عدنان الصباح يكتب لوطن .. ترامب رئيسا لحكومة الإحتلال

30.12.2022 07:29 PM

 أخيرا تمكن نتنياهو من تشكيل الحكومة الترامبية الاولى في دولة الاحتلال وهو ما تحتاجه دولة الاحتلال واصحاب هذه الحكومة وهي اماما كما كانت بحاجة لأخرق مثل ترامب يحمل وزر كل حماة يرتكبها وحده ثم يغادر منفوخا ومعتقدا انه قائد تاريخي ليس لأمريكا فقط وانما للعالم فما الذي حققه ترامب على الارض فعليا للولايات المتحدة سوى تصرفه كتاجر بطريقة كان الاقتصاد الامريكي بحاجة اليها في صفقات بأرقام فلكية مع الولايات المتحدة خصوصا مع الدول العربية وانهاء الاحتلال الخاسر لأفغانستان بعد ان تم نهبها بالكامل وتحويلها الى اداة ازعاج للدول المجاورة وفي المقدمة الين الشعبية وتوريط بعض الدول العربية في اتفاقيات تطبيع مع دولة الاحتلال والاعلان عن تكريس ضم القدس لدولة الاحتلال كعاصمة ونقل السفارة الامريكية رسميا اليها والغاء القنصلية الامريكية التي كانت تعني عدم الاعتراف بالضم والموافقة الضمنية المعلنة عن قبول ضم ما يمكن ضمه من اراضي الضفة الغربية بعد تكريس ضم الاغوار والجولان السوري المحتلين.

اليوم تحتاج دولة الاحتلال عمليا الى تحقيق يهوديتها واعلان فلسطين التاريخية ارضا لليهود يسكن فيها بعض الاغيار وترك قطاع غزة ليصلح كدويلة للتخلص من الشعار السخيف حل الدولتين وبالتالي كان لا بد من مقايضة بين اقصى اليمين المتطرف وبين المركز الذي يمثله حزب الليكود بقيادة نتنياهو والمتدينين المعتدلين بقيادة درعي وبمشاركة يمين الحكومة السابقة الذي تمكن من انهائها بنفسه عبر استقالة بينيت الاكثر يمينية من الجميع والذي وضع سقفا للوضع السياسي قبل ان يغادر بان لا دولة للفلسطينيين وان كل ما يمكن تقديمه لهم هو اصلاحات اقتصادية وحياتية وان لا مفاوضات مع السلطة وغيرها وبالتالي اجبر الجميع ان يجلسوا تحت هذا السقف.

الحكومة الفاشية المنصبة حديثا تتكون من شقين الاول انتهازي فاسد يرغب بالتخلص من التهم التي تلاحقه بالقانون ممثلا بنتنياهو ودرعي والثاني فاشي متطرف يهدف لتكريس الاحلام الصهيونية على ارض فلسطين التاريخية ولذا وجدنا قطبيه بن غفير وسموتريتش يتنازلان عن كل شيء مقابل تلفيق وزارات لهم كل مكوناتها تنصب على التهويد والاستيطان والامن ليس في القدس والضفة الغربية فقط وانما في الجليل والمثلث والنقب بما يعني ان هذه المصالح المتلاقية بين الفاشية والفساد  مما وفر للمشروع الفاشي فرصة الحصول على ما يريد من اكبر الاحزاب مقابل توفير الحماية لنتنياهو الاكثر يمينية وتطرفا من الاخرين.

الفرصة المتاحة اليوم لدولة الاحتلال لم تكن ممكنة من قبل فنحن امام حكومة ارهابيين وفاسدين كل ما هو مطلوب منها القيام بمغامرات وتحويل الاحلام الصهيونية الى واقع معاش فعلا على الارض لا يستطيع من ياتي بعدهم تغيير واقع الحال هذا ولا باي شكل مترعين بانها باتت حقائق على الارض ولا احد يمكنه التنازل عنها في حين يعود العالم لقبول واقع الحال كما قبل هذا العالم كل ما جرى قبل ذلك واصبح واقعا مفروضا يجب التعايش معه خصوصا ان الادارة الامريكية وعديد دول العالم عادت عن مواقفها واعلنت استعدادها للتعامل مع الحكومة القادمة بعد تنصيبها من قبل الكنيست.

لكن ما تواجهه هذه السلطة مختلف كليا عن سابقاتها فمن ظلوا خارج التحالف متجانسين اكثر من الائتلاف الحكومي وقد ظهرت دولة الاحتلال منقسمة على ذاتها لأول مرة في تاريخها بعد ان تمكن اليمين من اسقاط اليسار المؤسس لهذه الدولة واخراجه من الخارطة السياسية لدولة الاحتلال بإخراج حزب العمل وميريتس واضعاف الاحزاب العربية بتمزيقها باكثر من وسيلة وبالتالي فان مواجهة هذه الحكومة وبرامجها اكثر يسرا لانفضاحها العلني عبر عديد القوانين العنصرية التي سنتها او ستسنها في المستقبل.

صعود الصهيونية الفاشية الى سدة الحكم يضع على الفلسطينيين مهمات لا يجوز لهم التغاضي عنها فهو اولا كسف نهائيا ان حلم الدولتين غائب كليا عن مشاريع كل حكومات الاحتلال وان بينيت وضع سقف لهذه الحلول واعلن نتنياهو مسبقا ان لا دولة فلسطينية على الاطلاق وانه سيفرض السيادة الاسرائيلية على الضفة الغربية وان الحل الوحيد الممكن هو حكم اداري ذاتي مع سيطرة امنية مطلقة لجيش الاحتلال واجهزته الامنية وبالتالي فان مواصلة التمسك بالمفاوضات والشرعية الدولية دون برنامج مقاومة كفاحي متعدد الجبهات والوسائل تحت سقف برنامج سياسي فلسطيني شامل واحد وموحد عبر الغاء الانقسام بالمطلق شكلا ومضمونا ونتائج وتحويل منظمة التحرير الفلسطينية الى منظمة كل الشعب واحدة موحدة وديمقراطية تتحول الى جبهة وطنية وقيادة وطنية واحدة موحدة وكذا توحيد الاذرع العسكرية لجميع قوى المقاومة تعمل وفق رؤى البرنامج السياسي الوطني بقيادة موحدة لا علاقة لها بالعمل الاداري والخدماتي ولا العمل السياسي او العمل الشعبي أي ان يكون التخصص في اشكال العمل الوطني الفلسطيني على كل الجبهات موحدين تحت راية منظمة التحرير الموحدة لكل الشعب وقواه والا فإننا سنجد انفسنا امام حكومة تضرب بعرض الحائط بكل الحقوق والقوانين وجاهزة لتنفيذ تهديداتها بالتهويد والسيطرة على الارض وفرض التهجير على الشعب الفلسطيني وبالتالي فان المسئوليات امام قوى الشعب الفلسطيني اكبر من ان يسمح الشعب لاحد بإدارة الظهر لها أيا كانت مبرراته وأسبابه.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير