل لا تشكل خطر على العالمين العربي والإسلامي" بل الخطر الذي يهدد المنطقة يتمثل في ايران والتطرف الإسلامي.   

الشعب الفلسطيني بكل مكوناته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأكاديمية والثقافية والشعبية والفصائلية والحزبية يخوضون اليوم معركة جغرافية وتاريخية وسياسية ومصيرية ووجودية، في مواجهة التحديات والمخاطر الاحتلالية المتمثلة بـ"فرض سياسة الأسرة وتهويد القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية وتهجير المقدسيين، رفع وزيادة منسوب الابناء الاستيطاني في الضفة الغربية وتحويلها لكنتونات معزولة عن بعضها البعض من اجل استيعاب اكثر مليون مستوطن حتى عام 2030، وضم المناطق المصنفة C " حسب اتفاق أوسلو.

الانقسام الفلسطيني السياسي والجغرافي الراهن وغياب الرؤية والبرامج وعجز النخب، يضعف الكل السياسي والاجتماعي والاقتصادي والاكاديمي والثقافي والشعبي الفلسطيني، الكل الفلسطيني مطالب بالعمل على ترتيب البيت الداخلي وتعزيز الصمود على الارض والتمسك بالحقوق الوطنية وتحقيق "الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وحق تقرير المصير" والارتقاء بالوضع والواقع الفلسطيني الراهن لمستوى التحديات والمخاطر الاحتلالية وفرض الرؤية الفلسطينية كما نصت عليها قرارات الشرعية والقانون الدولي بمساندة ودعم القوى العربية والإسلامية والدولية التي "تقر بحق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية" بعيدا عن المفهوم والرضى الاحتلالي لحل الصراع "الفلسطيني العربي-الاحتلالي".
 
"الموالاة والمعارضة" وكل المكونات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والشعبية مطالبة "اليوم وليس غدا" البدء بحوارات وطنية شاملة ومتواصلة للبحث في حلول والأدوات الكفاحية والنضالية لخدمة المشروع الوطني الفلسطيني وتصليب وتجذير الموقف الفلسطيني على المستويين "الدولي والإقليمي والراي العام العالمي" وتوظيف المواقف الدولية المساندة والداعمة لحق الشعب الفلسطيني بـ"الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وحق تقرير المصير" في مواجهة "الاحتلال الاحلالي" على ارض فلسطين التاريخية.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير